من حالة الإحباط التي خيمت على جماهير توتنهام مساء السبت، إلى قدر من الهدوء النسبي أول من أمس، تبدو قصة الفريق اللندني هذا الموسم أشبه برحلة متقلبة بين الأمل والانكسار، في إحدى أكثر معارك الهبوط إثارة وتعقيداً في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الأخيرة.
اضافة اعلانلم يكن تعادل توتنهام المتأخر على أرضه أمام برايتون مجرد نتيجة عابرة، بل كان انعكاساً لموسم كامل من المعاناة، حيث اعتاد الفريق استقبال الضربات في اللحظات الحاسمة.
ومع ذلك، فإن جماهير" السبيرز" وجدت نفسها متمسكة بخيط رفيع من الأمل، بعد تعادل وست هام يونايتد خارج ملعبه أمام كريستال بالاس، وهي نتيجة منعت" الهامرز" من استغلال تعثر منافسهم المباشر بشكل كامل.
هذا التعادل في ملعب" سيلهيرست بارك"، أبقى الأمور على حالها تقريباً في قاع الترتيب، حيث ما يزال توتنهام متأخراً بنقطتين فقط عن منطقة الأمان، في سباق يبدو مفتوحاً حتى اللحظات الأخيرة من الموسم، وسط رغبة ملحة لدى الفريق بتجنب سيناريو كارثي يتمثل في الهبوط لأول مرة منذ العام 1977.
مدرب وست هام، نونو إسبيريتو سانتو، عبر عن إدراكه التام لصعوبة الوضع، مشيراً إلى أن المنافسة لن تحسم مبكراً، سواء في القمة أو القاع.
وقال في تصريحاته: " الأمر سيستمر حتى النهاية، بالتأكيد.
ليس فقط في أسفل الترتيب، بل أيضاً في أعلاه.
هذا الموسم متقارب للغاية، ونحن لا نحصد النقاط بالشكل الكافي، بل نكتفي بخوض المباريات.
لدينا مهمة واضحة وعلينا الاستمرار".
في خضم هذا الصراع، برز ليدز يونايتد ونوتنجهام فورست كأكبر الرابحين في الجولة الأخيرة، بعدما حقق كل منهما انتصارات مهمة على أرضه.
ليدز وسع الفارق إلى ثماني نقاط عن منطقة الهبوط، ما يجعله أقرب إلى ضمان البقاء، في حين رفع فورست الفارق إلى خمس نقاط، واضعاً نفسه في موقف أفضل نسبياً مقارنة بمنافسيه.
بالنسبة لفريق المدرب دانيال فاركه، تبدو المؤشرات إيجابية للغاية، وقد يكون الفريق في طريقه للخروج نهائياً من حسابات الهبوط، خصوصا إذا استمر في تحقيق النتائج الإيجابية.
ومع تأكد هبوط وولفرهامبتون واقتراب بيرنلي من المصير ذاته، فإن المعركة باتت محصورة بين عدد أقل من الفرق، لكنها تزداد شراسة مع اقتراب النهاية.
رغم هذه المعطيات، حاول مدرب توتنهام، روبرتو دي زيربي، بث روح التفاؤل في نفوس جماهيره، مؤكداً أن فريقه قادر على تحقيق سلسلة انتصارات متتالية تصل إلى خمس مباريات، وهو ما قد يكون كافياً لضمان البقاء.
لكن هذه التصريحات تبدو بعيدة عن الواقع، إذا ما نظرنا إلى أرقام الفريق خلال الموسم الحالي.
توتنهام لم يحقق أي فوز في آخر 15 مباراة بالدوري، وهو رقم صادم يعكس حجم الأزمة التي يعيشها الفريق.
والأسوأ من ذلك أنه لم يحقق أي انتصار في العام 2026 حتى الآن، مكتفيا بفوزين فقط منذ أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ما يطرح تساؤلات كبيرة حول قدرته على قلب الموازين في المرحلة الحاسمة.
المباراة المقبلة أمام وولفرهامبتون، متذيل الترتيب، تبدو بمثابة الفرصة الأخيرة لتفادي معادلة أسوأ سلسلة دون فوز في تاريخ النادي، التي تعود إلى أكثر من تسعة عقود، وتحديداً بين العامين 1934 و1935.
في المقابل، تبدو صورة المنافسين أكثر إشراقا، حيث يعيش ليدز فترة جيدة بعد تحقيقه فوزين متتاليين، بينما يقدم نوتنجهام فورست مستويات مستقرة نسبيا، بعد أن حصد انتصارين في آخر ثلاث مباريات، ولم يتعرض لأي خسارة في آخر خمس مواجهات.
أما وست هام، فرغم تذبذب نتائجه، إلا أنه نجح في تحقيق انتصارين في آخر خمس مباريات، ما يبقيه في دائرة المنافسة.
عند تحليل النتائج على مدى أطول، تتضح الفوارق بشكل أكبر، حيث جمع وست هام 19 نقطة من آخر 12 مباراة، مقابل 18 نقطة لنوتنجهام فورست من 13 مباراة، و18 نقطة لليدز من 14 مباراة.
أما توتنهام، فقد اكتفى بست نقاط فقط من آخر 15 مباراة، منذ فوزه على كريستال بالاس في نهاية ديسمبر، وهو رقم يوضح مدى التراجع الحاد في أداء الفريق.
ورغم أن المقولة الشهيرة في كرة القدم تؤكد أن" كل الفرق ستواجه بعضها مرتين"، إلا أن توقيت المواجهات يلعب دوراً حاسماً في تحديد مصير الفرق، خاصة في موسم طويل يمتد لعشرة أشهر.
مع تبقي خمس مباريات فقط، قد يرى توتنهام أن جدول مبارياته يمنحه فرصة للبقاء، خصوصا أنه سيواجه وولفرهامبتون الهابط، ثم يستضيف ليدز في مباراة قد تكون حاسمة، خصوصاً إذا كان الأخير ضمن البقاء قبلها.
كما أن مواجهة أستون فيلا، رغم صعوبتها، تأتي في توقيت مناسب نسبياً، إذ تتوسط مباراتي نصف نهائي الدوري الأوروبي للفريق المنافس، ما قد يؤثر على تركيزه.
لكن المواجهتين الأخيرتين أمام تشيلسي وإيفرتون تظلان تحدياً كبيراً، نظراً لطموحات الفريقين في التأهل للمسابقات الأوروبية.
في المقابل، لا تبدو مهمة وست هام أسهل بكثير، حيث سيواجه إيفرتون ثم برينتفورد، قبل أن يستضيف أرسنال المنافس على اللقب، وهو ما يجعل جدول مبارياته معقداً.
كما أن مواجهة نيوكاسل خارج الأرض في الجولة قبل الأخيرة تمثل اختباراً صعباً، وقد تكون المباراة الأخيرة أمام ليدز حاسمة في تحديد مصيره.
أما نوتنجهام فورست، فيواجه برنامجاً هو الأصعب بين الفرق المتصارعة، حيث سيخوض مباريات قوية خارج أرضه أمام تشيلسي ومانشستر يونايتد، إضافة إلى مواجهات حاسمة على أرضه أمام نيوكاسل وبورنموث، ما يجعل كل نقطة في هذه المرحلة ذات قيمة كبيرة.
العودة إلى التاريخ لا تبعث على التفاؤل بالنسبة لتوتنهام، إذ لم يسبق له أن نجا من الهبوط عندما وجد نفسه في هذا الموقف بعد 33 مباراة، كما حدث في الموسم 1976-1977، عندما فشل في البقاء.
كما أن سجله على أرضه هذا الموسم يثير القلق، حيث لم يحقق سوى انتصارين، وهو من بين أسوأ الأرقام في الدوري، ما يعكس ضعف الفريق حتى في مبارياته أمام جماهيره.
الإحصائيات التاريخية لا تمنح الكثير من الأمل أيضاً، إذ لم يسجل سوى فريقين في العصر الحديث سلسلة أطول دون فوز في بداية العام، وهما ديربي كاونتي وسندرلاند، وكلاهما هبط في نهاية الموسم، ما يزيد المخاوف حول مصير توتنهام.
في المقابل، يمكن لليدز ونوتنجهام فورست الاستفادة من معطيات تاريخية إيجابية، حيث أثبتت المواسم السابقة أن 36 نقطة غالباً ما تكون كافية للبقاء، كما أن الفرق التي هبطت برصيد 39 نقطة أو أكثر نادرة جداً، ولم يحدث ذلك في المواسم الـ14 الأخيرة.
ومع ذلك، فإن وست هام يعرف أن هذه القواعد ليست ثابتة دائماً، إذ يحمل الرقم القياسي كأكثر فريق هبط رغم جمعه 42 نقطة في الموسم 2002-2003، وهو ما يجعله حذراً حتى اللحظة الأخيرة.
في ظل هذا التقارب الكبير بين الفرق، خاصة بين توتنهام ووست هام، يبدو أن معركة البقاء ستظل مفتوحة حتى الجولة الأخيرة، وربما تحسم بفارق هدف أو نقطة واحدة.
المحللون لا يبدون تفاؤلاً كبيراً بشأن حظوظ توتنهام، حيث قال المهاجم السابق لوست هام، دين أشتون: " أعتقد أن ليدز في أمان برصيد 39 نقطة، وهذا يكفي.
المهمة تبدو صعبة جداً على توتنهام لجمع هذا العدد من النقاط تحت هذا الضغط.
لا أرى لديهم الشخصية أو العقلية اللازمة للنجاة".
كما شاركه الرأي المدافع السابق لليفربول، جيمي كاراجر، الذي توقع هبوط توتنهام، قائلاً: " أتوقع أن ينجح وست هام في البقاء على حساب توتنهام.
أرى أنهم قادرون على الفوز على برينتفورد وليدز.
أما نوتنجهام فورست، فعليه التركيز على البقاء، لكن دون إهمال مشاركته الأوروبية.
لو كنت مدرباً لهم، سأدفع بكل قوة في المباراة المقبلة، لأن الفوز فيها قد يمنحهم 39 نقطة ويقربهم كثيراً من الأمان".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك