مع مواصلة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، ارتقى شهداء جدد وأصيب آخرون، عندما جرى استهدافهم من مسيرة إسرائيلية شمال القطاع، وأكد مركز حقوقي إن هجمات الاحتلال لم توقف منذ إعلان التهدئة، فيما طالبت 190 منظمة مجتمع مدني البنك الدولي الانسحاب من المجلس التنفيذي “مجلس السلام”، بعد أن شككت في خططه الرامية لمحو ما يقارب مليوني فلسطيني من أراضيهم الأصلية.
وقالت وزارة الصحة في غزة، إن مشافي القطاع استقبلت شهيدين، و4 إصابات، خلال الـ 24 ساعة الماضية، ليرتقع عدد الضحايا منذ أن بدأ العمل في اتفاق وقف إطلاق النار إلى 786 شهيدًا، و2,217 مصابًا، إلى جانب انتشال 761 شهيدًا.
وأوضحت أنه منذ بداية جرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023، وصل العدد التراكمي للشهداء 72,562، فيما بلغ عدد الإصابات 172,320، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وغيرها، وتعجز الطواقم للوصول إليها، وفق الصحة.
وقد استشهد مواطن وأصيب آخرون، عندما قامت طائرة مسيرة إسرائيلية، باستهدافهم أثناء محاولتهم إزالة ركام منزلهم في شارع غزة القديم في بلدة جباليا شمال غزة.
كذلك أدت عملية إطلاق نار من قبل جنود الاحتلال إلى إصابة مواطنين آخرين في مخيم حلاوة للنازحين، شمال قطاع غزة، حيث تحتل إسرائيل مساحات واسعة هناك ضمن “الخط الأصفر”.
واستهدفت قوات الاحتلال بالقصف المدفعي عدة مناطق في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة، كذلك سجلت عمليات إطلاق نار من قبل الآليات العسكرية المتواجدة داخل “الخط الأصفر” على المناطق الشرقية لحي الشجاعية.
أما في مدينة خان يونس جنوب القطاع، فقد أصيب مواطن بإصابة خطيرة، جراء قصف من مسيرة إسرائيلية، استهدف منطقة تقع قرب دوار بني سهيلا شرقي المدينة.
وتعرضت عدة بلدات وأحياء تقع شرق المدينة لإطلاق نار وقصف مدفعي، وقال نازحون إن طلقات نارية تجاوزت “الخط الأصفر” ووصلت إلى مناطق النزوح القريبة.
وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة، حيث تعمدت إسرائيل خرقه منذ اليوم الأول لدخوله حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.
ووفق متابعة المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن قوات الاحتلال لم تتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار، عن تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار، إلى جانب عمليات نسف متكررة داخل المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بـ “الخط الأصفر”، بهدف تدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ.
ويؤكد المركز أن استمرار قوات الاحتلال في عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين، بالتزامن مع سياسة التجويع والحصار، “يشكل نمطاً متكاملاً من الأفعال التي ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية وفق أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948”.
ويؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أن هذه الممارسات تكشف عن “سياسة متعمدة لا تكتفي بتكثيف القتل، بل تعمل على تنظيمه ضمن نمط ثابت يستهدف تفكيك الوجود المدني وإلحاق أكبر قدر من الأذى بالسكان”، وقال “إن هذا التصعيد يشير إلى “انتقال خطير من مجرد ارتكاب الانتهاكات إلى ترسيخ نموذج قائم على مأسسة جريمة الإبادة الجماعية”.
وفي ظل استمرار الإبادة الجماعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقّعت أكثر من 190 من منظمات المجتمع المدني إلى جانب من المدافعين عن حقوق الإنسان على بيان مشترك للتعبير عن إدانتهم القاطعة، لدور البنك الدولي بصفته وصيًا محدودًا على صندوق الوساطة المالية لإعادة إعمار وتنمية غزة (GRAD)، وكعضو في المجلس التنفيذي لـ “مجلس السلام”.
وأكدت هذه المنظمات في بيان سلط الضوء على كيفية إنشاء “مجلس السلام” والدور المقترح له في إعادة إعمار غزة، على أن ذلك يشكل “انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، ويكرسان الاحتلال العسكري الإسرائيلي غير القانوني”.
وشددت على أن هذه الخطط تنكر حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وقالت إنه يوفر “غطاءً دبلوماسيًا لارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.
وذكرت أن الخطط المتصورة ضمن “مجلس السلام”، تساهم في “أجندة تهدف إلى تعميق الاقتلاع المادي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وكذلك محاولة محو ما يقارب مليوني فلسطيني من أراضيهم الأصلية”، وقالت إن هذه الخطط تنكر حق الفلسطينيين في تحديد الخطوات اللازمة للتعافي وإعادة إعمار مجتمعاتهم.
ودعت هذه المنظمات بشكل جماعي إدارة البنك الدولي إلى الانسحاب بشكل عاجل من “مجلس السلام”، واتخاذ خطوات فورية لإنهاء صندوق GRAD.
وطالبته بالاعتراف علنًا بعدم شرعية أي إطار لإعادة إعمار مفروض، وأن إعادة بناء حياة وسبل عيش الناس في غزة لا يمكن أن تبدأ حتى تنهي قوات الاحتلال الإسرائيلي الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين واحتلالها غير القانوني المستمر منذ عقود، والحصار، والإغلاق، ونظام الفصل العنصري، بما يتوافق تمامًا مع التدابير المؤقتة والآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية، وكذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وطالبت بالترويج العلني والدعوة إلى أطر إعادة إعمار يقودها الفلسطينيون، وطالبته بالإدانة العلنية لأعمال الانتقام، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة ضد المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان وحلفائهم، بما يتماشى مع التزام البنك الدولي بعدم التسامح مع أعمال الانتقام.
وطالبته بالتعاون مع الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، وتجنب المشاركة في هياكل تقوض النظام متعدد الأطراف للأمم المتحدة.
و”مجلس السلام” قام بتشكيله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لما ورد في خطة وقف إطلاق النار في غزة، وقد أنشأ هيئة تنفيذية وعدة لجان أخرى، من بينها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ويتنهم بأنه ينفذ سياسات تخدم الأجندة الإسرائيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك