حققت مكتبة الإسكندرية إنجازًا نوعيًا جديدًا في مجال الحفاظ على التراث، إذ نجح قسم الحفاظ والضبط البيئي، التابع لمركز ومتحف المخطوطات بقطاع التواصل الثقافي، في إنتاج ورق ترميم مصري عالي الجودة، ينافس الدول المتخصصة في تصنيع تلك الأوراق أبرزها دولة اليابان المتخصصة في هذا الشأن، بعد سلسلة من التجارب العلمية الدقيقة والمحاولات المستمرة على مدار سنوات، ليحقق إنجاز عالمي.
بداية مشروع تصنيع الأليافقالت المهندسة لمياء عنتر، مسؤول وحدة تصنيع الألياف في مكتبة الإسكندرية، إن فكرة إنشاء الوحدة بدأت منذ أكثر من خمس سنوات، وجرى تنفيذها فعليًا منذ نحو ست سنوات، بهدف تصنيع الألياف المستخدمة في الترميم اليدوي للمخطوطات والكتب النادرة، بدلًا من استيرادها من الخارج، خاصة من اليابان.
وأضافت في تصريحات لـ«الوطن»، أن الفريق اعتمد على استخراج ألياف من نباتات مصرية محلية، من خلال استخدام اللحاء وتصنيعه بطرق علمية حديثة لإنتاج خامات ذات جودة عالية، موضحة أن الأمر يمر بمراحل عدة من خلال طبخ النباتات ثم يتم التفتيت يدوياً ودخول مراحل التصنيع ليصبح الورق جاهز.
مواصفات عالمية لورق الترميموبحسب بيان مكتبة الإسكندرية، يُصنَّع هذا الورق يدويًا من ألياف القطن المصري طويل التيلة، وقد حصل على مطابقة المواصفات القياسية العالمية مثل ISO 9706 الخاصة بالورق الدائم، وكذلك مواصفة 11108 ISO الخاصة بورق الحفظ الدائم والمتانة.
وجاءت نتائج الاختبارات، وفقًا للهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، لتؤكد أن المنتج المصري يتجاوز الحدود الدنيا للمعايير القياسية الدولية، ما يعكس جودة استثنائية تؤهله للمنافسة عالميًا.
خصائص فريدة لحماية المخطوطاتيتميز ورق الترميم الجديد بخصائص فريدة، أبرزها القوة الميكانيكية العالية، والمتانة، والاستقرار الكيميائي، ما يجعله مناسبًا لترميم المخطوطات والوثائق النادرة، والحفاظ على قيمتها التاريخية.
وقد تم تصنيفه علميًا ضمن فئة «الورق الدائم وورق الحفظ الدائم والمتانة»، وهو أعلى تصنيف تمنحه المؤسسات الدولية للمواد المستخدمة في حفظ التراث.
توطين الصناعة ودعم الاقتصاديمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة في استراتيجية توطين الصناعة في مصر، حيث يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز السيادة التراثية من خلال إنتاج محلي بجودة عالمية.
كما يعتمد تصنيع الورق على إعادة تدوير قصاصات الأقمشة القطنية عالية الجودة من شركات الغزل والنسيج، ما يدعم الاستدامة الاقتصادية ويعزز الاقتصاد الوطني.
مصر على خريطة الترميم العالميةيساهم هذا التطور في وضع مصر ضمن قائمة الدول الرائدة في إنتاج مواد الترميم، ويفتح آفاقًا جديدة لتصدير هذا المنتج عالميًا، ليصبح منافسًا قويًا ضمن الفئة الممتازة (Premium Category) في سوق الحفاظ على التراث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك