تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس ألكسندروس أسقف أورشليم، أحد الآباء الذين ارتبطت سيرتهم ببدايات الكنيسة في الأراضي المقدسة، وتركوا أثرًا روحيًا وتاريخيًا بارزًا في خدمة شعبها.
كان القديس ألكسندروس أسقفًا على القبادوقية، وجاء إلى أورشليم في زيارة روحية ليتبارك من الأماكن المقدسة قبل عودته إلى مقر خدمته.
وفي تلك الفترة كان القديس نركيسوس، أسقف أورشليم،قد تقدّم به العمر وتجاوز المائة والعشر سنوات، وكان قد طلب من شعبه مرارًا أن يعفيه من مسؤولية الأسقفية لشيخوخته، إلا أنهم تمسكوا به.
وبينما كان ألكسندروس يستعد للعودة إلى القبادوقية، سمع أهل أورشليم صوتًا سماويًا يدعوهم للخروج إلى الباب الخارجي للإمساك بأول الداخلين وإقامته أسقفًا عليهم.
فخرجوا ووجدوا ألكسندروس، وتمسكوا به لتنفيذ ما سمعوه.
حاول الاعتذار متمسكًا برعيته التي يخدمها، إلا أنهم أبلغوه بما سمعوه، فقبل الأمر وكتب إلى شعب أبرشيته معتذرًا، ومصرّحًا لهم بإقامة أسقف آخر بدلًا منه.
أقام القديس في أورشليم معاونًا للأسقف نركيسوس نحو خمس سنوات، وبعد نياحته تولّى رعاية الشعب، وواصل خدمته بروح راعٍ أمين، حتى تعرّض لحقبة من الاضطهادات الرومانية ضد المسيحيين.
وخلال عهد الإمبراطور مكسيميانوس تعرض القديس للقبض والتعذيب والحبس.
ثم أُطلق سراحه في فترة لاحقة خلال حكم غرديانوس، قبل أن تتجدد موجات الاضطهاد في عهد داكيوس الذي شدّد حملاته على المسيحيين، فتم القبض عليه مجددًا مع آخرين، وتعرّض لتعذيب قاسٍ، حتى أُلقي في السجن حيث أسلم روحه بعد رحلة طويلة من الخدمة والصبر.
وتستحضر الكنيسة في هذه الذكرى سيرة أسقف اختير بنداء سماوي، وختم حياته بثبات روحي في مواجهة الألم، ليبقى اسمه شاهدًا على مرحلة مبكرة من تاريخ الكنيسة في أورشليم، وعلى نموذج الراعي الذي لبّى الدعوة حيثما وُجهت إليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك