روسيا اليوم - اكتشاف يحل لغزا عمره نصف قرن حول الثقب الأسود الهائل في مركز درب التبانة روسيا اليوم - طائرة "IL-114-300" المدنية الروسية تحصل على شهادة الاعتماد Euronews عــربي - إدراج ولية عهد النرويج على قائمة انتظار لزرع رئة Independent عربية - عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع أميركا روسيا اليوم - بوتين من منتدى بطرسبورغ: العالم يشهد تحولا هيكليا كبيرا الجزيرة نت - 5 أيام تهز صورة ترمب.. هل تلاشت هالة الرئيس الذي لا يُقهر؟ روسيا اليوم - الرئاسة الفلسطينية تطالب واشنطن بإجبار إسرائيل على وقف الاستيطان Independent عربية - المشروع الأميركي يختبر قوته بالمجموعة الرابعة في كأس العالم الجزيرة نت - هجرة عكسية.. لماذا تهرب الأسماك من غرب البحر المتوسط؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة السعودي يزور جناح RT في منتدى بطرسبورغ الدولي (فيديو)
عامة

لماذ استحق ابن حيان لقب «شيخ مؤرخي الأندلس»؟

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 شهر

يعد المؤرخ أبو مروان بن حيان القرطبي شيخ مؤرخي الأندلس وعمدتهم، وأعظم من أرّخ لتاريخ المغرب والأندلس، حيث وصفه ابن خلدون بأنه" قيد شوارد عصره واستوعب أخبار أُفقه وقطره".والحقيقة المؤكدة أن تاريخ الأ...

ملخص مرصد
يعد المؤرخ أبو مروان بن حيان القرطبي شيخ مؤرخي الأندلس، حيث وصفه ابن خلدون بأنه «قيد شوارد عصره واستوعب أخبار أُفقه وقطره». وُلد ابن حيان بقرطبة سنة 377هـ/987م، ونشأ في أسرة علمية، وشهد مراحل تاريخية حاسمة كسقوط الخلافة الأموية. ترك مؤلفات تاريخية بارزة مثل «المقتبس» و«المتين»، توفي سنة 469هـ/1076م بقرطبة بعد حياة قضاها في التوثيق التاريخي.
  • وُلد أبو مروان بن حيان القرطبي بقرطبة سنة 377هـ/987م في أسرة علمية.
  • تولى الوزارة لبني جهور حتى سقوط دولتهم عام 462هـ/1070م.
  • توفي سنة 469هـ/1076م بقرطبة بعد حياة قضاها في التوثيق التاريخي.
من: أبو مروان بن حيان القرطبي أين: قرطبة

يعد المؤرخ أبو مروان بن حيان القرطبي شيخ مؤرخي الأندلس وعمدتهم، وأعظم من أرّخ لتاريخ المغرب والأندلس، حيث وصفه ابن خلدون بأنه" قيد شوارد عصره واستوعب أخبار أُفقه وقطره".

والحقيقة المؤكدة أن تاريخ الأندلس لم يكن ليوثق بهذا الزخم وتلك الدقة لولا وجود قامات شامخة نذرت حياتها لحفظ أخبارها، وتقييد شواردها، وعلى رأس هذه القامات يقف أبو مروان حيان القرطبي، الذي استحق بامتياز لقب شيخ مؤرخي الأندلس.

وُصف ابن حيان بأنه صاحب لواء التاريخ بالأندلس في عصره، وقد أشاد ابن خلدون بقدرته على استيعاب الأخبار وتوثيقها، فلم يكن مجرد مؤرخ، بل كان أديبًا، ومحدثًا، ونحويًا، عُرف بفصاحته وأسلوبه البليغ.

وُلد أبو مروان حيان بن خلف بن حسين بن حيان في قرطبة سنة 377هـ/987م، ونشأ لأسرة أندلسية ذات علم وأدب، كان والده كاتبًا لشؤون المال والإدارة في عهد الحاجب المنصور بن أبي عامر، أما جده الأعلى فقد كان مولى للأمير عبد الرحمن الداخل.

شهد ابن حيان أدق مراحل تاريخ الأندلس؛ بدأ حياته في عهد الدولة العامرية، ثم عاصر فتنة زوال الخلافة الأموية، وعاش فترة ملوك الطوائف حتى وفاته، مما منحه خبرة مباشرة في تدوين التاريخ.

وقد تولى الوزارة لبني جهور في قرطبة، وكان من معاوني الرئيس أبي الوليد محمد بن جهور، واستمر في منصبه حتى سقوط دولتهم على يد المعتمد بن عباد عام 462هـ/1070م.

تلقى ابن حيان تعليمه في قرطبة التي كانت في ذلك الوقت مركزًا ثقافيًا يُضاهي بغداد والقاهرة، درس علوم اللغة والأدب على يد كبار علماء عصره، فبرع في النحو، وأصبح بليغًا في الكتابة التاريخية، لم يكتفِ بالعلوم التقليدية، بل انكب على دراسة أخبار الملوك والأمم وسير الأندلسيين، مما صقل ملكته التاريخية، وتميز بقدرته العالية على التحليل والنقد الأدبي، وقد ظهرت آراؤه النقدية في السرقات الشعرية، وبواعث الشعر، والمقارنة بين الأدباء في ثنايا كتبه التاريخية.

قُدر لابن حيان أن يعيش في عصر يموج بالأحداث السياسية والثقافية والاجتماعي التي أعادت تشكيل الأندلس، وقد ساهمت كل تلك الظروف مجتمعة في بناء شخصية المؤرخ المتمكن لدى اين حيان، ويمكن سرد هذه الظروف في الآتي.

شهد ابن حيان بداية فتنة الأندلس، وانهيار الدولة العامرية، وسقوط الخلافة الأموية بقرطبة نهائياً عام 422هـ/ 1031م، وقد عاصر انقسام الأندلس إلى دويلات صغيرة متناحرة مثل إشبيلية، وقرطبة، وسرقسطة؛ مما أدى إلى صراعات داخلية مستمرة بين ملوك تلك الطوائف.

استغلت الممالك المسيحية في الشمال هذا التفكك حيث اندلعت نزاعات عرقية طائفية بين مكونات المجتمع الأندلسي من عرب وبربر وصقالبة، وبدأت في توسيع رقعتها والهجوم على الأندلس، وفرض الجزية على الملوك المسلمين، وقد عاصر ابن حيان في أواخر حياته بداية تحرك المرابطين للتدخل من أجل إنقاذ الأندلس.

عانت الأندلس من انهيار اقتصادي نتيجة الفتن والحروب الدائمة بين أمراء الطوائف، وفرض ملوك الطوائف ضرائب غير شرعية وعنيفة على الرعية لتمويل حروبهم وبذخهم.

وقد رصد ابن حيان في كتاباته سوء الأحوال المعيشية، وتدهور العمران، وانتشار المجاعات والأوبئة في الحواضر الأندلسية.

سادت حالة من الفوضى الاجتماعية خلال عصر ابن حيان، وانعدم الأمن في الطرقات نتيجة الحروب؛ مما دفع ابن حيان لوصف الرعية بأنهم «عدموا الراعي».

رصد ابن حيان انحراف بعض الحجاب والوزراء، وانتشار النفاق والميل مع أصحاب السلطة والنفوذ، كما أنه كان شاهدَا على ظهور حكومة الشورى، حين تجربة بني جهور في حكم قرطبة، وهي محاولة لإدارة المدينة بنظام جماعي بعد سقوط الخلافة، قبل أن تتحول تلك الحكومة إلى ملكية جبرية كسائر حال ملوك الطوائف في الأندلس.

المفارقة الكبرى أن فترة التمزق السياسي شهدت أوج الإبداع الأدبي والعلمي، حيث نافس ملوك الطوائف بعضهم في جذب العلماء والشعراء، وقد نشطت الحركة التاريخية لتوثيق الأندلس، وكان ابن حيان نفسه شيخ المؤرخين خير مثال على ذلك، حيث أرخ لهذه الفترة بدقة في كتابيه «المقتبس»، و«المتين».

ألف ابن حيان عشرات المؤلفات، معظمها ضاع ولم يصلنا إلا القليل، وأبرز ما وصلنا منها:- كتاب «المقتبس في تاريخ الأندلس» أو«المقتبس من أنباء أهل الأندلس»: يعد أشهر كتبه، ويقع في عشرة مجلدات وصلنا أجزاء منه، يؤرخ من الفتح الإسلامي حتى عصر ابن حيان، وفيما يلى عدد القطع المتوفرة من كتاب المقتبس لابن حيان:ـ القطعة الأولى: وجدها «ليفي بروفنسال» في خزانة القرويين بفاس، وتتألف من ستين لوحة كبيرة، وفيها حوادث الأندلس من عام 180هـ إلى 232هـ، وتؤرخ لإمارة الحكم بن هشام و25 سنة من إمارة ابنه عبد الرحمن الأوسط، وتتفرد بمعلومات لا توجد إلا فيها، لكن هذه القطعة رغم اعتماد بروفنسال عليها في تأليف كتابه «تاريخ إسبانيا الإسلامية» وإرساله صورة عن المخطوط إلى «عبد الحميد العبادي» فإن الأصل ضاع ولم يوجد في مقتنياته بعد وفاته، ثم اكتشف المخطوط في جامعة مدريد وطٌبع كصورة مخطوط 1999م، ونشره محققًا الأستاذ الدكتور محمود على مكي في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عام 2003مبعنوان «السفر الثاني من كتاب المقتبس».

ـ القطعة الثانية: تلي بالترتيب القطعة الأولى ومتصلة معها وتغطي الفترة بين عامي 232 هـ إلى 267 هـ، وتًغطي تتمة إمارة عبد الرحمن الأوسط ومعظم إمارة محمد بن عبد الرحمن، ونشرها د.

محمود علي مكي في دار الكتاب العربي عام 1973م.

ـ القطعة الثالثة: توجد في المكتبة البودلية بأكسفورد 107 لوحة، وتغطي الفترة بين عامي 267 هـ إلى 300هـ، وقد صدرت في باريس عام 1937م، ثم أعاد تحقيقها إسماعيل العربي، ونشرها في دار آفاق في المغرب عام 1990م، وهي تغطي فترة باقي فترة إمارة محمد بن عبد الرحمن الأوسط وولديه المنذر وعبد الله.

ـ القطعة الرابعة: وتغطي الفترة بين عامي 300 إلى 330هـ من عهد عبد الرحمن الناصر، وتؤلف القسم الخامس من الكتاب، وفيها نقص من أولها، وقد نشرت في إسبانيا ثم نشر ترجمة إسبانية لها.

ـ القطعة الخامسة، وتغطي الفترة بين عامي 360 إلى 364هـ من حكم الخليفة الحكم المستنصر، وهي التي حققها الدكتور عبد الرحمن حجي ونُشرت في بيروت.

- كتاب المتين: وهو تاريخ ضخم يغطي فترة الفتنة والاضطرابات (399-422هـ)، وصلنا بعض نصوصه التي أوردها ابن بسام الشنتريني (542هـ/ 1147م) في موسوعته الأدبية التاريخية الضخمة «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة»، وقد قام بجمعها ودراستها الأستاذ الدكتور عبد الله جمال الدين.

- كتاب أخبار الدولة العامرية يقع في مائة مجلد (مفقود).

- كتاب البطشة الكبرى يقع في عشر مجلدات (مفقود).

- كتاب تاريخ فقهاء قرطبة (مفقود).

منهج ابن حيان في الكتابة التاريخيةتميز منهج ابن حيان بعدة خصائص جعلته متميزاً عن غيره في كتابة التاريخ وتدوين أحداثه، ومنها:- الاعتماد على الوثائق والمشاهدة والاعتماد على المراجع المكتوبة الموثوقة، والوثائق الرسمية، بالإضافة إلى المشاهدات العيانية للأحداث.

- التحليل والتعليل: لم يكتفِ ابن حيان بسرد الأخبار، بل كان يحلل الأحداث ويعلل أسباب سقوط الدولة، معتمدًا على الدقة والأمانة التاريخية.

- الأسلوب الأدبي: اتسم أسلوبه بالوضوح وقوة التعبير، مٌبتعداً عن السجع المتكلف، مُبرزاً أدبه الرفيع.

- النقد التاريخي: كان ابن حيان يدرس الروايات ويُميز بينها، لكنه اتهم في بعض الأحيان بالشدة في نقد الأشخاص؛ مما أثر على موضوعيته في بعض تراجمه.

توفي ابن حيان القرطبي شيخ مؤرخي الأندلس، في أواخر شهر ربيع الأول سنة 469هـ/ 1076م في مدينة قرطبة عن عمر يناهز 92 عاماً، ودًفن يوم الأحد بعد صلاة العصر في مقبرة الربض جنوب شرق قرطبة، وقد ذكرت المصادر أنه كان في أيامه الأخيرة منقطعاً عن الناس، ومات بعد أن قضى حياته في التوثيق التاريخي.

في النهاية، لم يكن أبو مروان بن حيان القرطبي مجرد مؤرخ عابر في تاريخ الأندلس، بل كان مؤسسة تاريخية قائمة بذاتها، ولسانًا صادقًا وثق أدق تفاصيل حقبة من أعقد حقب التاريخ الأندلسي، وهي فترة انحلال الخلافة الأموية وبداية عصر ملوك الطوائف في القرن الخامس الهجري، فجاءت مؤلفاته وعلى رأسها «المقتبس» صورة حية ودقيقة، تنبض بتفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية؛ مما جعل المستشرقين والمؤرخين على حد سواء يعتمدون عليه كمرجع أول.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك