كان الأب طويلا عريض المنكبين يبدو كجبل متحرك.
وبدت الأم التي دخلت خلفه كظل له ساعة الظهيرة.
أما الفتاة ذات الشعر الأحمر المجدول بضفيرتين التي لم تبلغ العاشرة فبدت كفأر صغير بالكاد استطاع أن يجد جحراً في هذه التضاريس الصعبة.
كان وجه الطفلة مصفراً من البرد.
طلبتُ من أمها أن تحملها إلى طاولة الفحص فأصدرت أوامرها لابنتها أن تصعد.
فعلت الفتاة ذلك بمهارة عند ذلك اكتشفت أنها عارية القدمين من دون جوارب.
ترتدي حذاءً صيفياً مكشوفاً وقد تبلل قدماها وأسفل بنطالها الصيفي بالماء.
كما أنها لا ترتدي فوق كنزتها الصوفية الخفيفة أي معطف.
استهجنت في داخلي عدم مساعدة الأم لابنتها بالصعود إلى سرير الفحص.
تأملت الأم بعمق فلاحظت شبهاً كاملاً بينها وبين ابنتها، البشرة البيضاء نفسها الموشاة بنقاط من التصبغات الحمر.
العينان الواسعتان الملونتان والأنف الصغير المستدق.
كما ظهرت بعض الشعيرات الحمراء من شعرها.
كان بطنها منتفخاً فأدركت أنها حامل، ربما لذلك لم تساعد ابنتها على الصعود.
ترددت الأم بالإجابة فهي لا تعرف على وجه التحديد السنة الدراسية لابنتها و وانحصر خيارها بين صفي الثالث والرابع.
وكي تتأكد وجهت السؤال لابنتهاباشرت فحص البنت فسألتها عن اسم مدرستها واسم معلمتها، ثم أمسكت إحدى ضفيرتيها وسألتها:أجابتني أن أختها سميرة هي من فعل.
واستفاضت بالكلام وأخبرتني أن أختها مخطوبة وستتزوج قريباً فابتسمت الأم.
أما الأب الجبل فكان غير مكترث لكل ما يجري.
انتهيت من فحص الطفلة ثم ساعدتها للنزول عن سرير الفحص.
قلت للأم إن ابنتها نسخة منها فابتسمت الأم.
ولم يظهر على الجبل أي انفعال.
كتبت الوصفة وشرحت مفرداتها وطريقة استعمالها.
سرح بي الخيال أن جمال هذه الفتاة سيكون جواز عبور سريع إلى الزواج، فما إن ينهد صدرها حتى تُخطب وتتزوج.
وبعد عقد ونيف من الزمن سيعاد هذا المشهد نفسه مع طبيب آخر.
ستأتي هذه الطفلة، التي صارت أماً، برفقة جبل آخر وبصبحة طفلة حمراء عارية القدمين ترتدي ملابس صيفية في جو شتائي ماطر.
سيسأل الطبيب الجبل عن التدرج الدراسي لابنته.
ولأن الجبل لا يعرف سيسأل الأم التي لا تملك إجابة دقيقة فتسأل بدورها ابنتها، إلخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك