وكالة شينخوا الصينية - 5 قتلى في غارة إسرائيلية على بلدة بجنوب لبنان قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - من يتحمل مسؤولية استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان؟ قناة التليفزيون العربي - القيادة الوسطى الأميركية تعلن إسقاط مسيرات واستهداف مواقع إيرانية وكالة شينخوا الصينية - حماس: جولة مفاوضات جديدة في القاهرة غداً لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وكالة شينخوا الصينية - الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إلى أقصى درجات ضبط النفس العسكري بالقرب من محطة زابوريجيا للطاقة النووية وكالة شينخوا الصينية - الخارجية: الصين تعارض بشدة تصعيد الولايات المتحدة للحصار والعقوبات على كوبا القدس العربي - “تعفن أخلاقي”.. سمر لي تهاجم صمت الديمقراطيين بعد استهداف رشيدة طليب وآدم حموي بخطاب معادٍ للمسلمين وكالة شينخوا الصينية - مقتل رضيع فلسطيني وإصابة والديه برصاص الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - رئيس مجلس الدولة الصيني يترأس اجتماعا تنفيذيا لمجلس الدولة وكالة شينخوا الصينية - الخارجية: الصين تعارض بشدة تصعيد الولايات المتحدة للحصار والعقوبات على كوبا
عامة

الإنقاذ القاسي أو الضياع الأبدي: السودان تحت الفصل السابع

سودانايل الإلكترونية
2

حين كتب المحلل السياسي أزهري أبو اليسر عبارته الصادمة “نكشح ليكم الحلة”، لم يكن يُلقي نكتة سودانية ثقيلة الظل، بل كان يختصر مأساة دولة تُدار منذ الاستقلال بمنطق الارتجال، حتى بلغت حافة التلاشي. وإذا ص...

ملخص مرصد
حذّر محللون من أن السودان يواجه انهيارًا شاملًا في مؤسساته وسيادته، ما دفع إلى الحديث عن احتمال تدخل دولي تحت الفصل السابع للأمم المتحدة. جاء ذلك في ظل تراكم الفشل الإداري والسياسي منذ الاستقلال، وتعزز النفوذ الإقليمي عبر شبكات أيديولوجية. وأكد خبراء أن التدخل، إذا ما رافقته رؤية إعادة تأسيس، قد يكون السبيل الوحيد لمنع تحول السودان إلى بؤرة فوضى تهدد الإقليم.
  • السودان يواجه انهيارًا شاملًا في مؤسساته وسيادته منذ الاستقلال
  • تحذيرات من تحول السودان إلى بؤرة فوضى تهدد الأمن الإقليمي
  • الحديث عن تدخل دولي تحت الفصل السابع كضرورة لمنع الانهيار الكامل
من: أزهري أبو اليسر، النور حمد، مسعد بولس أين: السودان

حين كتب المحلل السياسي أزهري أبو اليسر عبارته الصادمة “نكشح ليكم الحلة”، لم يكن يُلقي نكتة سودانية ثقيلة الظل، بل كان يختصر مأساة دولة تُدار منذ الاستقلال بمنطق الارتجال، حتى بلغت حافة التلاشي.

وإذا صحّ ما أورده بشأن اتجاه الولايات المتحدة إلى التدخل تحت الفصل السابع من الأمم المتحدة، فإننا لا نقف أمام حدث عابر، بل أمام لحظة مفصلية تأخرت كثيرًا… وربما تأخرت أكثر مما يحتمل السودان.

منذ الاستقلال عام 1956، نشأت الدولة السودانية على عجل، دون أن تُستكمل بنيتها المؤسسية أو تُرسّخ تقاليدها الإدارية.

لم يكن هناك مشروع وطني متكامل بقدر ما كانت هناك سلطة تتناوبها نخبٌ محدودة الأفق، عاجزة عن استيعاب تعقيدات بلدٍ متعدد الأعراق والثقافات.

ومع مرور الزمن، لم تُعالَج هذه الهشاشة، بل تراكمت فوقها طبقات من الفشل، حتى جاءت الحركة الإسلامية لتقوّض ما تبقى من مؤسسات الدولة عبر مشروع “التمكين”، فصار الولاء التنظيمي مقدمًا على الكفاءة، وتحولت الدولة إلى أداة في يد شبكة مغلقة.

اليوم، لا يواجه السودان مجرد أزمة حكم، بل انهيارًا شاملًا في المعنى: غياب للرؤية، تآكل في الأخلاق العامة، وانفلات من أي ضابط سياسي أو اجتماعي.

نخبٌ تتكسب من الحرب، وتستثمر في معاناة الناس، وساحة سياسية تكاد تخلو من رجال دولة بالمعنى الحقيقي.

بلدٌ بهذا الاتساع والتنوع يحتاج إلى قيادة مؤهلة ورؤية استراتيجية، لكنه يجد نفسه أسير صراعات ضيقة وأجندات قصيرة النظر.

في مثل هذا الواقع، يصبح الحديث عن “حل داخلي خالص” أقرب إلى الوهم.

لهذا، فإن وضع السودان تحت الفصل السابع—بقيادة قوة قادرة مثل الولايات المتحدة—لا ينبغي أن يُفهم كاعتداء، بل كإجراء إنقاذي يفرض حدًا أدنى من النظام في فضاء يتجه نحو الفوضى الشاملة.

فالمليشيات المتناحرة، والأطماع الإقليمية، والشبكات الأيديولوجية العابرة للحدود، كلها عوامل تجعل من السودان مرشحًا لأن يتحول إلى بؤرة تهدد الأمن الإقليمي، من القرن الأفريقي إلى البحر الأحمر.

وقد حذّر مفكرون سودانيون، مثل النور حمد، من أن استمرار البنية الحالية للسلطة يفتح الباب أمام اختراقات إقليمية خطيرة، تُفرغ الدولة من مضمونها وتعيد توظيفها في صراعات لا ناقة للسودانيين فيها ولا جمل.

كما أن ما أُثير حول احتمالات تمدد نفوذ إيراني في البلاد، وفق إشارات أطلقها مسعد بولس، يكشف حجم الانزلاق نحو محاور إقليمية تُهدد ما تبقى من تماسك الدولة.

غير أن التدخل، إن لم يتحول إلى مشروع لإعادة التأسيس، سيظل مجرد إدارة مؤقتة للأزمة.

المطلوب هو وصاية انتقالية واضحة المعالم—تمتد لسنوات كافية—يُعاد خلالها بناء الدستور، وإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية على أسس مهنية، ومعالجة جذور الأزمة الهوياتية التي ظلت تُدار بالإنكار بدل المواجهة.

هذه ليست دعوة إلى مصادرة الإرادة الوطنية، بل إلى تأهيلها.

وليس في هذا الطرح ما يُخالف دروس التاريخ.

فقد أثبتت تجارب ما بعد الحرب العالمية الثانية في اليابان وألمانيا أن التدخل الخارجي، حين يقترن بإرادة داخلية صادقة، يمكن أن يتحول إلى نقطة انطلاق نحو نهضة مستدامة.

بينما فشلت تجارب أخرى لأن النخب المحلية تعاملت معها كفرصة للغنيمة لا كمسؤولية تاريخية.

وفي هذا السياق، فإن إعادة بناء الدولة ينبغي أن تتم عبر شراكة دولية جديدة، تُصاغ وفق شروط موضوعية، وتستفيد من التحولات الجارية في الإقليم على أن تُستبعد من هذه المعادلة القوى التي ساهمت في تأجيج الصراع أو استثمرت في استدامته.

فإعادة الإعمار، في جوهرها، ليست مجرد عملية فنية، بل إعادة تموضع استراتيجي لا يحتمل المجاملة.

ويبقى ملف العدالة هو الامتحان الأهم.

فجرائم الحرب والانتهاكات الواسعة لا يمكن أن تُترك لمؤسسات وطنية منهكة أو مخترقة.

لا بد من آليات دولية مستقلة تضمن إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين، وإلا فإن أي سلام سيكون مجرد هدنة مؤقتة فوق رمادٍ لم يبرد بعد.

ختامًا، السودان اليوم ليس أمام مفترق طرق تقليدي، بل أمام حدٍّ فاصل بين الوجود والعدم.

كل ما جُرِّب من وصفات داخلية—تسويات، مبادرات، مؤتمرات—انتهى إلى إعادة إنتاج الأزمة بصورة أكثر عنفًا وتشظيًا.

لم يعد الانهيار احتمالًا مستقبليًا، بل واقعًا قائمًا يتعمق كل يوم، ويُفرغ الدولة من معناها وقدرتها ووظيفتها.

لذلك، فإن وضع السودان تحت الفصل السابع من الأمم المتحدة لم يعد خيارًا مثاليًا يُقارن ببدائل أفضل، بل ضرورة تاريخية تُقارن بكارثة التلاشي الكامل.

إنه الحد الأدنى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه: كبح الفوضى، تفكيك بنى العنف، إعادة تأسيس الدولة، وفتح أفق جديد للأجيال القادمة.

وما دون ذلك ليس دفاعًا عن السيادة، بل تواطؤ غير مباشر مع استمرار الانهيار.

إنها لحظة قاسية، نعم—لكن القسوة أهون من الفناء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك