كشفت دراسة أعدتها وزارة العمل بشأن تحديات توظيف الخريجين الجدد، عن استنادها إلى تحليل بيانات شاملة ومتعددة المصادر للعام 2024.
وقد شملت هذه المصادر 54 تقريرا أعدها طلبة تخصص الإدارة بجامعة البحرين، بالإضافة إلى تقارير القطاعات الصادرة عن صندوق العمل “تمكين” عبر مبادرة “مهارات البحرين”، ومخرجات تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول مهارات المستقبل.
وأوضحت الوزارة أن الدراسة ركزت بشكل أساسي على تحليل آليات التوظيف والتدريب في القطاع الخاص؛ بهدف تحديد المهارات الأكثر طلبا ومعالجة العقبات التي تواجه دمج الخريجين في سوق العمل.
وأظهرت أن نتائج المقابلات التي أُجريت مع مختصين في الموارد البشرية تمثل شريحة متنوعة من المؤسسات، حيث شكلت الشركات المحلية نسبة 76 % من إجمالي المشاركين، مقابل 17 % لشركات خليجية و7 % لشركات عالمية، ما يعكس تنوعا في التجارب والاحتياجات داخل سوق العمل.
كما بينت البيانات أن قطاعي المبيعات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تصدرا القطاعات الأكثر تمثيلا بنسبة 17 % لكل منهما، في حين سجلت قطاعات مثل العقارات والضيافة نسبا أقل.
وفيما يتعلق بآراء أصحاب العمل بشأن توظيف الخريجين الجدد، أشارت الدراسة إلى أن 35 % من الآراء كانت إيجابية، حيث أبدى المشاركون تقديرهم لحماس الخريجين ودافعهم للتعلم، في حين بلغت الآراء السلبية 17 %، وتمحورت حول نقص الخبرة العملية والتوقعات غير الواقعية، أما الآراء المحايدة فقد شكلت النسبة الأكبر بـ48 %، حيث اعتبر أصحاب العمل أن الخريجين بحاجة إلى تدريب وتوجيه مستمر لتحقيق الاندماج الكامل في بيئة العمل.
وكشفت الدراسة عن أن المهارات الشخصية تمثل النسبة الأكبر من المهارات التي يمتلكها الخريجون الجدد، بنسبة تصل إلى 83 %، وتشمل مهارات التواصل، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، والتكيف، مقابل 17 % فقط للمهارات الفنية والتقنية، ما يعكس وجود فجوة واضحة في الجانب العملي والتخصصي.
وأشارت إلى أن المهارات الأكثر حاجة للتطوير تشمل التواصل، والتكيف مع بيئة العمل، والعمل الجماعي، إلى جانب المهارات التقنية المرتبطة بالخبرة العملية وتكنولوجيا المعلومات.
وفي سياق أسباب تفضيل بعض الشركات للعمالة ذات الخبرة، أوضحت أن 55 % من أصحاب العمل يعزون ذلك إلى عدم توافر الكوادر الوطنية المؤهلة لشغل بعض الوظائف، فيما أشار 15 % إلى تفضيل الخبرة الدولية، إلى جانب عوامل أخرى مثل الحاجة إلى تخصصات نادرة أو متطلبات العمل المرنة.
وأكدت أن التدريب يشكل عنصرا أساسيا في عملية دمج الموظفين الجدد، حيث أظهرت النتائج أن 100 % من الخريجين الجدد في العينة خضعوا لبرامج تدريبية، تصدرها التدريب على رأس العمل بنسبة 52 %، يليه التدريب الافتراضي بنسبة 35 %.
وأشارت الدراسة إلى أن أبرز المبادرات التطويرية تركز على التدريب العملي داخل بيئة العمل بنسبة 40 %، يليه التوجيه والإرشاد المهني بنسبة 25 %، ما يعكس أهمية الدعم العملي والنفسي في بداية المسار الوظيفي.
كما لفتت إلى أن مهارات التواصل والمعرفة الرقمية تُعد الأكثر طلبا في مختلف القطاعات، إلى جانب مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي.
واستعرضت الدراسة تطور المهارات المطلوبة عالميا وفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، مبينا أن سوق العمل في العام 2025 سيعتمد بشكل أكبر على التفكير التحليلي، والابتكار، والتعلم المستمر، إلى جانب المهارات التقنية المرتبطة بالتكنولوجيا، والمرونة في التكيف مع المتغيرات.
وخلصت الدراسة إلى وجود فجوة بين المهارات التي يمتلكها الخريجون والمهارات التي يتطلبها سوق العمل، رغم ما يتمتع به الخريجون من حماس وقدرات أكاديمية، مؤكدة أهمية تكامل الجهود بين الجهات المعنية لتطوير المهارات العملية والتقنية، وتعزيز برامج التدريب والإرشاد المهني.
وفي هذا السياق، أوصت الدراسة بتطوير المهارات الشخصية ضمن المناهج التعليمية، وتصميم برامج تدريبية متخصصة تركز على المهارات التقنية، إلى جانب تكثيف التدريب العملي بالتعاون مع صندوق العمل “تمكين”، وتفعيل الإرشاد المهني في المدارس والجامعات.
كما دعت إلى تعزيز الشراكة بين وزارة العمل والجهات التعليمية والتدريبية والقطاع الخاص، بما يسهم في سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ورفع جهوزية الكوادر الوطنية لمواكبة التحديات المستقبلية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك