بدأت علاقة الشاعر عبد الرحمن الأبنودىــ الذي رحل فى مثل هذا اليوم عام 2015 ـــ بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ حين اقترب موعد ذكرى ثورة يوليو، إذ أرسل حليم شخصين لاستدعاء الأبنودى الذي ظنهما مخبرين من المباحث، ونزل معهما ليجد نفسه فى بيت عبد الحليم بالزمالك وتعرف عليه لأول مرة وطلب منه كتابة أغنية لأن الشاعر صلاح جاهين كان مسافرا.
يقول عبد الرحمن الأبنودي عن هذه الواقعة: كان عيد الثورة على الأبواب، وصلاح جاهين مسافر إلى أمريكا وأراد عبد الحليم أن أحل محل صلاح وأكتب له الأغنية التي كان يقدمها سنويا في هذه المناسبة، لكنني رفضت، قلت له: جاهين صديقي، وأنا لست" يولياويًا" -نسبة إلى يوليو- وقرأت عليه أغنية" الفنارة" فرحب بغنائها، واقترحت عبد العظيم محمد -الذي لم يكن تعاون معه من قبل - لتلحينها فوافق، لتكون" الفنارة" بداية مشواري مع عبد الحليم.
عدى النهار أول الأغانى بعد النكسةارتبطت أغانى عبد الرحمن الأبنودى الوطنية باسم عبد الحليم حافظ، فكتب له الأبنودى عدد من الأغانى، منها" عدى النهار"، وهى أول أغنية غناها عبد الحليم حافظ بعد حرب ١٩٦٧، وبدأ الأبنودى كتابة هذه الأغنية من وحى اللحظة فى حضور عبد الحليم، بعبارة" عدى النهار" حتى وصل إلى عبارة" أبو النجوم الدابلانين" فاقترح عليه عبد الحليم عبارة" أبو الغناوى المجروحين"، وكانت هذه الأغنية من أقوى الأغانى التى رفعت رؤوس المصريين بعد 1967، وكانت رسالة قوية بأن مصر لن تستسلم.
يحكي الاأنودى: مرة قلت لعبد الحليم حافظ: ألا يزعجك أني كتبت لك كل هذه الأغاني الوطنية حتى أغنية المسيح ــ قدمت فى مسرح البرت هول بلندن ــ تبرعت بأجرها لتسليح الجيش وأنك لم تفكر في أن الأغنية هي مصدر رزقي الوحيد؟ ألم يزعجك أنني أعمل معك منذ ستة أشهر متصلة من دون أجر؟ فرد بمكر: سمعتك وأنت تقول في الراديو إن المطرب بالنسبة إليك ليس أكثر من جريدة تنشر قصيدتك على صفحاتها، وها نحن نشرنا لك قصائدك في" جريدة عبد الحليم" أوسع الصحف العربية انتشارا، وأظن أن الواجب أن تدفع أنت لي!
يوضح الأبنودي: " كتبت لعبد الحليم 15 أغنية وطنية و3 أغانٍ عاطفية، وكان يقول: إن الأبنودي قدم لي الأغاني العاطفية (رشوة) لأغني أغانيه الوطنية!كتب الأبنودى أيضًا أغنية" أحلف بسماها" ولحنها كمال الطويل، وغناها عبد الحليم حافظ، عام 1967، ليؤكد أن الشمس لن تغيب عن مصر والأمة العربية برغم النكسة، إلا أن النصر قادم فقال: أحلف بسماها وبترابها.
أحلف بدروبها وأبوابها / احلف بالقمح وبالمصنع.
أحلف بالمدنى وبالمدفع / ما تغيب الشمس العربية.
طول وا أنا عايش فوق الدنيا.
وبعد نصر أكتوبر 1973م، اتصل عبد الحليم حافظ بالأبنودى، وطلب منه أغنية عن النصر فكتب" صباح الخير يا سينا" ولحنها الموسيقار كمال الطويل، وسجلها حليم بداية 1974 يقول مطلعها: فى الأولة قلنا جينلك.
وجينالك ولا تهنا ولا نسينا / والثانية قلنا ولا رملاية فى رمالك.
عن القول ولا ماسهينا / والثالثة انتى حملى وأنا حمالك.
صباح الخير ياسينا.
كما كتب الأبنودى أغنية “ناصر يا حرية” يناشد فيها الرئيس عبد الناصر عدم التنحى، كتب في أعقاب حرب 73 أغنية" عاش اللي قال" ولحنها كمال الطويل تحية للرئيس أنور السادات وللجيش المصري الذي أعاد للأمة العربية كرامتها بنصر اكتوبر.
“خلى للحزن نهاية” مازالت فى الأدراجورحل عبد الحليم حافظ عام 1977 دون أن يتمكن من غناء" خلي للحزن نهاية" التي كتبها عبد الرحمن الأبنودي، وهى موجودة مع ابن الملحن كمال الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك