تشهد العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين أزمة متفاقمة في قطاع المياه، مع ارتفاع أسعار مياه الشرب والمياه المعدنية خلال الأيام الأخيرة بنسبة تجاوزت 50%، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع المعيشية.
وتزامنت هذه الزيادة مع انقطاع واسع لشبكات المياه عن عدد كبير من الأحياء، في خطوة يُقال إنها تهدف إلى إجبار السكان على سداد ما تصفه الجماعة بـ”المستحقات”، رغم ضعف الخدمة وندرة الإمدادات.
هذا الواقع دفع الأهالي إلى الاعتماد على مصادر بديلة أكثر تكلفة وأقل أماناً من الناحية الصحية.
بدائل مكلفة وخيارات غير آمنةأمام انقطاع الإمدادات الرسمية، اتجهت كثير من الأسر إلى شراء المياه من محطات خاصة تعتمد على آبار عشوائية، يتم توزيعها عبر صهاريج المياه (الوايتات)، والتي شهدت بدورها ارتفاعاً كبيراً في الأسعار وصل إلى 100%.
وباتت هذه الصهاريج المصدر الرئيسي للمياه المنزلية رغم غياب الرقابة الصحية عليها.
وتشير مصادر محلية إلى أن قطع المياه يُستخدم كوسيلة مزدوجة لتحقيق إيرادات، من خلال فرض رسوم وديون على السكان، إلى جانب جبايات إضافية على محطات المياه الخاصة، ما ينعكس مباشرة على ارتفاع الأسعار.
المياه تتحول إلى عبء يوميلم يعد الحصول على المياه مسألة خدمة أساسية، بل تحول إلى عبء مالي ثقيل على الأسر.
فمع ارتفاع أسعار العبوات المعدنية، اضطرت بعض العائلات إلى تقليص استخدامها واقتصارها على الشرب فقط، مع اللجوء إلى مصادر أخرى للطهي رغم الشكوك حول جودتها.
كما ارتفع سعر صهريج المياه إلى نحو ضعف ما كان عليه سابقاً، ما أجبر العديد من الأسر محدودة الدخل على تقليل استهلاكها إلى الحد الأدنى، في ظل غياب بدائل ميسورة.
جبايات تضغط على القطاع الإنتاجيفي موازاة ذلك، أفادت مصادر في قطاع الصناعات الغذائية أن ارتفاع أسعار المياه المعدنية يعود جزئياً إلى زيادة الأعباء والرسوم المفروضة على المصانع، بما في ذلك الجبايات غير المعلنة على المواد الخام والإنتاج، ما أدى إلى رفع كلفة التشغيل وانعكس على المستهلك النهائي.
تداعيات إنسانية واقتصادية متزايدةتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه السكان من تدهور القدرة الشرائية وتوقف الرواتب وارتفاع معدلات البطالة، ما يجعل أزمة المياه واحدة من أبرز التحديات اليومية.
ومع غياب حلول مستدامة، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية في المدينة.
بذلك، لم تعد أزمة المياه في صنعاء مجرد خلل خدمي، بل تحولت إلى أزمة مركبة تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والصحية، وتلقي بظلالها الثقيلة على حياة ملايين السكان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك