يحل اليوم الثلاثاء 21 أبريل ذكرى رحيل الشاعر الكبير صلاح جاهين، أحد أبرز رموز الإبداع في مصر والعالم العربي، والذي ترك بصمة خالدة في الشعر العامي، والكاريكاتير، والأغنية، والسينما.
وحرص عدد من الأدباء والمثقفين على استعادة ذكرياتهم مع جاهين، والكتابة عبر «بوابة الأهرام» عن تأثيره العميق في وجدانهم، مؤكدين أن إبداعه ما زال حاضرًا بقوة رغم مرور السنوات على رحيله.
• سامح محجوب، مدير بيت الشعر العربي يكتب: صلاح جاهين.
الشاعر الحداثي«الشعر فن يتطور ذاتيًا ولديه حساسيته النقدية الخاصة ومن الصعوبة تحديد موقف ثابت تجاه نزوع مرتكزاته المستمر لمفارقة نفسها جماليًا، كما أنه من الصعوبة أن يتجاهل الشعر بكل رهافة وحيوية مادته ما يحدث حوله من عصف مستمر فى الوجدان الجمعي للجماعة الإنسانية، وليس أجدر من اللغة فى تغيير مفاهيم الشعر وتفعيل سياقاته بل وليس غيرها من بين كل مرتكزاته يستطيع أن يفلت به من الحدث والموضوع والزمن ذلك الثالوث الخطر على حداثته التي تبدأ وتنتهي باللغة ذلك المرتكز الذي استوعبه واستثمره صلاح جاهين جيدًا في طرح مخيلته ومجازه فى عجينة أسلوبية أقرب ما تكون لنحت لغوي فذّ لروحه وجسده وحضوره ومواقفه تلك الملامح التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفككها بعيدًا عن نصه الثري فى طرحه الجمالي والأسلوبي بحيث أنك لا يمكن أن تضبطه مكررًا أو مجترًّا لذاته وكأن كلَّ نص ولد في مكان قصي عن الآخر بل وفى زمن بعيدٍ عن الآخر والسر في ذلك يكمن في الروح التجريبية التي كان يتمتع بها جاهين المنغرس فى عظم ولحم العادي واليومي والمعاش كمثقف عضوي يكتب قصيدته فى الصباح ويخرج مساء فى مظاهرة للدفاع عنها.
وهاكم أحد نصوصه الذي من فرط بساطته وتقاطعه مع اللغة الإجرائية المتاحة في الحوار اليومي يخيّل للجميع أنه يمكن أن يقوله وأنه يمثله ويعبر عنه وتلك إحدى معجزات جاهين التي لا تنفد.
لم يأت جاهين بجديد هكذا يبدو النص حتى نهايته بجملة (اصحى يا نايم) التي تجبرك على قراءة النص من جديد وإعادة قراءته مرات عديدة لتكتشف الماهيات الحاكمة لهذا الكولاج العبقري للتبادلية العميقة بين عمر الإنسان وتداولية الزمن المرعبة التي تشعر حيالها أنك تعبره حالمًا أو نائمًا على أقصى تقدير.
رسم جاهين ومثّل وكتب السيناريو والحوار والمسرح ولو سمحت له الحياة ومدت له حبالها الواهية لرقص تانجو وعزف على كل الآلات الموسيقية وكتب الرواية وأخرج للسينما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك