كشفت تحقيقات الشرطة الإسبانية أن النفق السري الذي تم اكتشافه مؤخرا ويربط منطقة تراخال الصناعية في سبتة، بالمغرب لم يكن مخصصا فقط لتهريب المخدرات، بل استخدم أيضا، في بعض الفترات، لتسهيل دخول مهاجرين بشكل غير نظامي إلى المدينة.
وبحسب مصادر قانونية وأخرى مطلعة على قضايا الاتجار بالمخدرات، فإن هذه الأنفاق لم تكن حالة معزولة، بل جزءا من بنية معقدة تعتمدها شبكات إجرامية، حيث تستخدم أحيانا لتهريب الأسلحة أو لنقل أشخاص مقابل مبالغ مالية مرتفعة تدفع لزعماء هذه الشبكات.
وتعزز هذه المعطيات ما تشير إليه مصادر أمنية، التي تحدثت عن تسجيل حالات وصول مهاجرين خلال السنوات الأخيرة دون تحديد مسارات دخولهم بدقة، ما يرجح استخدام هذه الأنفاق في أنشطة إجرامية متعددة.
ولا تزال التحقيقات متواصلة في ظل سرية الإجراءات، حيث يعتقد المحققون أن الشبكة الإجرامية بدأت استغلال النفق بعد توقف نشاط المستودع الصناعي الذي كان يضم شركة للرخام، مع العمل حاليا على التحقق من وجود صلات محتملة بين مالك الشركة الحالي وأفراد الشبكة.
ويشتبه في تورط نحو ثلاثين شخصا، كانوا يؤدون أدوارا محددة داخل التنظيم، من التخطيط إلى النقل والتخزين، وفق تقرير وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة.
ويعتقد أن زعيم الشبكة، الملقب بـ" ملك الأنفاق"، هو مصطفى الشاعري بروزي، الذي تم التعرف عليه من خلال عمليات التنصت.
ووفق المعطيات الأمنية، يتكون النفق من ثلاثة مستويات ومجهز بنظام بكرات ورافعات، ما يسمح بتهريب ما يصل إلى 8 آلاف كيلوغرام من المخدرات شهريا، وهو ما يجعله أكثر تطورا من نفق آخر تم اكتشافه العام الماضي على بعد نحو 100 متر فقط.
كما تشير التحقيقات إلى احتمال تورط عنصر سابق في الحرس المدني في دعم الشبكة.
وفي الجانب القضائي، تواصل المحكمة الوطنية الإسبانية التحقيق في القضية، بعد أن تولى قاضي التحقيق المركزي رقم 6 الإشراف عليها، عقب تخلي محكمة سبتة عن الملف لكونه يتجاوز اختصاصها الترابي، حيث تم فتح مسطرة منفصلة لتعميق التحقيقات بناء على طلب النيابة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك