كشفت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي لحالة حقوق الإنسان في العالم للفترة 2025/2026 أن إسرائيل ارتكبت جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب ضد الإنسانية في قطاع غزة، مبرزة أن العمليات العسكرية خلفت مقتل 26791 فلسطينيا وإصابة 64065 آخرين، يشكل الأطفال والنساء وكبار السن 60 بالمائة منهم، مع استمرار فرض نظام الأبارتهايد والتهجير القسري على الفلسطينيين.
وأوضحت المنظمة الحقوقية أن إسرائيل تعمدت إخضاع سكان قطاع غزة لظروف معيشية قاسية تهدف إلى تدميرهم المادي، حيث استخدمت التجويع كسلاح حرب وحرمت المدنيين من المساعدات الإنسانية الأساسية، ما وضع أكثر من نصف مليون شخص أمام مستويات كارثية من المجاعة، مشيرة إلى أن الهجمات استهدفت البنية التحتية بشكل مباشر، بما في ذلك تدمير المستشفيات والمدارس وتدمير بلدة خزاعة بأكملها والتي كان يقطنها 11 ألف نسمة.
وأضاف التقرير أن القوات الإسرائيلية صعدت من وتيرة هجماتها في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، حيث هدمت 1658 مبنيا وشردت 2116 شخصا، إلى جانب هدم 5000 منزل في القرى البدوية بصحراء النقب، مسجلا إقامة 849 حاجزا أمنيا ونقطة تفتيش لتقييد حركة الفلسطينيين، وسط تزايد غير مسبوق في عنف المستوطنين المدعومين والمحميين من طرف أجهزة الدولة والجيش.
وأكدت الوثيقة الدولية أن السلطات الإسرائيلية واصلت حملات الاعتقال التعسفي، مبقية على 4622 فلسطينيا قيد الاحتجاز دون توجيه تهم رسمية أو محاكمات عادلة، بينهم 3385 رهن الاعتقال الإداري، كاشفة عن وفاة 98 محتجزا نتيجة التعرض للتعذيب الممنهج والحرمان من الرعاية الطبية، فضلا عن استهداف الطواقم الطبية والإغاثية ومقتل 56 صحفيا خلال تغطيتهم للأحداث الميدانية.
وتابع المصدر ذاته رصد التداعيات الإقليمية للصراع، مبينا أن إسرائيل وسعت نطاق عملياتها العسكرية لتشمل غارات جوية وهجمات في لبنان وسوريا وإيران واليمن وقطر، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والممتلكات المدنية، متجاهلة بذلك قرارات محكمة العدل الدولية والدعوات الأممية المتكررة لوقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات.
وأشار التقرير في ختامه إلى التواطؤ الدولي في استمرار هذه الانتهاكات، موضحا أن الولايات المتحدة الأمريكية واصلت توفير الدعم العسكري والأسلحة لإسرائيل وتصدت لجهود المحكمة الجنائية الدولية، في حين استجابت دول أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وكندا للضغوط الحقوقية واتخذت قرارات بتقييد أو حظر تصدير الأسلحة، مسجلا استمرار السلطات الإسرائيلية في قمع الاحتجاجات السلمية داخل إسرائيل للمطالبين بوقف الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك