شهدت شركة آبل الأمريكية العملاقة تحولًا تاريخيًا في مجلس إدارتها، بعدما أصدرت بيانًا رسميًا عن تعيين جون تيرنوس رئيسًا تنفيذيًا جديدًا للشركة خلفًا لتيم كوك، الذي سينتقل بدوره لشغل منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، ومن المقرر أن يدخل هذا القرار الاستراتيجي حيز التنفيذ رسميًا اعتبارًا من مطلع شهر سبتمبر المقبل، لتبدأ الشركة فصلًا جديدًا في تاريخها القيادي.
الرئيس التنفيذي الثامن لشركة آبلوضمن هذه الهيكلة الجديدة، سينضم جون تيرنوس، الذي يتولى حاليًا مسؤولية النائب الأول للرئيس لهندسة الأجهزة، إلى مجلس إدارة الشركة بالتزامن مع تسلمه مهامه القيادية، وفي التوقيت ذاته، سيتحول آرثر ليفينسون من منصب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي ليصبح مديرًا مستقلًا رئيسيًا للشركة، وأشار الإفصاح الرسمي إلى أن مجلس الإدارة قد صادق على هذه التعيينات بالإجماع خلال اجتماعه المنعقد يوم الجمعة الماضي، بحسب ما ذكرت شركة Apple عبر موقعها الرسمي.
وأوضحت الشركة أن تيم كوك لن يغادر منصبه فورًا، بل سيستمر في أداء مهامه كرئيس تنفيذي حتى نهاية فصل الصيف، إذ سيعمل جنبًا إلى جنب وبشكل وثيق مع تيرنوس لضمان عملية انتقال سلسة ومنظمة للقيادة، ويعد هذا التحول هو الأول من نوعه في منصب الرئيس التنفيذي منذ عام 2011، حينما تولى «كوك» القيادة خلفًا للمؤسس الأسطوري ستيف جوبز، ليصبح تيرنوس بذلك الثامن في قائمة الرؤساء التنفيذيين تاريخيًا للشركة.
وفي أولى تصريحاته، أعرب جون تيرنوس عن امتنانه العميق لهذه الثقة الكبيرة، مؤكدًا التزامه التام بمواصلة مسيرة «آبل» وقيمها، وأشار تيرنوس، البالغ من العمر 50 عامًا، بكلمات مؤثرة إلى فخره بمتابعة مهمة الشركة، لافتًا إلى أنّ مسيرته المهنية تشكلت بفضل فرصة العمل تحت قيادة ستيف جوبز، وبفضل توجيهات تيم كوك الذي اعتبره مرشده الأساسي طوال تلك السنوات.
من هو الرئيس التنفيذي الجديدة لشركة آبل؟وبالنظر إلى خلفية القائد الجديد، فإنّ جون تيرنوس هو ابن ولاية كاليفورنيا وخريج الهندسة الميكانيكية من جامعة بنسلفانيا، وقد ظهر شغفه بالتقنيات المدمجة منذ مشروع تخرجه الذي صمم فيه ذراعًا ميكانيكية لمساعدة ذوي الإعاقة تدار بحركات الرأس، وبعد التخرج في 1997، عمل في مجال الواقع الافتراضي بشركة «Virtual Research Systems»، وهي الخبرة التي أفادته لاحقًا في تطوير نظارة «Apple Vision Pro».
وانضم تيرنوس إلى «آبل»عام 2001، وبدأ مسيرته بالعمل على شاشات «ماك» الخارجية، وتدرج في المناصب حتى أصبح نائبًا للرئيس لهندسة الأجهزة في 2013، ثم نائبًا أول للرئيس في 2021، وخلال ربع قرن قضاها داخل الشركة، لعب دورًا محوريًا في تطوير أيقونات «آبل» مثل آيفون، وماك، وآيباد، وساعة أبل، وسماعات AirPods، بالإضافة إلى دوره الحاسم في التحول التاريخي لمعالجات «Apple Silicon» التي نقلت أجهزة الماك بعيدًا عن معالجات إنتل.
وعلى الصعيد الشخصي، يُعرف تيرنوس ببنيته الرياضية التي تعود لسنوات ممارسته للسباحة في الجامعة، كما يمتلك شغفًا خاصًا بقيادة سيارات «البورش» في الحلبات السريعة، حيث يحقق أرقامًا قياسية تعكس شخصيته الحازمة، وفي مواقف سابقة، أظهر تيرنوس قدرة كبيرة على الحسم وفهم ثقافة «آبل»، حيث اتخذ قرارات تقنية ذكية ركزت على قيمة المنتجات ضمن منظومة الشركة الشاملة بدلًا من التركيز الضيق على الربح اللحظي.
ومع ذلك، يواجه تيرنوس انتقادات وتحديات؛ إذ يراه البعض عمليًا ومستقرًا أكثر من كونه مبتكرًا مغامرًا، كما طالته انتقادات بسبب دعمه لتقنيات واجهت مشكلات مثل لوحة مفاتيح «Butterfly»، وسيكون تيرنوس الآن تحت المجهر العالمي وهو يحاول موازنة إرث جوبز الابتكاري وخبرة كوك في سلاسل التوريد، خاصة وأن المهمة ليست سهلة في ظل قيادته لشركة وصلت قيمتها السوقية إلى 4 تريليونات دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك