في زحام الحياة وتسارع وتيرتها، قد يغفل الإنسان عن حقيقة جوهرية في مسيرته الإيمانية، وهي أن العمل الصالح لا يكفي أن يُؤدّى، بل يجب أن يُصان من كل ما قد يُبطله أو يُنقص أثره.
وتأتي الآية الكريمة: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ لتضع أمام الإنسان ميزانًا دقيقًا يربط بين الفعل ونتيجته، وبين البداية والنهاية.
هذه الآية ليست مجرد توجيه عابر، بل دعوة صريحة لمراجعة النفس، والحذر من السلوكيات التي قد تُهدر رصيدًا من الطاعات بُني عبر زمن طويل.
فالإنسان قد يجتهد في الخير، ويحرص على الطاعة، لكنه في لحظة غفلة أو اندفاع، يقع فيما يفسد ما قدّم، سواء بسوء خلق، أو ظلم، أو معصية تُضعف أثر العمل أو تُذهبه.
وقد عبّر التابعي الجليل قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله عن هذا المعنى بعمق، حين قال: “من استطاع منكم ألا يُبطل عملًا صالحًا بعملٍ سيئ فليفعل، ولا قوة إلا بالله؛ فإن الخير ينسخ الشر، وإن الشر ينسخ الخير، وإن ملاك الأعمال خواتيمها.
” وهي كلمات تختصر مسار الإنسان بين مدٍّ وجزر، بين بناءٍ وهدم، وبين سعيٍ يحتاج إلى يقظة دائمة.
إن أخطر ما قد يواجه الإنسان ليس قلة العمل، بل ضياعه بعد بذله.
فالثبات على الخير، ومجاهدة النفس، ومراقبة السلوك، كلها عناصر تحفظ للعمل قيمته، وتمنحه الاستمرارية.
كما أن استحضار مبدأ “حسن الخاتمة” يجعل الإنسان أكثر حرصًا على أن تكون نهاية أعماله على خير، لا أن تُختتم بما يندم عليه.
وفي واقعنا اليوم، حيث تتعدد المغريات وتتشابك التحديات، تزداد الحاجة إلى هذا الوعي العميق؛ وعيٌ يُدرك أن الطريق إلى الله ليس مجرد خطوات متقطعة، بل مسار متصل يتطلب الصبر والثبات.
فليس المهم أن تبدأ الطريق بقوة، بل أن تحافظ على استقامتك حتى النهاية.
وفق الله الجميع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك