قالت منظمة العفو الدولي في تقريرها السنوي حول وضع حقوق الانسان إن السلطات المغربية كثفت من قمعها لحرية التعبير والمعارضة السلمية، مضيفة أن الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنتقدو السياسات الحكومية واجهوا ملاحقات قضائية وأعمال ترهيب ومراقبة رقمية، وذلك رغم صدور عفو ملكي عن بعض سجناء الرأي في السنوات السابقة.
كما شهدت البلاد مظاهرات واسعة احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية وتدهور الخدمات، قوبلت حسب التقرير باستخدام القوة المفرطة واعتقالات تعسفية ومحاكمات وصفتها المنظمة بالجائرة.
وسلط التقرير الضوء على استمرار اعتماد قوانين بصياغات" فضفاضة" لتقييد حرية التعبير، من خلال تجريم التجديف والتشهير وإهانة المؤسسات العامة.
وفي هذا السياق، أورد حالات متعددة، من بينها الحكم على الناشط سعيد آيت مهدي، بعد انتقاده تدبير آثار زلزال الحوز، قبل أن تشدد العقوبة في مرحلة الاستئناف.
وأيضا حالة الناشط فؤاد عبد المومني الذي أدين غيابيا بسبب منشور على فيسبوك، والمدافعة عن حقوق الإنسان سعيدة العلمي التي أدينت بثلاث سنوات سجنا بعد متابعتها على خلفية نشاطها الرقمي.
وشملت المتابعات أيضًا ناشطين وصحفيين أجانب تم ترحيلهم من مدينة العيون، إلى جانب توقيف ناشطين على خلفية تعبيرهم عن مواقف مؤيدة لفلسطين.
كما أشار التقرير إلى إدانة ناشطة نسوية بسبب منشور اعتبر مسيئًا للدين، وإلى متابعة امرأة تعاني من اضطرابات نفسية والحكم عليها بالسجن رغم مطالب توفير الرعاية الطبية لها.
وفي جانب حرية التجمع، رصدت المنظمة تصاعد الاحتجاجات، خاصة تلك التي دعت إليها حركة “جيل زد 212” في سبتنبر، للمطالبة بمحاربة الفساد وتحسين الخدمات العمومية.
وبحسب التقرير، تدخلت قوات الأمن لتفريق هذه الاحتجاجات بالقوة، بما في ذلك استخدام القوة المميتة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات.
كما تم توقيف نحو 2,480 شخصًا، مع متابعة ما لا يقل عن 1,473 منهم قضائيًا ووضعهم رهن الاعتقال الاحتياطي، بحسب المنظمة الحقوقية.
وتطرق التقرير إلى اعتماد القانون التنظيمي رقم 97-15 المتعلق بالإضراب، والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر.
ورغم كونه إطارا طال انتظاره، اعتبرت المنظمة أن مقتضياته خصوصًا مدة الإشعار المسبق والعقوبات الجنائية، قد تقيّد بشكل كبير ممارسة هذا الحق، خاصة مع حظر الإضرابات ذات" الأهداف السياسية".
وعلى مستوى العدالة، سجلت المنظمة اعتماد مشروع إصلاح قانون المسطرة الجنائية، والذي يتضمن إجراءات لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، من بينها توسيع بدائل الاعتقال الاحتياطي وضمان الحق في الاستعانة بمحام منذ بداية الاحتجاز.
غير أنها أكدت أن هذه الخطوات الإيجابية لم تمنع استمرار ملاحقة الصحفيين والنشطاء وإصدار أحكام ضدهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك