الرباط – «القدس العربي»: مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يحتدم النقاش السياسي في المغرب حول حصيلة العمل الحكومي، بين عرض تفصيلي تقدمه مكونات الأغلبية يبرز ما تعتبره إنجازات اقتصادية واجتماعية مهمة، وبين تقييم نقدي حاد من المعارضة يرى أن الأرقام المعلنة لا تعكس التحولات الملموسة في حياة المواطنين، وأن الاختلالات البنيوية ما تزال قائمة.
في هذا الإطار، ذكر رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أن الحصيلة الحكومية تعكس «تحولا اقتصاديا حقيقيا» رغم صعوبة الظرفية، مشيرا إلى أن حكومته اعتمدت مقاربة مزدوجة جمعت بين الإجراءات الاستعجالية لحماية القدرة الشرائية، والإصلاحات الهيكلية لتعزيز الاستثمار.
وأبرز في جلسة برلمانية الثلاثاء، أن حجم الاستثمار العمومي بلغ حوالي 380 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 38 مليار دولار أمريكي، بزيادة بلغت 61 في المئة مقارنة بالولاية السابقة، إضافة إلى المصادقة على مشاريع استثمارية تناهز 500 مليار درهم (حوالي 50 مليار دولار)، يُرتقب أن تساهم في إحداث نحو 200 ألف فرصة عمل.
كما أشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغت في المتوسط 30 مليار درهم سنويا (حوالي 3 مليارات دولار) خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024، في مؤشر اعتبره دليلا على ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المغربي.
وأضاف أخنوش أن الحكومة تمكنت من إحداث أكثر من684 ألف منصب عمل خلال الفترة 2022-2025، مع توقع خلق233 ألف منصب إضافي خلال سنة 2026، إلى جانب تقليص عجز الميزانية من 7 في المئة سنة 2020 إلى 3.
5 في المئة سنة 2025، مع هدف بلوغ 3 في المئة سنة 2026.
كما سجل تراجع معدل التضخم من 6.
6 في المئة سنة 2022 إلى أقل من 1 في المئة خلال سنتي 2024 و2025، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس «دخول المغرب مرحلة اقتصادية جديدة قائمة على الاستقرار وجاذبية الاستثمار».
وقدمت أحزاب المعارضة قراءة مغايرة للحصيلة الحكومية، فقد اعتبر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب «العدالة والتنمية»، أن الحصيلة «ضعيفة جدا وتمثل إحدى أسوأ الفترات التي عرفها المغرب»، متهما الحكومة بـ»تبديد الزمن الحكومي» وتآكل الثقة في المؤسسات.
وقال إن السياسات الحكومية لم تنجح في حماية القدرة الشرائية، مشيرا إلى ارتفاع أسعار المحروقات من حوالي 9 دراهم إلى 16 درهما للتر الواحد، وارتفاع أسعار اللحوم إلى أكثر من 120 درهم للكيلوغرام.
كما تحدث عن تسجيل آلاف الاحتجاجات الاجتماعية، معتبرا أن الأرقام المتعلقة بالنمو وخلق فرص العمل «لا تعكس الواقع الفعلي»، ومشيرا إلى استمرار معدلات البطالة المرتفعة، خاصة في صفوف الشباب.
وانتقدت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن «فيدرالية اليسار الديمقراطي»، الحصيلة الحكومية، معتبرة أن الحكومة «تعيش حالة إنكار»، وأن الواقع يعكس «أزمة بنيوية في النموذج التنموي واختلالا عميقا في توزيع الثروة».
وأشارت إلى أن الفوارق الاجتماعية والمجالية ما تزال قائمة، وأن قطاعي التعليم والصحة يواجهان تحديات كبيرة، في ظل غياب أثر ملموس للسياسات الحكومية على الحياة اليومية للمواطنين.
كما تساءلت عن نجاعة تعبئة 135 مليار درهم (حوالي 13.
5 مليار دولار) في إطار صندوق المقاصة، معتبرة أن ذلك لم ينعكس بشكل واضح على استقرار الأسعار أو تحسين القدرة الشرائية.
واعتبر حزب «التقدم والاشتراكية»، عبر بيان مكتبه السياسي، أن الحكومة «أخفقت في تحقيق الإصلاحات المنتظرة»، مشيرا إلى ما وصفه بـ»فشل اقتصادي واجتماعي»، تجلّى في ضعف النمو، وتراجع السيادة الاقتصادية، واستمرار الفوارق الاجتماعية.
كما انتقد الحزب ما اعتبره «سوء حكامة وتضارب مصالح»، داعيا إلى إحداث قطيعة سياسية مع السياسات الحالية في أفق الانتخابات المقبلة، ومشددا على ضرورة تبني نموذج تنموي أكثر عدالة وإنصافا.
في المقابل، كان للأغلبية الحكومية موقف إيجابي من خطاب أخنوش، فقد دافع محمد شوكي، رئيس حزب «التجمع الوطني للأحرار» في مجلس النواب، عن حصيلة الحكومة، معتبرا أن هذه الأخيرة اختارت «منذ البداية نهجا استباقيا يقوم على صناعة المؤشرات بدل انتظارها»، مسجلا تحقيق متوسط نمو سنوي يقارب 4.
5 في المئة خلال الفترة 2021-2025، مقابل 2.
1 في المئة خلال الولاية السابقة.
بدوره، أكد علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (حزب الاستقلال)، المشارك في الحكومة، أن الحصيلة الحكومية تعكس تقدما في ورش الدولة الاجتماعية، مبرزا أن تعميم التغطية الصحية شمل حوالي 15.
5 مليون مستفيد إضافي، في حين استفادت نحو 4 ملايين أسرة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
واعتبر أحمد التويزي، رئيس فريق حزب «الأصالة والمعاصرة» في مجلس النواب، أن الحصيلة الحكومية تعكس التزاما بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزا ما اعتبره مؤشرات إيجابية على مستوى تدبير القضايا الاستراتيجية.
كما شدد على أهمية «الجهوية المتقدمة» في تحقيق التنمية المجالية، وعلى نجاح الحكومة في الحفاظ على التوازنات الاقتصادية رغم الظرفية الدولية الصعبة، من خلال دعم المواد الأساسية وتعزيز الطاقات المتجددة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك