في مقابلة شاملة مع صحيفة" ذا جارديان" تزامناً مع إصدار كتابه الجديد" أنقذ"، استعاد بوفون ذكريات نهائي كأس العالم 2006 ودوره في طرد المايسترو الفرنسي زيدان.
فقبل لحظات من النطحة الشهيرة، قدم الحارس الإيطالي تصدياً إعجازياً بفضل ردة فعله السريعة، ليحرم زيدان من رأسية قوية بدت وكأنها في طريقها لمعانقة الشباك.
وقال بوفون: " أتذكر ذلك جيدًا.
عندما ضرب زيدان الكرة برأسه، فعل ذلك بقوة كبيرة وبنوع من الشراسة.
كان الأمر كما لو أنه سددها بقدمه وليس برأسه لفرط سرعتها.
كنت أعلم أنه كان مقتنعًا بتسجيله للهدف.
لذا، شعر بالإحباط لأنني تصديت لها، ولكن لكونه بطلاً استثنائياً، أعتقد أنه قدر تصديي في النهاية".
بينما كانت أنظار العالم بأسره شاخصة نحو الكرة، كان بوفون أحد اللاعبين القلائل الذين شاهدوا الاشتباك الجسدي بين زيدان وماتيراتزي.
واعترف الحارس بأنه كان له دور فعال في لفت انتباه حكام المباراة لاتخاذ إجراء ضد أسطورة ريال مدريد، بعد أن غاب الاحتكاك الأول عن أنظار حامل الراية.
وأوضح بوفون: " كنت على بعد حوالي 15 مترًا، وتمكنت من سماع صوت الارتطام.
لو فعل ذلك بأي شخص آخر، لكان قد سقط مغشيًا عليه.
لم يرَ حامل الراية الواقعة، والشاهد الوحيد عليها كان أنا.
لذلك ركضت نحو الحكم ومساعده للفت انتباههما.
كان ماتيراتزي ملقى على الأرض، وزيدان بلا حراك، وكنت أنا أحتج، حتى توقفت المباراة أخيرًا".
وعند سؤاله عن تلك الحادثة الفوضوية، مازح حارس مرمى يوفنتوس السابق قائلاً: " إنها غلطتي".
بالانتقال من مجده كلاعب إلى دوره الإداري الأخير، أعرب بوفون عن ألمه العميق إزاء فشل إيطاليا في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.
وبصفته رئيساً للبعثة خلال هزيمتهم الأخيرة في الملحق أمام البوسنة والهرسك، اعترف القائد السابق ليوفنتوس أن الوضع الحالي لمنتخب" الأتزوري" يصعب تقبله.
واعترف قائلاً: " لقد كانت صفحة مؤلمة لكرة القدم الإيطالية ولي شخصيًا.
لو أخبروني قبل 12 عامًا أن هذا سيحدث، لقلت إنه من الأسهل بكثير رؤية 1000 كائن فضائي من حولي بدلاً من عدم تأهل إيطاليا لثلاث بطولات متتالية.
لكن هذه هي الحقيقة.
ومن أجل التغلب على ذلك، نحتاج إلى فهم أسباب الصعوبات.
نحتاج إلى التغيير.
إذا كنا واضحين في هذا التحليل، فلدينا الإمكانات لخلق مستقبل أفضل بكثير.
ولكن إذا أنكرت وجود مشكلة، فإن تلك المشكلة ستظل قائمة دائمًا".
الآن، وهو في الثامنة والأربعين من عمره، وبعد اعتزاله منذ عام 2023، تحدث بوفون بصراحة عن مرحلة الانتقال من كونه شخصية" كلية القدرة" على أرض الملعب إلى حياة أكثر هدوءًا بعيدًا عن الأضواء.
ورغم المكانة الأسطورية التي يحظى بها في تورينو وخارجها، إلا أنه يصر على أنه لا يفتقد الروتين اليومي لكرة القدم الاحترافية.
وقال بوفون بخصوص اعتزاله: " لدي مشاعر متناقضة للغاية الآن؛ فمن ناحية، شعرت أنه الخيار الصحيح، لذلك كنت سعيدًا بإنهاء مسيرتي.
لكن من ناحية أخرى، كانت لدي مخاوف بالطبع، لأنني كنت أعلم أن حياتي ستتغير تمامًا منذ تلك اللحظة وبعد ما يقرب من 30 عامًا.
أنا حقًا لا أفتقد اللعب.
وأنا مقتنع بأنه كان الوقت المناسب للتوقف.
أعيش الآن بطريقة مختلفة وأكثر هدوءًا.
لكنني تعلمت قبول الأمر والمضي قدمًا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك