إيلاف من نيويورك: شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التضليل الرقمي، حيث تداولت حسابات مقطع فيديو يزعم أنه يوثق لحظة إنزال جوي أميركي على سفينة إيرانية" خرقت الحصار".
المقطع الذي حقق مئات الآلاف من المشاهدات، أظهر عسكريين يوجهون أسلحتهم نحو أشخاص ملقين على سطح سفينة، مما أوهم المتابعين بأنه تصوير حي لعمليات الاعتراض الجارية في المحيط الهندي وبحر العرب.
كشف تحقق أجرته" CNN بالعربية" أن الفيديو المتداول" قديم" ومضلل في سياقه الحالي.
وبالبحث العكسي، تبين أن المقطع يعود لتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي، وهو يوثق جانباً من التمرين العسكري المشترك" لاميتي 2026" (Lamitiye 2026) في نسخته الحادية عشرة، والذي أقيم في جمهورية سيشل.
التمرين الذي جمع بين القوات المسلحة الهندية وقوات الدفاع السيشلية، ركز على سيناريوهات الأمن البحري وعمليات" الزيارة والتفتيش والاعتراض" (VBSS)، ولا صلة له بالعمليات العسكرية الأميركية الحالية ضد السفن الإيرانية.
الحقيقة الميدانية: احتجاز" توسكا" و" تيفاني"رغم زيف الفيديو المتداول، إلا أن الواقع الميداني يؤكد وجود عمليات اعتراض حقيقية؛ حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة المركزية (CENTCOM) عن احتجاز سفينة الشحن الإيرانية" توسكا" (Touska) يوم الأحد الماضي، بعد رفضها الامتثال للتحذيرات وقيام المدمرة" يو إس إس سبروانس" بتعطيل محركاتها.
كما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، الثلاثاء، عن اعتراض سفينة ثانية ليلاً في نطاق المحيطين الهندي والهادئ، وهي السفينة" ام تي تيفاني" (MT Tiffany)، الخاضعة أصلاً للعقوبات الأميركية لنقلها النفط الإيراني.
نجاح هذا النوع من الفيديوهات المضللة يعتمد على" سياق الصدمة"؛ فالمتابع يميل لتصديق الصور التي تتسق مع العناوين الإخبارية الكبرى.
استغلال مقاطع لمناورات عسكرية حقيقية (مثل مناورات سيشل) يمنح التضليل مسحة من الواقعية الفنية التي يصعب على المستخدم العادي تمييزها دون تدقيق.
ويجمع الخبراء على أن هذه" الحرب الرقمية" الموازية تهدف إلى رفع منسوب القلق الشعبي أو استعراض القوة الوهمي، مما يؤكد ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية والتحقيقات المهنية في ظل انعدام اليقين الذي تفرضه الحروب الإقليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك