في ليلة ثقيلة على جماهير تشيلسي، خرج المدير الفني ليام روزينيور بتصريحات غاضبة وصريحة عقب الهزيمة القاسية أمام برايتون، معترفًا بأن أداء فريقه كان" غير مقبول" و" لا يمكن الدفاع عنه" بأي حال من الأحوال، في مباراة عكست حجم الأزمة التي يعيشها النادي اللندني في هذه المرحلة من الموسم.
اضافة اعلانتلقى تشيلسي خسارة مؤلمة بنتيجة 0-3 على ملعب" أميكس"، في لقاء ظهر خلاله الفريق بصورة باهتة للغاية، سواء على الصعيد الهجومي أو الدفاعي.
ولم ينجح الفريق في تسجيل أي محاولة خطيرة تُذكر طوال معظم فترات الشوط الأول، إذ لم يسدد أول كرة على المرمى إلا في الدقيقة 40، وهو مؤشر واضح على العجز الهجومي الذي يعاني منه.
ومع تقدم برايتون بهدف أول، بدأت جماهير تشيلسي في التعبير عن غضبها عبر الهتافات، وهو أمر لم يعتده روزينيور منذ توليه المسؤولية، حيث كانت تلك المرة الأولى التي يصبح فيها هو نفسه هدفا مباشرا لانتقادات الجماهير.
الهزيمة أمام برايتون لم تكن مجرد تعثر عابر، بل جاءت لتؤكد تراجع الفريق بشكل مقلق، إذ إنها الخسارة الخامسة على التوالي لتشيلسي في الدوري دون تسجيل أي هدف، وهي أسوأ سلسلة سلبية للنادي منذ العام 1912.
كما أن الفريق خسر خمس مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي أطول سلسلة هزائم له في المسابقة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 1993.
ولم يحقق" البلوز" سوى فوزا واحدا فقط في آخر تسع مباريات، وهو رقم يعكس حجم التراجع في النتائج.
وعلى مستوى الأداء الدفاعي، لم يتمكن الفريق من الحفاظ على نظافة شباكه في آخر 12 مباراة بالدوري، وهي إحدى أسوأ سلاسله في هذا الجانب.
لم يُخفِ روزينيور غضبه عقب المباراة، حيث قال بوضوح: " كان الأداء غير مقبول في كل شيء، غير مقبول في طريقة اللعب وفي الروح.
لقد كنت أدافع عن اللاعبين في كل مرة، لكن هذا الأداء لا يمكن الدفاع عنه".
وأضاف: " طريقة استقبال الأهداف، عدد الصراعات الثنائية التي خسرناها، غياب الشراسة.
كل ذلك غير مقبول.
هناك شيء يجب أن يتغير بشكل جذري، وبشكل فوري".
وشدد المدرب على أن المشكلة لا تتعلق بالتكتيك، بل بأساسيات كرة القدم: " يمكنك الحديث عن الخطط، لكن الخطط تأتي بعد الأساسيات.
يجب أن نتحلى بالشجاعة، وأن نفوز بالالتحامات، بالرأسيات، بالكرات المشتركة.
ما حدث اليوم لا يمت لكرة القدم التي نريدها بصلة".
وأشار روزينيور، إلى أن الفريق يعاني من أزمة حقيقية في الروح والثقة: " هناك نقص في الروح ونقص في الإيمان، وهذا يخلق الانطباع الحالي.
لا يمكنني إنكار ذلك، لأن النتائج التي نحققها غير مقبولة".
وكشف أن الفريق خسر 80 % من الصراعات الثنائية في المباراة، ولم يفز بأي كرة هوائية، وهو رقم يعكس ضعفًا بدنيًا وذهنيًا واضحًا.
وأردف: " ما حدث اليوم لم يكن متعلقا بالتكتيك، بل بالرغبة والروح والشجاعة.
ولم أرَ ذلك في الفريق".
ورغم انتقاداته الحادة للاعبين، لم يُعفِ روزينيور نفسه من المسؤولية، حيث قال: " الأمر يتعلق بالمسؤولية.
لقد دافعت عن اللاعبين في أوقات كان ذلك صحيحًا، لكن لا يمكنني الدفاع عن هذا الأداء.
هذا لا يمثل النادي ولا ما أطلبه من الفريق".
وتابع: " أنا غاضب جدا لدرجة أنني أشعر بالخدر.
الاحترافية لم تكن موجودة، ويجب أن ننظر جميعًا إلى أنفسنا في المرآة.
أنا أولا، ثم اللاعبون".
وأوضح أن عددا قليلاً فقط من اللاعبين أظهروا الروح المطلوبة: " ربما ثلاثة أو أربعة لاعبين فقط قدموا ما يُطلب منهم، وهذا لا يكفي أبدا لفريق بحجم تشيلسي".
وشهدت المباراة حضورًا لعدد من كبار المسؤولين في النادي، بينهم المالك المشارك بهداد إقبالي، إضافة إلى المديرين الرياضيين، وهو ما يزيد حساسية الموقف بالنسبة للمدرب.
وخلال المباراة، لم تقتصر هتافات الجماهير على انتقاد الأداء، بل امتدت إلى إدارة النادي، حيث طالب بعض المشجعين بعودة المالك السابق رومان أبراموفيتش، وهي هتافات أصبحت تتكرر في الفترة الأخيرة، سواء في المباريات خارج الأرض أو حتى في" ستامفورد بريدج".
لكن اللافت في هذه المباراة هو أن الغضب الجماهيري بدأ يتجه نحو روزينيور نفسه، في ظل شعور متزايد بأن تغييرا جديدا في الجهاز الفني قد يكون وشيكا، ليكون السادس منذ تولي مجموعة" كليرليك كابيتال" وتود بويلي ملكية النادي.
ورغم أن إدارة النادي كانت أكدت سابقًا دعمها للمدرب، بل وأبدت رغبتها في منحه الوقت حتى نهاية الموسم المقبل، إلا أن تراجع النتائج مؤخرا جعل هذا القرار محل شك.
وكان إقبالي صرح في وقت سابق: " نحن ندعم ليام.
نعم، النتائج مهمة، لكننا نؤمن بقدرته على النجاح على المدى الطويل".
غير أن الخسائر الأخيرة، وتزايد غضب الجماهير، جعلا الاستمرار في هذا النهج أكثر صعوبة.
وعن ردود فعل الجماهير، قال روزينيور: " أتفهم إحباط المشجعين.
أنا المسؤول الأول، واللوم يقع علي.
لدي جلد سميك وأدرك لماذا يشعرون بهذا الشكل".
واستطرد: " أنا أيضًا محبط من الأداء، ويجب أن أواصل العمل مع اللاعبين والجهاز الفني.
لكنني أيضا بحاجة إلى إعادة النظر في طريقة تعاملنا مع المباريات، وفي الاختيارات، وفي من يمكن الاعتماد عليهم في اللحظات الصعبة".
من جانبه، وجه المهاجم السابق لتشيلسي، كريس ساتون، انتقادات قاسية للفريق، حيث قال: " يبدو وكأن الفريق لم يلعب معًا من قبل.
والأسوأ من ذلك هو غياب الروح القتالية".
وأضاف: " المشكلة التي سيواجهها روزينيور هي أن هذا الأداء سيجعل الجميع يعتقد أنه فقد السيطرة على غرفة الملابس، لكن في الوقت نفسه، يجب على اللاعبين أن ينظروا إلى أنفسهم بجدية".
وختم بقوله: " تشيلسي يبدو فريقًا بلا هوية ويتراجع إلى الخلف… والسؤال الآن: ماذا بعد؟ ".
رغم كل هذه الأجواء السلبية، ما تزال أمام تشيلسي فرصة أخيرة لإنقاذ موسمه، عندما يواجه ليدز يونايتد في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب" ويمبلي".
ويأمل روزينيور أن تكون هذه المباراة نقطة تحول تعيد الفريق إلى المسار الصحيح، حيث قال: " علينا اتخاذ القرارات الصحيحة قبل مباراة الأحد.
سنفعل كل ما في وسعنا لتغيير الوضع".
لكن مع استمرار التراجع، وتزايد الضغوط من الجماهير والإدارة، يبدو أن الوقت بدأ ينفد أمام المدرب، في إحدى أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ النادي الحديث.
حقائق وأرقام من سقوط تشيلسي- خسر تشيلسي خمس مباريات متتالية في الدوري دون تسجيل أي هدف للمرة الأولى منذ نتشرين الثاني (نوفمبر) 1912.
وتُعد سلسلة الهزائم الخمس المتتالية هذه هي الأطول له في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 1993.
- عبر آخر تسع مباريات لكل فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يحصد نقاطًا أقل من تشيلسي (خمسة) سوى توتنهام (نقطتان).
وحقق تشيلسي فوزا واحدا فقط من آخر تسع مباريات.
- أصبح" البلوز" الآن دون أي مباراة بشباك نظيفة في آخر 12 مباراة له في الدوري، وهي المرة الثانية فقط التي يمر فيها بسلسلة بهذا الطول في المسابقة.
- بلغ معدل الأهداف المتوقعة لتشيلسي في الشوط الأول أمام برايتون (0.
04)، وهو أقل مما حققه في أي من الأشواط الـ114 التي خاضها تحت قيادة إنزو ماريسكا في دوري الدرجة الأولى كمدرب لتشيلسي.
وكانت تلك أيضًا أطول مدة ينتظرها الفريق في مباراة بالدوري هذا الموسم، قبل أن يسدد أول محاولة (الدقيقة 41).
- لم يستقبل أهدافًا من الركلات الركنية أكثر من تشيلسي (11) في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم سوى وست هام (15)، حيث يُعد رقم 11 هو الأعلى بالتساوي للبلوز في موسم واحد في المسابقة (معادلًا للموسم 1994-1995).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك