أقترِبُ من حالةِ البحر الميت،تضمحلُّ أهم خصائصي مثل منسوبه،أقعُ بين فئتين متعاديتين،أهبط إلى أخفض نقاط الأمل،أحسُّ بملوحة الحياة وكأنها كلها في حلقي.
مهما صبّت فيه الوديان من مياه عذبة،وتصير مياهه غير صالحةٍ لشيء.
تمرُّ من أمامي مئاتُ الجميلات،يشهد لي الناس باجتنابِ النساء،أجلس في بيتي دون فعلِ شيء مفيد،سوى مراقبة حركة الغيوم الغاضبة،أتخيّلُ داخلها صورا لرجالٍ بيض،ولكنهم يبرَعون في صناعة الهلاك.
تحكُّ جلدَ الإنسانية الزائفة،قبلَ أن يأخذوكِ إلى الجزيرة،متخمة بالقوانين والسلاح الفتّاك،العرّابُ فيها غريبُ الأطوار،والسيّاحُ مجموعةٌ من المعاتيه،فهي لم تهيّئ فِراشا للرذيلة،ليس المكانُ هو المدنَّسَ،عالَمٌ يسخرُ من منديلٍ ورقيٍّ مُلقى في شارعٍ أنيق،ويجد سببا وجيها لتناثرِ الجثث في مدينة فقيرة،تهزّهُ – كتعبيرٍ عن نقاءٍ زائفٍ – إيماءةٌ عنصرية في مباراة،ويصلي لنجاح طيارٍ حربي في هدمِ جسورٍ فوق الأنهار،عائلةٌ تمتُّ بصلة القربى،المهم أن يبقى العالمُ متحدا،هكذا سنضمنُ المتعةَ المشتركة،أليستْ سدومُ بقعة شاذة من الأرض،كما قرأ المؤمنون في كتبهم المقدسة؟ !والضحيةُ بناتٌ لا يجدنَ بها أزواجا،لم تعد تأبهُ بالحياة الطبيعية،نريدُ أشياءَ لم يجرّبها أحدٌ قبلنا،نريدُ أن نجرّبَ الدناءةَ في نهر أرنون المقدّس.
أُجْهِضَ حَمْلُ الشقيقتين الدنِس،وصارت مياهُ أرنونَ فاسدة،إلا لأبناء الحياة السفلى،مستمرون في إبهار الناس عن طريق الخوف،ليس هناك ابتكارٌ جديد لدى الطغاة،ولكن الشاشاتِ صارت تعرض ذلك على الملأ،لم يكن يرى الدماءَ إلا القتيل،اليوم نراها ونحن نشرب الشمبانيا،

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك