يشهد اليمن موجة جديدة من تفشي مرض الحصبة، بعدما أعلنت الحكومة تفعيل لجنة الطوارئ الصحية إثر وفاة عشرات الأطفال وإصابة الآلاف منذ بداية عام 2026.
وتأتي هذه الخطوة في ظل وضع صحي متدهور تعيشه البلاد بعد سنوات من الحرب والانهيار.
وبحسب البيانات الرسمية، ارتفع عدد الوفيات الناتجة عن الحصبة إلى 36 طفلاً منذ مطلع العام، فيما تجاوز عدد الإصابات 7 آلاف حالة.
وخلال شهر أبريل وحده، سُجلت 15 وفاة و1541 إصابة جديدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
لكن رغم خطورة هذه الأرقام، تشير تقديرات صحية وإنسانية إلى أن الجزء الأكبر من الإصابات والوفيات يقع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يعاني القطاع الصحي من انهيار أعمق، وتواجه حملات التطعيم صعوبات كبيرة.
ففي مناطق الحوثيين، تراجعت حملات اللقاحات خلال السنوات الماضية بسبب ضعف الإمكانات، والانهيار الإداري، إضافة إلى القيود التي فرضتها الجماعة على بعض حملات التحصين.
وقد أدى ذلك إلى اتساع رقعة انتشار الأمراض، خصوصاً بين الأطفال.
ويرى عاملون في القطاع الصحي أن كثيراً من حالات الحصبة لا يتم الإعلان عنها أو توثيقها في مناطق الحوثيين، ما يعني أن العدد الحقيقي للإصابات والوفيات قد يكون أكبر بكثير.
كما تعاني المستشفيات والمراكز الصحية في تلك المناطق من نقص حاد في الأدوية واللقاحات والمعدات، في وقت يصعب فيه على كثير من الأسر الوصول إلى العلاج.
وتبرز الأزمة الصحية الحالية مثالاً جديداً على حجم المعاناة التي يعيشها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث لم تؤد سنوات الحرب إلا إلى مزيد من التدهور في الخدمات الأساسية.
فبينما يحتاج الأطفال إلى الرعاية واللقاحات، يجد كثير منهم أنفسهم في مناطق تفتقر إلى أبسط المقومات الصحية.
كما أن استمرار سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من اليمن جعل ملايين السكان يعيشون في ظل أوضاع صحية وإنسانية صعبة، مع تراجع الدعم، وتدمير البنية التحتية، وغياب الخدمات.
وفي كثير من الأحيان، كانت الأولوية لدى الجماعة تذهب إلى الإنفاق العسكري أو تثبيت نفوذها، بدلاً من تحسين القطاع الصحي أو حماية الأطفال من الأمراض.
ويحذر مسؤولون وأطباء من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى موجة أكبر من الإصابات والوفيات خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في المناطق الأكثر فقراً والأقل حصولاً على اللقاحات.
ولهذا، يرى كثيرون أن أزمة الحصبة في اليمن لا تعكس فقط مشكلة صحية، بل أيضاً نتيجة مباشرة لسنوات من الحرب وسوء الإدارة، خاصة في المناطق الخاضعة للحوثيين، حيث يدفع الأطفال الثمن الأكبر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك