أنهت محكمة باكر كوي في إسطنبول حالة الجدل القانوني حول مصير شركة الطيران التركية أونور إير بإصدار قرارها النهائي في القضية رقم 25/2026، معلنة الإفلاس القطعي للشركة وبدء مرحلة التصفية الكاملة، وذلك بعد سلسلة طويلة من الطعون والإجراءات القانونية.
ويأتي القرار ليؤكد ما بدأ يتضح منذ عام 2022، حين توقفت الشركة عن العمل على نحوٍ فعلي نتيجة أزمة مالية حادة، قبل أن تدخل في مسار قضائي معقد شمل قرارات متتالية بين محاكم الدرجة الأولى ومحكمة الاستئناف، التي سبق أن ألغت قرار الإفلاس الأولي في فبراير/شباط من العام الجاري وأعادت الملف لإعادة التقييم.
وبعد مراجعة شاملة للأوضاع المالية لشركة أونور خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك حجم الديون المستحقة ومصادر الدخل المحدودة، خلصت المحكمة يوم الاثنين، إلى أنّ الشركة لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها أو الاستمرار في نشاطها التجاري بشكل مستدام، ما دفعها إلى إعلان الإفلاس النهائي وبدء إجراءات التصفية.
وبحسب مصادر تركية لـ" العربي الجديد"، بدأت بالفعل إجراءات حصر الأصول وبيع ممتلكات الشركة، بما في ذلك العقارات والمعدات، لتحويلها إلى سيولة نقدية تُستخدم في سداد مستحقات الدائنين، بالتوازي مع إغلاق المقر الرئيسي للشركة في حي يشيل كوي في إسطنبول.
وتشير المصادر إلى أن الدائنين يشملون أساساً موظفي الشركة، الذين يُقدّر عددهم بنحو 1700 موظف، ولم يتقاضَ العديد منهم رواتبهم أو مستحقات نهاية الخدمة منذ بداية تعثر الشركة خلال جائحة كورونا وتوقف عملياتها قبل نحو أربع سنوات.
وتطوي هذه الخطوة صفحة شركة تأسست عام 1992، وتمكنت خلال مسيرتها من نقل نحو 90 مليون مسافر، واشتهرت بنموذج الطيران منخفض التكلفة، قبل أن تدخل مرحلة الانهيار المالي التدريجي.
ورغم أن بعض التقديرات ربطت أزمة الشركة بارتفاع تكاليف التشغيل أو تداعيات الحرب في المنطقة على قطاع الطيران وأسعار الوقود، فإن مصادر مطلعة وعاملين سابقين يؤكدون أن جذور الأزمة تعود إلى عام 2020، مع توقف الرحلات خلال جائحة كورونا وتراجع الإيرادات بحدّة مقابل ارتفاع الالتزامات التشغيلية.
ويشير أحد العاملين السابقين في القطاع، متين.
م، لـ" العربي الجديد"، إلى أنّ الديون تراكمت على الشركة تجاه المطارات وشركات الصيانة والوقود ورواتب الموظفين، قبل أن تتلقى ضربة قوية في عام 2022 مع سحب رخصة التشغيل من المديرية العامة للطيران المدني في تركيا، ما أدى إلى توقف كامل لعملياتها الجوية.
وبحسب المصدر نفسه، حاولت الشركة لاحقاً جذب مستثمرين وشركاء لإعادة هيكلتها، إلّا أن تراكم الديون وسحب الترخيص أضعفا فرص إنقاذها، وأبعدا أي اهتمام استثماري محتمل.
ويرى متين أنّ إفلاس أونور إير لا ينعكس بأثر كبير على سوق الطيران التركي حالياً، نظراً لقدرة الشركات الأخرى على سد الطلب في المطارات المحلية، لكنه يشير في المقابل إلى أن مئات العاملين في الشركة، من طيارين ومهندسين وموظفي خدمات، باتوا خارج سوق العمل، في ظل محدودية فرص إعادة التوظيف في القطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك