أفاد تقرير إعلامي بأن معدلات الموافقة على طلبات اللجوء المقدمة من السوريين في دول الاتحاد الأوروبي شهدت تراجعاً كبيراً عقب سقوط النظام المخلوع، في وقت تُرفض فيه بشكل متزايد طلبات مقدّمة من أفراد ينتمون إلى أقليات يُنظر إليها تقليدياً على أنها عرضة للاضطهاد، ما أثار انتقادات بأن هذا التشدد يأتي سابقاً لأوانه في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في سوريا.
وذكرت وكالة" رويترز" في تقرير لها أن آلاف السوريين رُفضت طلباتهم في ظل تشديد أوروبي متزايد تجاه طلبات اللجوء، بعد انتهاء الحرب في سوريا التي استمرت 14 عاماً.
ونقلت الوكالة شهادات لأشخاص حول ما تعرضوا له في سوريا، ووصولهم إلى أوروبا، ورفض طلباتهم.
ووثّقت" رويترز" 18 حالة رفض لأفراد أو عائلات من العلويين والدروز والأكراد والمسيحيين والشيعة في دول أوروبية، مقابل حالات محدودة حصلت على الحماية، بينها علوي في هولندا ومسيحي في فرنسا.
وقال التقرير إنه على الرغم من أن السياسة الهولندية تعتبر بعض الفئات، مثل العلويين والمثليين، معرضة للخطر، فإن محامين يؤكدون تزايد حالات الرفض حتى لهذه الفئات، غالباً بسبب نقص الأدلة أو اعتبار الروايات غير كافية أو غير متسقة.
ورفضت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية التعليق على حالات فردية، لكنها أشارت إلى أن 7% فقط من طالبي اللجوء السوريين حصلوا على الحماية في 2025.
وفي ألمانيا، رُفض طلب لجوء رنا إيزولي، وهي كردية أتت من شمال شرقي سوريا، بحجة عدم كفاية الأدلة على تعرض الأكراد للخطر في ظل الإدارة الحالية لمناطقهم.
وأظهرت البيانات أن نسب قبول طلبات الأقليات في ألمانيا بقيت منخفضة: 20% للعلويين، و9.
1% للدروز، و11.
8% للأكراد.
وفي فرنسا، بلغت نسبة منح الحماية للسوريين نحو 85% في عام 2025، فيما استأنفت بريطانيا وألمانيا معالجة الطلبات على أساس فردي.
وبحسب وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي، صدرت قرارات سلبية بحق 27,687 طلباً من أصل 38,407 طلبات لجوء سورية في عام 2025، في حين بلغت نسبة النجاح 28% فقط مقارنة بـ90% في عام 2024.
وأرجعت الوكالة ذلك جزئياً لأسباب إجرائية، مثل تقديم طلبات سابقة في دول أخرى أو سحب الطلبات.
كما انخفضت نسبة القبول في المرحلة الأولى لجميع الجنسيات في الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا إلى 29% في 2025، مقارنة بـ42% في العام السابق، مع تراجع كبير في القرارات المتعلقة بالسوريين، وفي فبراير، لم تتجاوز نسبة قبول الطلبات السورية 19%.
شهادات لسوريين تم رفض طلباتهموبحسب ما رواه طالب يُدعى" محمد" (20 عاماً)، وينحدر من مدينة جبلة الساحلية، فإن مسلحين اقتحموا منزله في 7 آذار/مارس من العام الماضي، وأجبروه ووالده على الاستلقاء أرضاً تحت تهديد السلاح، قبل أن يغادروا بعد سرقة أموال وممتلكات.
ووفقاً لرواية" محمد"، وبعد تسعة أشهر من التنقل بين المنازل خوفاً من الاستهداف، غادر إلى أمستردام بتأشيرة سياحية برفقة عمه سلمان، وتقدما بطلب لجوء، إلا أن طلبهما رُفض خلال أسابيع لعدم اعتبارهما معرضين لخطر شخصي، وفق وثائق اطلعت عليها" رويترز".
وفي انتظار البت في الاستئناف، يحاول محمد الاندماج في حياته الجديدة عبر ممارسة الملاكمة والعمل التطوعي في أمستردام، بينما يأمل عمه في إعادة النظر في قضيتهما.
ومن بين الحالات، عماد عبيد، رسام وناشط درزي من السويداء، وصل إلى هولندا عام 2023، لكن طلبه جُمّد أثناء إعادة تقييم الوضع في سوريا.
وخلال ذلك، قُتل أقاربه في اشتباكات محلية، بينما تعيش عائلته تحت قيود أمنية وخوف دائم.
ورغم ذلك، اعتبرت السلطات الهولندية أن الدروز ليسوا فئة معرضة للخطر بشكل عام، وأن عبيد لم يثبت تعرضه لخطر شخصي، بحسب ما ذكرت" رويترز".
وسبق أن أكدت الحكومة السورية، في أكثر من مناسبة، تعهدها بحماية جميع المكونات، نافيةً التساهل مع أي اعتداءات على المدنيين.
وشهد الساحل السوري ومحافظة السويداء جنوبي البلاد أحداثاً دموية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، حيث شكّلت الحكومة لجنتي تحقيق خاصتين للتحقيق في تلك الأحداث، وقدّمتا تقاريرهما، مؤكدةً أنها ستحاسب كل من ارتكب الانتهاكات.
تحول في السياسات الأوروبيةخلال العام الماضي، أعلنت عدة دول أوروبية أن اللجوء لم يعد مبرراً تلقائياً للسوريين، وبدأ بعضها، مثل ألمانيا، التخطيط لإعادة اللاجئين، وقبل سقوط الأسد في كانون الأول 2024، كان السوريون يحصلون على اللجوء بشكل شبه تلقائي بسبب ارتفاع مستويات العنف وإلزامية الخدمة العسكرية.
ويرى أستاذ الهجرة الدولية في جامعة برمنغهام، ناندو سيجونا، أن بعض الحكومات تفسر" الظروف المتغيرة" بشكل مفرط، معتبراً أن التحول السريع يعكس توجهاً أوسع لتقييد حماية اللاجئين في أوروبا، رغم استمرار عدم الاستقرار في سوريا.
وقد تصاعد الخطاب المعادي للهجرة منذ أزمة 2015، ما عزز صعود الأحزاب اليمينية ودفع الحكومات إلى تبني سياسات أكثر تشدداً تركز على الردع وإعادة اللاجئين.
وفي هذا السياق، قال مشرع هولندي من حزب يميني إن عودة بعض السوريين أصبحت ممكنة، مشدداً على ضرورة تقليل الضغط على نظام اللجوء.
لكن منظمات حقوقية وأكاديميين حذروا من أن رفض الطلبات يترك كثيراً من السوريين في وضع قانوني غامض، خاصة أولئك الذين استقروا في أوروبا قبل سقوط النظام.
من جانبه، وصف المفوض الأوروبي ماغنوس برونر الوضع في سوريا بأنه" شديد الصعوبة"، مؤكداً أن كل طلب يُدرس بشكل فردي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك