إذا عودنا إلى الوراء قليلًا، سنتذكر تصريح شهير للأسطورة الأرجنتينية الراحل دييجو أرماندو مارادونا؛ عن" خليفته" ليونيل ميسي، الذي كتب التاريخ في عالم الساحرة المستديرة.
مارادونا شرح أسباب عدم منحه" شارة القيادة" لميسي، عندما كان يتولى القيادة الفنية لمنتخب الأرجنتين الأول، في الفترة من 2008 إلى 2010؛ قائلًا: " لا يُمكنك أن تجعل من شخص يذهب إلى الحمام (20 مرة) قبل المباراة، قائدًا".
وبالطبع.
هذا التصريح وُصِف بأنه" سخرية" ضد ميسي؛ ليخرج مارادونا فيما بعد، ليوضح الآتي:* أولًا: ذكر أنه كان يقصد أشخاص آخرين من تصريح" الحمام"؛ وليس ميسي تحديدًا.
* ثانيًا: أيّد فكرة أن يتفرغ ميسي للقيادة الفنية داخل أرضية الملعب؛ بدلًا من المهام التي تطلبها" الشارة".
وبنظرية مارادونا.
ربما يرى المدربون في الساحر الجزائري رياض محرز، أنه قائد فني فوق أرضية المستطيل الأخضر، بعيدًا عن مهام" الشارة" الأخرى؛ التي تتطلب توجيه الزملاء والصراخ فيهم، وكذلك الحديث مع الحكام باستمرار.
استكمالًا للنقطة سالفة الذكر.
إذا نظرنا إلى الأيام والساعات القليلة الماضية فقط؛ سنجد" أدلة" واضحة تثبت أن دور حامل" شارة القيادة" يختلف تمامًا عن ما يقوم به الساحر الجزائري رياض محرز، وذلك على النحو التالي:في مباراة الأهلي ضد نادي جوهور دار التعظيم الماليزي، ضمن منافسات ربع نهائي دوري أبطال آسيا" النخبة" 2025-2026؛ تعرض عملاق جدة لظروف كارثية، كالتالي.
- أولًا: استقبال الأهلي هدفًا؛ سجله ظهير الفريق علي مجرشي بـ" الخطأ في مرماه".
- ثانيًا: تعرُض مجرشي نفسه لـ" الطرد"؛ والنتيجة تشير إلى تأخُر الأهلي (0-1) وقتها.
هُنا.
قام الحارس السنغالي إدوارد ميندي، قائد فريق الأهلي الأول لكرة القدم، بالتعاون مع متوسط الميدان الإيفواري فرانك كيسييه؛ بجمع نجوم الأهلي وإلقاء كلمة حماسية فيهم، ما ساهم في قلب النتيجة من التأخُر إلى الفوز (2-1).
أي أن من اتخذ هذه المبادرة، لم يكن محرز أبدًا؛ وإنما اللاعب الذي استحق أن يحمل" شارة قيادة" الأهلي بالفعل، وهو ميندي.
ولا ننسى أنه في نفس المباراة، قام ميندي بتوجيه زملائه بالوقوف أمام حارس جوهور بطريقة مُعينة؛ وذلك قبل تسديد محرز" الكرة الثابتة"، التي جاء منها هدف الانتصار في الدقيقة 117.
بمعنى.
محرز سدد" كرة ثابتة" بطريقة فنية أكثر من رائعة؛ لكن ما ساعد في دخولها الشباك الماليزية هو توجيه" القائد" ميندي لزملائه، بحجب الرؤية عن حارس الخصم.
حسب ما ذكرته صحيفة" الرياضية" في خبرها، مساء اليوم الأربعاء، بخصوص سحب" شارة قيادة" منتخب الجزائر الأول لكرة القدم من محرز؛ سنجد الآتي.
- أولًا: مدرب منتخب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش، اختار عيسى ماندي لحمل" شارة القيادة" في بطولة كأس العالم 2026؛ لأنه يجيد التعامل مع اللاعبين - خاصة الشباب منهم -، داخل غرفة الملابس.
- ثانيًا: بيتكوفيتش يرى أن ماندي، يمتلك صفات شخصية عديدة لـ" القيادة"؛ من خلال توجيه اللاعبين فوق أرضية المستطيل الأخضر، واتخاذ القرارات الجريئة.
وكل ذلك يؤكد ما ذكره الأسطورة الأرجنتينية دييجو أرماندو مارادونا، واستعرضناه في السطور الماضية؛ بأن هُناك نجوم يجب أن يتفرغوا لـ" القيادة الفنية" فقط، بعيدًا عن المهام الأخرى التي تتطلبها حمل" الشارة".
لم ينتهِ الأمر عند ما ذكرناه في السطور الماضية فقط؛ فهُناك بعض" التصرفات الجدلية" من الساحر الجزائري رياض محرز، والتي قد تكون وراء عدم تفضيل منحه" شارة القيادة".
من هذه" التصرفات الجدلية" التي قام بها محرز، في أوقاتٍ سابقة، خاصة مع عملاق جدة النادي الأهلي؛ ما يلي:* أولًا: تقليله من قائمة الأهلي في موسمه الأول" 2023-2024"؛ عندما صرح قائلًا: " أنا ليس ليونيل ميسي لأُغيّر نتيجة المباريات بمفردي.
احتاج إلى مساعدة زملائي".
* ثانيًا: ظهوره وهو يلعب بعض المباريات المصغرة في أحياء جدة؛ حتى وقت مُتأخر من الليل.
وبخصوص الجزائر.
فضل محرز الابتعاد لفترة عن المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؛ وتحديدًا عقب" توديع" بطولة كأس أمم إفريقيا من دور المجموعات، والتي أُقيمت في يناير 2024.
هذا القرار أشعل غضب الجماهير الجزائرية ضده؛ ولكنه ظل محتفظًا بـ" شارة القيادة"، بعد عودته للمنتخب مرة أخرى - في نهاية نفس العام -.
الخلاصة من كل ما ذكرناه في السطور الماضية؛ هو أن أسباب استبعاد الساحر الجزائري رياض محرز من حمل" شارة القيادة" أو سحبها منه، قد يكون مرتبط بالآتي:* أولًا: شخصيته التي لا تتناسب مع مواصفات القيادة.
* ثانيًا: تفريغه لـ" القيادة الفنية" فوق المستطيل الأخضر.
* ثالثًا: قيامه ببعض التصرفات الجدلية مع الأهلي والجزائر.
لكن أيضًا.
من الممكن أن منتخب الجزائر بدأ التحضير لمرحلة ما بعد محرز؛ حيث قد يعلن اللاعب اعتزاله الدولي نهائيًا، بعد بطولة كأس العالم 2026.
أي أن يكون المدافع المخضرم عيسى ماندي، سيكمل مشواره الدولي بعد المونديال - عكس محرز -؛ وبالتالي.
تجهيزه من الآن لقيادة الجيل الجديد، في الفترة القادمة.
وليس أمامنا الآن سوى الانتظار؛ من أجل تأكيد سحب" شارة قيادة" منتخب الجزائر الأول من محرز، ومعرفة المبررات وراء ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك