روسيا اليوم - بعد مقتل 21 شخصا.. نيودلهي تشن حملة صارمة لضبط مخالفات السلامة من الحرائق روسيا اليوم - رغم وقف إطلاق النار.. غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وتحذير للسكان من العودة (صور) CGTN العربية - الحوار - 70 عاما للعلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر العربي الجديد - محافظة القدس تحذر من مشروع نفايات إسرائيلي ضخم يهدد قرية قلنديا سكاي نيوز عربية - بعد تمديد الرئيس ولايته.. اشتباكات ومعارك في مقديشو روسيا اليوم - علماء روس يطورون مركبات واعدة مضادة للسرطان من لحاء البتولا Independent عربية - غارة على مدينة غزة فجرا تودي بـ9 فلسطينيين بينهم 5 من عائلة واحدة Euronews عــربي - مسيّرة إيرانية أم صاروخ أميركي أخفق بالاعتراض؟.. روايتان متضاربتان حول هجوم مطار الكويت فرانس 24 - اتساع رقعة الحرب في لبنان يفاقم أزمة النزوح ويجعل بيروت ملاذا لمئات الأسر العربية نت - "ميتا" تطلق وكيلها الذكي للأعمال عبر "واتساب" عالميًا
عامة

فرنسيون تحت ظلال الأوديسا: مونتاني ومغامرات بطل هوميروس (1)

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 شهر
2

ما الذي يجمع يا ترى بين رهط عابر للزمن من الكتاب المبدعين الفرنسيين من رونسار ومونتاني، إلى إميل زولا وسيلين، مروراً بمالارميه وأراغون وعشرات غيرهم من أصحاب الأسماء الكبيرة في الرواية والشعر والمسرح، ...

ملخص مرصد
استلهم الأدباء الفرنسيون على مدار نصف ألفية من ملحمة الأوديسا لهوميروس، متفوقين في ذلك على أدباء العالم. ركز مونتاني في مقالاته على نقد المجد الزائل مستشهداً بموقف يوليسيس من حوريات البحر، معتبراً إياه مثالاً للهوس الذي يضيع الإنسان. اعتبر مونتاني أن السلام والحاجات الأساسية أهم من السعي وراء المجد، مستنداً إلى أفكار الفلاسفة الرواقيين.
  • الأدباء الفرنسيون استلهموا الأوديسا لهوميروس منذ القرن السادس عشر
  • مونتاني استشهد بموقف يوليسيس من حوريات البحر في نقده للمجد
  • مونتاني اعتبر السلام والحاجات الأساسية أهم من السعي وراء المجد
من: ميشال دي مونتاني أين: فرنسا

ما الذي يجمع يا ترى بين رهط عابر للزمن من الكتاب المبدعين الفرنسيين من رونسار ومونتاني، إلى إميل زولا وسيلين، مروراً بمالارميه وأراغون وعشرات غيرهم من أصحاب الأسماء الكبيرة في الرواية والشعر والمسرح، عدا عن كونهم جميعاً ينتمون إلى فرنسا ولغتها؟ببساطة، يجمع بينهم تشاركهم في استلهام نص أدبي تاريخي واحد، في جملة ما استلهموه في نتاجاتهم الأدبية، وغير الأدبية التي خلدتها الأزمنة.

صحيح أن الفرنسيين لم يكونوا وحدهم في هذا المضمار، لكنهم كانوا ومنذ نصف ألفية وأكثر، الأكثر، بين أدباء العالم قاطبة، استعارة من نص ملحمة" الأوديسا" للإغريقي هوميروس، بحيث تفوقوا في هذا المضمار حتى على الكتاب اليونانيين أنفسهم.

فإذا كان الأميركيون استلهموا روح الأوديسا في أفلامهم وأشعار بعض كبار شعرائهم، وفعل الإيطاليين فعلهم، وإذا كان العرب قد أبدعوا حكايات السندباد بأكملها مستقين من رحلات يوليسيس، والإيرلنديون استكانوا في المجال نفسه، إلى النص الكبير الذي كتبه جيمس جويس عن" يوليسيس" - من خلال بطل روايته الدابلني - الذي تحمل الرواية الكبرى اسمه، فإن الفرنسيين أكثروا من ذلك الاستلهام إلى درجة بات معها جزءاً من تراثهم الوطني، أو هذا في الأقل ما يمكن استشفافه من ملفات كثيرة يمكن الركون إليها، لاختيار ثلاثة نماذج في هذا السياق قادرة على توضيح الأمر، نبدأها هنا بنموذج مستقى مباشرة من بعض صفحات مونتاني في" مقالاته" الشهيرة، على أن نتبع ذلك في حلقتين مقبلتين بنموذجين لافتين آخرين نجدهما لدى إميل زولا ثم لدى سيلين في" جرمينال" و" سفر إلى آخر الليل" تباعاً.

عام 1571 وفي وقت قرر فيه أن يستريح بعض الشيء في قصره المنيف بعدما أمضى أعواماً وهو غارق في محاولاته الدؤوب لاستصلاح ما أفسدته الحروب الدينية في بلاده وحولها، قرر ميشال دي مونتاني (1533 - 1592) أن ينصرف أخيراً إلى تدبيج تلك الفصول والرسائل والأفكار التي حلم طويلاً خلال انشغالات السياسة التنويرية، بأن يتفرغ يوماً لكتابتها.

بل بالأحرى لإعادة كتابتها، ففي النهاية، نعرف أن ذلك الذي سيعتبر أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء في الفكر الفرنسي، إنما اشتغل على استخراج معان وأفكار معاصرة في زمنه ومفيدة لقرائه، من شتى النصوص القديمة التي كان يجمعها في مكتبته الغنية لكي يطورها يوماً، وهو فعل ذلك بالتحديد خلال استراحة المحارب التي أخلد إليها عازلاً نفسه في زاوية قصره المحشوة بالكتب والوثائق والقصاصات ليسجل لزمنه بل للأزمان الآتية من بعده، أفكاراً هي أشبه بوصايا سياسية وفلسفية وأخلاقية، لا تزال تعد حتى اليوم من أغنى ما خلفه كاتب في تاريخ الفكر الفرنسي، ناهيك بأن بعضها يحمل أفكاراً لا تزال لها جدتها حتى اليوم بعد نصف ألفية من تدوينه لها.

صحيح أن ذلك المتن لن ينشر إلا بعد أعوام من رحيل جامعه ومجدده ومبدعه، غير أنه عاش طويلاً وطويلاً جداً من بعده، وليس فقط كإبداع تجديدي، بل كذلك على شكل أنطولوجيا تقدم للناس خلاصة أفكار الماضي وتبحراً في أفكار الغابرين.

ومن هؤلاء بالطبع هوميروس الذي رجع مونتاني إلى نصوص ملحمتيه الكبيرتين، ليستلهمه أفكاراً بالغة الجدة والأهمية، على غرار ما فعل مثلاً بالنسبة إلى تلك الأنشودة التي تغنيها حوريات البحر اللاتي يمر بهن يوليسيس في تيهه وسط البحار خلال عودته إلى إيثاكا، مدينته التي كان غاب عنها أعواماً ليشارك في الحروب الطروادية، وها هو اليوم عائد محملاً تحديداً بذلك المجد الذي هو موضوع أنشودة الحوريات.

إذا كان يوليسيس قد أمضى الجزء الأكبر من رحلته إلى إيثاكا، وهو يعيش ذلك المجد الكبير الذي صاحبه منذ أدى قسطه للعلى خلال المعارك التي خاضها في الحروب الطروادية، من دون أن يشعر ولو لحظة بأن ذلك المجد أوهى حقاً من خيط العنكبوت وأنه وهم زائل لا جدوى منه، مما ها هو الآن مونتاني يؤكد لا جدواه في صفحات من مقالاته عنونها تحديداً" حول المجد".

فها هن حوريات البحر سابحات متحلقات من حوله ليذكرنه بما سيكون، بحسب مونتاني على أية حال، كريزيبوس الفيلسوف الرواقي، وديوجين زميله الكلبي، من أوائل الذين سيلفتون النظر إلى حضوره كعبث لا طائل منه في سياق الملحمة، أي المجد الذي يقول عنه إنجيل لوقا في الإصحاح الثاني: " المجد للرب في الأعالي وعلى الأرض السلام" فيا أيها الفاني، بلغة الحوريات هنا وهي اللغة الموجهة إلى يوليسيس بالطبع: إياك أن تغتر بالمجد فهو ليس لك بل لله وحده" أما أنت، أيها الإنسان، فلتكتف بالسلام تنشره على الأرض بعدما خضت المعارك والحروب وها أنت تائه عاجز حتى عن الوصول إلى مدينتك واستعادة زوجتك بينيلوبي، التي يتكالب منافسوك على الحصول عليها كما على ملكك جاهلين أنك لا تزال حياً وإن كنت لا ترزق على وجه البسيطة".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)من نافل القول هنا أن مونتاني في تبنيه التام لهذا المنطق، وفي إشارته الواضحة بعد ذلك إلى أن كرزيبوس وديوجين، أستاذيه الكبيرين، كانا من قبله من أوائل الذين نبهوا إلى خدعة السعي إلى المجد باعتباره عدواً لنصاعة الإنسان، مبدين خالص الاحتقار له، إنما كان – مونتاني - واضحاً في استطراده لغناء الحوريات وهن يتكئن على كلام القديس لوقا في إنجيله إذ يفهم من قوله إن الإنسان الجائع المتلهف أبداً للحصول على ما يحتاج إليه حقاً في هذه الدنيا، سيكون من حقه أن يحصل بالأحرى على رداء صالح يغطي عريه، وطعام جيد يعوض عليه جوعه.

هذا الإنسان يفتقر في الحقيقة إلى الجمال والصحة والحكمة والفضيلة وما يشبهها من حاجات أساسية، لا إلى المجد الزائل.

أما إذا احتاج إلى المجد على رغم كل شيء، فلا بأس أن يسعى إلى الحصول عليه، ولكن فقط بعدما يكون قد أمن لنفسه وذويه تلك الحاجات المادية الحقيقية التي يحوله افتقاره إليها إلى شخص شرير متكالب على الصغائر، وهو يعتقد أنه إذ يحظى بالمجد إنما يحصل على أعظم ما يمكنه أن يتطلع إليه.

وفي هذا الإطار، ليست حال يوليسيس سوى النموذج الأكثر وضوحاً إذ ضيع أعوام عمره وسعادة زوجته وذويه باحثاً عن ذلك المجد الزائل، وهو ما يعيده مونتاني ويكرره بكل وضوح في هذا النص الذي يلفت النظر حقاً، ولا سيما من كاتب ومحارب في سبيل سلام بين البشر يقوم على التواضع والحكمة.

مستعيناً من الأوديسا مباشرة ذلك السؤال الأساس: " مهما كان من شأن المجد وعظمته، ما الذي يمكنه أن يكونه إن لم يكن سوى المجد نفسه؟ ".

وكاتبنا يجيب هنا، وربما في نوع من" الرأفة" بالمجد: " سأقول لكم على أية حال إنه قد يكون في وسع المجد أن يفيد في استتباعه بعض الفوائد ما يجعله مرغوباً فيه كأن يجتذب إلينا عناية آخرين بشكل أو بآخر، وربما يجعلنا أقل تعرضاً لتخرصات البعض وإهانتهم لنا، وما شابه ذلك.

ولكن بربكم دلوني على ما يمكن للمجد أن يفيدني به أكثر من ذلك.

".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك