غزة – «القدس العربي»: في غزة، لا تشبه الحياة ما يُروى في القصص العادية، فهنا تتداخل الأحلام مع الواقع القاسي في مشهدٍ واحد لا ينفصل.
وبين خيام النزوح التي أصبحت مأوى مؤقتًا للعديد من العائلات، وبيوتٍ غابت تحت ركام القصف، تتغير تفاصيل الأيام، ويصبح لكل لحظة ثقلها الخاص.
ورغم محاولات الناس التمسك ببقايا الحياة، تظهر تحديات جديدة تزيد من صعوبة العيش، من ضيق المكان إلى انتشار الفئران والقوارض داخل الخيام، والتي لا تكتفي بفرض الإزعاج، بل تمتد لتتلف ما جمع بعد جهد طويل من حاجيات أساسية تمثل للعائلات جزءًا من أملها في بداية جديدة.
وهكذا، تتحول البدايات المنتظرة إلى اختبارات قاسية للصبر، في واقعٍ لا يمنح الكثير من الاستقرار ولا يترك للأحلام فرصة سهلة لتكتمل.
كانت الأيام العشرة الأخيرة قبل الزفاف تمرّ ببطءٍ جميل، كأنها تمنح أماني أبو سلمي وقتًا إضافيًا لتتخيّل حياتها المقبلة.
في خيمة النزوح، لم يكن هناك ما يشبه البيوت التي تعرفها، لكنّها حاولت أن تزرع في الزاوية الضيّقة شيئًا من الفرح، فرتّبت جهاز فرحها بعناية، وطوته بيدين ممتلئتين بالأمل، وكأنها تقول لنفسها إن البداية ممكنة، حتى من قلب الخسارة.
لكنّ الليل حمل ما لم يخطر لها على بال، استيقظت على فوضى صامتة، آثار عبثٍ قاسٍ امتدّ إلى كل ما خبّأته ليومها المنتظر.
فالفئران والقوارض لم تترك شيئًا كما كان.
أقمشة ممزقة، تفاصيل مهدورة، وحلمٌ تسرّب من بين أصابعها دون أن تستطيع الإمساك به.
فوقفت أماني للحظةٍ طويلة، تحدّق فيما تبقّى، كأنها تحاول استيعاب أن الفرح يمكن أن يُكسر بهذه السهولة.
فلم يكن هذا الانكسار الأول.
خسرت منزلها شرق خان يونس بعد أن سوّاه القصف بالأرض، واضطرت أن تبدأ من الصفر، فكانت تظن أن جهاز العرس هو بداية التعويض، نافذتها الصغيرة نحو حياة جديدة.
والآن، لم يبقَ سوى أيام قليلة على الزفاف، لكن الطريق إليه لم يعد كما كان، وبين خيمةٍ لا تحمي، وذكريات بيتٍ غاب، وجهازٍ تلف، تقف أماني على حافة حلمٍ يتآكل.
ومع ذلك، يبقى في داخلها شيءٌ صغير يقاوم… شيء يهمس أن الفرح، مهما تأخر، قد يجد طريقه يومًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك