يني شفق العربية - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع على منطقة استراتيجية وكالة سبوتنيك - إعلام: الجيش الأمريكي يواجه ضغوطا مالية بسبب الحرب على إيران وارتفاع سعر الوقود روسيا اليوم - مصدر إسرائيلي: بيان نتنياهو وكاتس حول الضاحية الجنوبية أفشل ضربة قاصمة استهدفت "حزب الله" الجزيرة نت - الكويت تنشر فيديو هجوم المسيرة الإيرانية على مبنى الركاب بمطارها الدولي سويس إنفو - القطاع المالي السويسري: مليارات للوقود الأحفوري رغم دعاوى الاستدامة وكالة سبوتنيك - مقتل 8 فلسطينيين وإصابة 15 آخرين في غارات إسرائيلية على مدينة غزة قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السابعة صباحًا من القاهرة الإخبارية روسيا اليوم - كيم في زيارة لمصنع جديد لإنتاج المواد النووية: قدراتنا تضاعفت أكثر من مرتين في 5 سنوات وكالة الأناضول - قدم.. رئيس ريال مدريد يَعِد بتعيين مورينيو مدربا للنادي إذا أعيد انتخابه قناة الغد - 9 شهداء و15 جريحًا في سلسلة غارات إسرائيلية على غزة
عامة

عناد وزير التربية والتعليم

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 شهر
1

في لحظة تبدو فيها الدولة المصرية مستغرقة في إدارة أزمات متلاحقة اقتصادية وإقليمية، يطل علينا المشهد التعليمي وكأنه في كوكب موازٍ، فلا أحد يرى أو يسمع، ولا اعتراف إلا بلغة الجداول الصماء والقرارات التي...

ملخص مرصد
تواصل وزارة التربية والتعليم المصرية تنفيذ امتحانات شهر أبريل رغم الظروف الصعبة، ما أثار انتقادات واسعة من أولياء الأمور والخبراء. وزير التربية محمد عبداللطيف يصر على الالتزام بالخطة رغم الضغوط النفسية والاقتصادية على الطلاب والمعلمين. الخبراء يرون أن القرار يفتقر للمرونة اللازمة في ظل اضطرابات مناخية وإقليمية متتالية.
  • وزارة التربية تصر على امتحانات أبريل رغم اقتراب نهاية العام الدراسي 2026
  • وزير التربية محمد عبداللطيف يدافع عن الخطة amid انتقادات واسعة
  • الضغوط المناخية والاقتصادية تزيد من معاناة الطلاب والمعلمين
من: وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف أين: مصر

في لحظة تبدو فيها الدولة المصرية مستغرقة في إدارة أزمات متلاحقة اقتصادية وإقليمية، يطل علينا المشهد التعليمي وكأنه في كوكب موازٍ، فلا أحد يرى أو يسمع، ولا اعتراف إلا بلغة الجداول الصماء والقرارات التي لا تتزحزح.

الترم الثاني من العام الدراسي 2026 لم يعد مجرد فصل دراسي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة وزارة التربية والتعليم على قراءة الواقع، أو -وهنا المأساة- إصرارها على تجاهله.

نحن أمام حالة استثنائية بكل المقاييس، لكنها تُدار بعقلية اعتيادية، وكأن شيئًا لم يكن منذ البداية، لم يكن الإيقاع طبيعيًا.

شهر رمضان فرض منطقه الخاص على الجدول الزمني التعليمي، لا من باب التدليل، بل من باب الطبيعة الإنسانية التي تعترف بأن الطاقة البشرية ليست ثابتة، وأن التحصيل العلمي يتأثر بإيقاع الحياة.

ثم جاءت الاضطرابات المناخية وتعطيل الدراسة لعدة أيام، فأُغلقت المدارس قسرًا في أكثر من مناسبة، وتبع ذلك توتر إقليمي يلقي بظلاله الثقيلة على كل بيت مصري، ولهذا كنت قد كتبت في مقال سابق أقترح على معالي الوزير إلغاء امتحانات شهر أبريل والاكتفاء بامتحان نهاية العام تيسيرًا على الطلاب وأولياء الأمور وعدم ضغط المعلمين ومراعاة لجودة العملية التعليمية.

ومع ذلك، ظل القرار ثابتًا رغم مطالب أولياء الأمور والخبراء: امتحانات شهرية ثم امتحانات شهرية أخرى ثم سباق محموم نحو نهاية العام، وكأننا أمام سباق لا يعرف خط النهاية، أو إدارة تخشى التراجع أكثر مما تخشى الخطأ.

المفارقة هنا ليست في وجود امتحانات، فالتقييم جزء أصيل من العملية التعليمية، لكن الكارثة تكمن في التوقيت.

امتحان مارس جاء متأخرًا، بعد أن كان أكثر من نصف المنهج قد تم -أو لم يتم- شرحه.

ثم، بلا أي استراحة زمنية منطقية، يندفع امتحان أبريل ليضغط على ما تبقى من أعصاب الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور في فترة لا تتجاوز بضعة أسابيع، وبعدها مباشرة، يقف الجميع على حافة امتحانات نهاية العام، دون أن يُمنحوا فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس أو استيعاب ما فاتهم.

هكذا ببساطة، يتحول التعليم من عملية تراكم معرفي إلى سلق مناهج.

نعم، سلق.

الكلمة قد تبدو قاسية، لكنها الأدق توصيفًا لما يحدث، فالمدارس مطالبة بالانتهاء من شرح المناهج ووفقًا لتوجيهات الوزير محمد عبداللطيف بأي شكل، وهو ما دفع العديد من المعلمين إلى سلق المناهج لتحقيق المطلوب.

في هذا السياق، يصبح السؤال ضروريًا لا ترفًا: لمن تُدار العملية التعليمية؟ هل تُدار من أجل الطالب الذي يحتاج إلى زمن للفهم، أم من أجل جدول يحتاج إلى التنفيذ؟ هل تُبنى على منطق التعلم، أم على منطق الالتزام الشكلي الذي يقدّم صورة منظمة تخفي خلفها فوضى حقيقية؟ الإجابة المؤلمة أن هناك انحيازًا واضحًا للشكل على حساب الجوهر وجودة العملية التعليمية.

وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، يتحدث عن تطوير شامل، عن جودة، عن انضباط، عن نسب حضور ارتفعت، وعن عجز معلمين تم سده.

كلها مؤشرات تبدو إيجابية على الورق، لكنها تصطدم بحقيقة واحدة على الأرض: الطالب لا يشعر بالتحسن، بل يشعر بالضغط.

وهنا تكمن فجوة الإدراك.

الوزارة ترى أرقامًا بينما يرى الطلاب وأولياء الأمور أيامًا مزدحمة، ومناهج تتراكم، وامتحانات تلاحقه كظل لا يفارقه.

ليست المشكلة في النوايا، بل في إدارة الأولويات حين تختار الوزارة أن تُبقي على امتحانات شهر أبريل رغم اقتراب نهاية العام الدراسي، فهي ترسل رسالة غير معلنة مفادها أن الالتزام بالخطة الزمنية، مهما كانت الظروف، أهم من جودة التعليم نفسها.

وهذا، في جوهره، خلل في الرؤية قبل أن يكون خطأ إداريًا؛ لأن التعليم، ببساطة، ليس جدولًا زمنيًا بل عملية معقدة، تتطلب مرونة، وإحساسًا بالواقع، وقدرة على التكيف مع المتغيرات.

الأخطر من ذلك، أن هذا الإصرار يخلق سلسلة من التداعيات: ضغط نفسي متزايد على الطلاب، إرهاق للمعلمين بين الشرح والمراقبة والتصحيح، استنزاف مالي للأسر في ظل دروس إضافية لتعويض النقص، وتراجع حقيقي في جودة الفهم مقابل زيادة في حجم الحفظ المؤقت.

نحن لا نبني معرفة، بل نعيد إنتاج أزمة، وكان يمكن تجنب كل ذلك بسهولة لو وُجدت شجاعة القرار.

نعم، الشجاعة.

لأن الإدارة الجيدة لا تُقاس بقدرتها على تنفيذ الخطة، بل بقدرتها على تعديلها عندما تفرض الظروف ذلك.

كان يمكن، ببساطة، إلغاء امتحانات الشهر في هذا التوقيت، أو دمجها، أو إعادة توزيعها زمنيًا.

كان يمكن تحويل هذا الوقت إلى حصص شرح حقيقية، تعوض ما ضاع.

كان يمكن الاعتراف بأن الفصل الدراسي قد تآكل فعليًا، وأن الأولوية يجب أن تكون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

لكن ما حدث هو العكس: تمسك بالخطة وكأن التراجع عنها هزيمة.

وهنا يظهر ما يمكن تسميته بـ”العناد البيروقراطي”.

هذا النوع من العناد لا يرى في المرونة قوة، بل ضعفًا، ولا يعترف بأن التراجع أحيانًا هو عين الحكمة.

لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: الإصرار على قرار خاطئ لا يحوله إلى قرار صحيح.

في قلب هذه الأزمة، تقف الأسرة المصرية كطرف يدفع الثمن الأكبر.

أسرة تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة، ثم تُطلب منها فجأة أن تواكب سباقًا تعليميًا لا يرحم.

دروس خصوصية، مراجعات مكثفة، مصاريف إضافية، وقلق لا ينتهي.

وفي النهاية، ماذا نحصد؟ طالب مرهق لا يتذكر بعد الامتحان إلا أنه كان يركض.

الواقع يقول إن العام الدراسي الحالي لم يعد عامًا طبيعيًا، وبالتالي لا يجوز إدارته بعقلية “الطبيعي”.

نحن بحاجة إلى إعادة تعريف الهدف: هل الهدف هو إنهاء المنهج؟ أم تمكين الطالب من فهمه؟ لأن الاثنين، في هذه الظروف، لم يعودا متلازمين.

الاقتراح ليس ثوريًا، بل منطقي: تخفيف عدد الامتحانات الشهرية أو إلغاؤها في الفترات الحرجة، إعادة توزيع الزمن التعليمي لصالح الشرح، اعتماد الامتحان النهائي كأداة تقييم رئيسية، إشراك المعلمين وأولياء الأمور في صياغة القرار، بناء خريطة زمنية مرنة تستوعب الطوارئ.

هذه ليست رفاهية بل ضرورة.

في النهاية، نحن لا نتحدث عن جداول، بل عن جيل.

جيل يتشكل وعيه الآن، وتُبنى قدراته تحت ضغط قرارات قد لا ترى أثرها إلا بعد سنوات.

التعليم ليس مجرد خدمة تقدمها الدولة، بل هو العقد الاجتماعي الأهم بينها وبين المواطن.

وحين يهتز هذا العقد، لا يهتز التعليم وحده، بل يهتز الإحساس بالعدالة والفرص.

يا معالي وزير التربية والتعليم ليست المشكلة في أن تخطئ بل في أن تصر على الخطأ.

وليست القوة في التمسك بالخطة الموضوعة منذ بداية العام الدراسي، بل في القدرة على تعديلها.

إن إنقاذ ما تبقى من هذا العام الدراسي لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى قرار واحد: الانحياز للواقع لا للجداول.

لأن الجداول يمكن تعديلها، لكن العقول إذا أُرهقت يصعب إصلاحها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك