رغم ما تظهره من شكلها اللطيف تخفي الدلافين أسرارا لا يعرفها أحد عنها، ففي دراسة علمية حديثة كشف العلماء أن لـ الدلافين قدرة مذهلة على البقاء في حالة يقظة مستمرة، إذ تنام بنصف دماغها فقط في كل مرة، وهو ما يمنحها القدرة على الاستمرار في أداء وظائفها الحيوية دون توقف، لفترات قد تصل إلى 15 يومًا متتالية على الأقل.
كيف تعيش الدلافين بنصف دماغ يقظ؟وبحسب البحث المنشور في مجلة PLoS One، فإن هذه الحالة الفريدة، التي تُعرف علميًا باسم «النوم أحادي النصف»، تتيح للدلافين إيقاف نصف دماغها للنوم بينما يظل النصف الآخر نشطًا، ما يساعدها على التنفس ومراقبة البيئة المحيطة حتى أثناء الراحة.
واعتمدت الدراسة على مراقبة دولفينين فقط، ذكر وأنثى، إذ لم تظهر عليهما أي علامات إرهاق خلال الأيام الخمسة الأولى من التجربة، بل استمرت الأنثى في أداء مهام إضافية طوال فترة الاختبار التي استمرت 15 يومًا، وأوقف الباحثون التجربة عند هذه المرحلة، ما يرجح أن الدلافين قد تكون قادرة على الاستمرار لفترة أطول دون الحاجة إلى نوم كامل يشمل الدماغ بأكمله.
يقظة دائمة وتحديد دقيق للأهدافرغم ما يبدو أنه «حرمان من النوم»، أظهرت الدلافين كفاءة عالية في استخدام تحديد الموقع بالصدى، وهي القدرة التي تعتمد عليها لتحديد الأهداف والتنقل ومراقبة محيطها بدقة شبه كاملة، ويرى العلماء أن هذه القدرة تطورت نتيجة طبيعة حياة الدلافين في المحيط، حيث تحتاج إلى الصعود المستمر إلى سطح الماء للتنفس، ما يجعل النوم الكامل خطرًا عليها.
وفي هذا السياق، قال الباحث برايان برانستيتر من المؤسسة الوطنية للثدييات البحرية إن هذه الكائنات «تُعد حراسًا حقيقيين للبحر»، موضحًا أن متطلبات الحياة البحرية دفعتها لتطوير قدرات استثنائية تضمن لها البقاء في حالة يقظة دائمة.
ظاهرة فريدة في عالم الحيوانتُعد ظاهرة النوم أحادي النصف واحدة من أكثر التكيفات البيولوجية إثارة في عالم الحيوان، إذ تمنح الدلافين ميزة فريدة تجمع بين الراحة والبقاء في حالة استعداد دائم، وهو ما يفسِّر قدرتها على العيش بكفاءة في بيئة مليئة بالتحديات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك