للمرة الثانية على التوالي، يغيب اسم صلاح الدين المنوزي عن اختيارات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدائرة الدار البيضاء-أنفا.
فمع اقتراب استحقاقات شتنبر 2026، يؤكد أنه علم باستبعاده من الترشح عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما وقع الاختيار على لطيفة شريف، البرلمانية الحالية المنتخبة عن اللائحة الجهوية لوجدة.
ويأتي هذا القرار، بحسبه، بعد تهميشه خلال استحقاقات 2021، رغم ما يعتبره تجذرا عائليا ونضاليا داخل الدائرة.
وأوضح المنوزي، الذي كان من بين أربعة مرشحين خضعوا للاستماع، في تصريح ليابلادي، أنه تلقى خلال المقابلة أسئلة وصفها بـ" الملغومة"، من بينها سؤال حول عدد الأصوات التي يمكنه" ضمانها" خلال انتخابات 2026.
وقال" أجبت بوضوح أن أصوات المواطنات والمواطنين ليست في جيبي، وذكرت بأن الدائرة كانت تاريخيا اتحادية وذات توجه يساري، وأن الاتحاد الاشتراكي أشرف لسنوات على تدبير جماعة سيدي بليوط، وأن الأصوات التي دعمت الحزب كانت دائما أصوات الساكنة".
وأضاف أن السؤال الثاني تعلق بإمكاناته المالية، موضحا أنه أكد بصفته مرشحا للحزب أنه يعول على دعم التنظيم، مع استعداده لبذل كل ما في وسعه لضمان حملة انتخابية ناجحة وشفافة.
كما سجل ملاحظات بشأن اللجنة المكلفة باختيار المرشحين، معتبرا أن رئاستها من طرف عضو مرشح بدوره في دائرة تعرف تعدد الترشيحات تثير علامات استفهام.
وأشار المنوزي إلى أن ترشيحه استند أيضا إلى تمثيلية مغاربة العالم، بحكم إقامته بمدينة أميان الفرنسية، مبرزا أن الحزب كان بإمكانه الاستفادة من الدعم المالي الإضافي الذي يتيحه القانون الانتخابي في مثل هذه الحالات، إلى جانب تقديم مرشح منحدر من الدائرة نفسها وفاعل داخل النسيج الجمعوي.
ويحمل المنوزي إرثا عائليا مرتبطا بتاريخ الحركة الوطنية وحقوق الإنسان؛ فهو نجل الراحل الحاج علي المنوزي، أحد الوجوه البارزة في المقاومة المغربية، وشقيق الحسين المنوزي، النقابي وعضو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي اختفى سنة 1972.
ويرى أن هذا الامتداد العائلي، إلى جانب انخراطه المحلي، كان من بين الدوافع التي شجعته على خوض غمار العمل الانتخابي.
وبحسبه، فإن دائرة الدار البيضاء-أنفا تمثل خيارا طبيعيا بالنسبة إليه، باعتبارها الحي الذي نشأ فيه وتربطه به علاقات عائلية وجمعوية واسعة، إضافة إلى دعم عدد من التجار المحليين.
كما ذكر بأن قيادة الحزب، خلال انتخابات 2021، فضلت ترشيح أحد الأعيان بدل الاستفادة من هذه المؤهلات.
ويرى المنوزي أن قرار إبعاده سنة 2026 يندرج ضمن سياق أوسع من الخلافات المرتبطة بتدبير الحزب واحترام مبادئه الديمقراطية والحفاظ على إرثه النضالي.
ويعزو ذلك إلى استمرار الجدل حول ملفات داخلية، من بينها ذكرى اعتقال مناضلي الشبيبة الاشتراكية سنة 1977، ورفض الولاية الرابعة لرئيس الحزب، والانتقادات التي طالت ظروف انتخاب الكاتب الأول خلال المؤتمر الثاني عشر، والتي اعتبرها عدد من المعارضين غير ديمقراطية.
كما أرجع هذا الإقصاء إلى مواقفه الرافضة لما وصفه بـ" تركيز السلطة وشخصنة القرار السياسي"، وإلى مطالبته بتوضيحات بشأن تدبير الأموال العمومية المخصصة للحزب، فضلا عن دعوته إلى عقد مؤتمر استثنائي لإطلاق إصلاحات تنظيمية وسياسية وإعادة هيكلة الحزب.
وأكد الفاعل الجمعوي والمناضل الاتحادي أن القضية تتجاوز الاعتبارات الشخصية، معتبرا أنها تثير أسئلة حول مدى احترام الاتحاد الاشتراكي لقيمه المؤسسة، وفي مقدمتها الديمقراطية الداخلية والتعددية والشفافية والمسؤولية والوفاء لذاكرة المناضلين الذين ساهموا في صناعة تاريخ الحزب.
وختم بالإشارة إلى ما وصفه بمسؤولية بعض الأحزاب السياسية التي تفتقر، بحسب رأيه، إلى الاستقلالية والإرادة السياسية، وتغلب مصالح قياداتها على المصلحة العامة، " إلى درجة الادعاء بأن مغاربة العالم يسعون إلى أخذ أماكنهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك