تزيد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتلاحقة، عبر منصته تروث سوشال ومقابلاته الهاتفية مع الصحافيين، من الغموض المحيط باستراتيجيته حيال إيران، مع ما تتسم به من تغيّرات مفاجئة ونبرة متناقضة.
وشكّل أمس الثلاثاء مثالا بارزا، إذ استهلّه ترامب بتأكيده عبر شبكة “سي إن بي سي” أنه لن يمدّد وقف إطلاق النار المعلن في 7 أبريل، قبل أن يعلن بعد ساعات عبر منصته الإبقاء على الهدنة حتى إشعار آخر، في موقف مغاير.
وقال أيضا إنه ينتظر “مقترحا” من طهران، رغم تأكيده في مقابلة سابقة أنه لم يعد هناك “نقاط خلاف” مع السلطات الإيرانية.
يعلّق الرئيس الأميركي على الحرب بشكل شبه فوري من خلال تفاعلات من هذا النوع مع الصحافيين، الذين يتصلون به على هاتفه المحمول، فيرد عليهم بإجابات سريعة متفاوتة في حدّتها.
وخلال الأيام الأخيرة، اضطر البيت الأبيض في مناسبتين إلى تصحيح تصريحات أدلى بها الملياردير البالغ 79 عاما.
فقد أعلن ترامب الأحد لقناة “إيه بي سي” أن نائبه جيه دي فانس لن يقود الوفد الأميركي في استئناف المحادثات مع إيران في باكستان، وهو ما تم نفيه سريعا.
والاثنين، أكد ترامب لصحيفة “نيويورك بوست” أن المفاوضين في طريقهم إلى إسلام آباد، في حين لم يكن نائب الرئيس ولا الموفدون الآخرون قد غادروا الولايات المتحدة الثلاثاء.
ويرى أستاذ الاتصال في جامعة كانساس روبرت رولاند أن هذه الممارسات تتعارض مع القناعة الراسخة بأن “اتصالات الرئيس الأميركي يجب أن تكون مؤمّنة” وأن “وقته ثمين”.
وذكّر رولاند في حديثه لوكالة الأنباء الفرنسية بالخلاف الذي دار بين باراك أوباما وأجهزة الأمن بشأن جهاز “بلاكبيري” الذي كان الرئيس الديموقراطي السابق متمسكا به، رغم اعتبار مستشاريه أنه غير موثوق بما يكفي.
وأشار إلى أن ترامب، بخلاف أسلافه الذين اعتمدوا خطابا جامعا في أوقات الأزمات، “يتخذ موقفا معاكسا تماما، إذ يسيّس الأمور إلى أقصى حد”.
وقد شنّ الرئيس الجمهوري هجوما عنيفا على المعارضة في الأيام الأخيرة، واصفا الديموقراطيين بأنهم “خونة” و”يفعلون كل ما في وسعهم للإضرار” بعملية “الغضب الملحمي”.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الاثنين أن ترامب لا يستشير أحدا قبل نشر رسائل على منصته تتضمن أحرفا كبيرة وعلامات تعجب، وتمزج بين تهديدات كارثية وصياغات عفوية، وأحيانا فجة.
وأضافت الصحيفة أن محيط الرئيس أبعده جزئيا خلال عملية إنقاذ طيار أميركي في إيران مؤخرا، خشية أن تؤثر “اندفاعته” على سير العملية.
ويرى رولاند أن هذه الاندفاعة تظهر أيضا في “تجاوزات” متكررة للأعراف، بما في ذلك ما يتعلق بالقوات المسلحة التي تحظى باحترام واسع لدى الأميركيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك