العربي الجديد - سعيد يقطين: السرد الذاتي من التدوين إلى "الهوية الرقمية" قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا Independent عربية - اعتقال شاب سعودي للاشتباه بارتكابه محاولة قتل في إنجلترا قناة الجزيرة مباشر - US Domestic Opposition to War with Iran, Trump Confirms Progress in Negotiations and Hints at Use... فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب
عامة

نجلاء تشكو من قلة حيلتها أمام زوجها لمحكمة الأسرة.. ماذا فعل بعد 35 سنة؟

الوطن
الوطن منذ 1 شهر
2

دخلت نجلاء قاعة محكمة الأسرة بخطوات بطيئة، وكأن كل سنة من عمر زواجها تثقل قدميها، كانت تمسك حقيبتها بقوة، تضمها إلى صدرها كأنها الشيء الوحيد الذي يمنحها بعض الأمان وسط هذا المكان الغريب عليها، وعيناها...

ملخص مرصد
تقدمت نجلاء (56 عامًا) بدعوى طلاق للضرر أمام محكمة الأسرة بالجيزة بعد 35 عامًا من الزواج، مدعية تعرضها لخيانات متكررة نقلت إليها مرضًا معديا. (بحسب) روايتها، كشفت عن سنوات من الصمت والتغاضي قبل اتخاذها قرار الانفصال، بينما (قال) زوجها إن زوجته تبالغ وأنها متأثرة بأفكار خارجية. انتهت جلسات التسوية الثلاث بفشل المصالحة، ما أتاح لها اللجوء إلى المحكمة.
  • نجلاء (56 عامًا) تتقدم بدعوى طلاق للضرر بعد 35 عامًا من الزواج
  • ادعت خيانات متكررة نقلت إليها مرضًا معديا خلال الزواج
  • جلسات التسوية الثلاث فشلت في المصالحة، تم منحها حق اللجوء للمحكمة
من: نجلاء. ي (56 عامًا) وزوجها حسام أين: محكمة الأسرة بالجيزة

دخلت نجلاء قاعة محكمة الأسرة بخطوات بطيئة، وكأن كل سنة من عمر زواجها تثقل قدميها، كانت تمسك حقيبتها بقوة، تضمها إلى صدرها كأنها الشيء الوحيد الذي يمنحها بعض الأمان وسط هذا المكان الغريب عليها، وعيناها تتحركان في القاعة بقلق واضح، تراقب الوجوه، تتابع الهمسات، وتستمع لأصوات القضايا الأخرى التي تنادى تباعًا.

جلست نجلاء على المقعد الخشبي في انتظار دورها، ويداها لا تتوقفان عن الارتعاش ولم تكن خائفة من الحكم بقدر ما كانت مرهقة من الرحلة كلها وجهها شاحب، ملامحها تحمل آثار سنوات طويلة من الصبر والتجاهل، وعيناها غارقتان في حزن ثقيل لا يحتاج إلى شرح، وكانت تنظر أحيانًا إلى الأرض، وأحيانًا إلى باب القاعة.

عندما نودي على اسمها، وقفت للحظة وكأنها تجمع شتات نفسها أخذت نفسًا عميقًا، ثم تقدمت بخطوات محسوبة نحو منصة القاضي، لم ترفع رأسها في البداية، لكن صوتها خرج هادئًا رغم كل ما بداخلها من اضطراب وكانت كلماتها بسيطة، خالية من الزخرفة، لكنها مشبعة بصدق موجع ولم تكن تبكي بصوت عالٍ، بل كانت دموعها تنزل في صمت، وكأنها اعتادت أن تحزن وحدها دون أن تسمع أحدًا، في أثناء حديثها، كانت تتوقف أحيانًا، تبتلع كلماتها قبل أن تنطق بها، تحاول أن تسيطر على ارتجاف صوتها.

رحلة طويلة من الصبر والتجاهلوعندما ذكرت تفاصيل الخيانة والمرض، تغير وجهها للحظة، وظهرت في عينيها نظرة انكسار لم تستطع إخفاءها، لكنها سرعان ما تماسكت، وكأنها ترفض أن تنهار أمام من لا يعرفون قصتها كاملة، نظراتها تجاه زوجها كانت مختلفة لم تكن مليئة بالغضب كما قد يتوقع البعض، بل كانت نظرات خالية من أي شيء تقريبًا، كأنها تجاوزت مرحلة الألم إلى مرحلة الفراغ ولم تعد تنتظر منه اعترافًا أو اعتذارًا، فقط كانت تريد نهاية واضحة لما طال أكثر مما يجب، إذ روت لـ «الوطن» ما سبب دعواها.

في أواخر الثمانينيات، كانت البداية بسيطة مثل أي حكاية تبدأ بالصدفة، والتقت «نجلاء.

ي»، صاحبة الـ56 عامًا، بزوجها في مناسبة عائلية، لم يكن بينهما شيء لافت سوى نظرات خجولة وكلمات مقتضبة، لكنها تركت أثرًا جعل الأهل يفتحون باب الحديث عن ارتباط محتمل، خلال شهور قليلة، تحولت المعرفة السطحية إلى زيارات عائلية منتظمة، ثم خطبة تقليدية لم تخرج عن إطار العادات.

كانت ترى فيه الرجل الهادئ المسؤول، بينما كان هو يُظهر اهتمامًا مصطنعًا يخفي وراءه طباعًا لم تتكشف إلا بعد سنوات طويلة تم الزواج، وبدأت الحياة في شقة صغيرة بأحد الأحياء المتوسطة في السنوات الأولى، عاشت حالة من الرضا النسبي؛ زوج يعمل، بيت يُبنى، وطفلان جاءا تباعًا ليملآ الفراغ، لكنها لاحظت مبكرًا أن حسام كثير الغياب، دائم الانشغال، يتأخر خارج المنزل بحجج العمل والسهر مع الأصدقاء.

لم تكن تملك دليلًا، وكانت تقنع نفسها أن هذا جزء من ضغوط الحياة مرت السنوات، وتكررت الشكوك ومكالمات هاتفية تغلق فجأة، رسائل تحذف، عطور غريبة على ملابسه، وفتور واضح في علاقته بها وحاولت أن تسأله، فكان الرد دائمًا إنكارًا حادًا يتبعه غضب أو اتهام لها بالشك الزائد وكانت تعود إلى صمتها، تفضل الحفاظ على بيتها من الانهيار، خاصة مع وجود طفلين يحتاجان للاستقرار.

بعد أكثر من عشرين عامًا من الزواج، لم تعد المؤشرات قابلة للتجاهل، بدأت تكتشف خيانات متكررة، بعضها عبر صدفة بحتة، وأخرى عبر مواجهات انتهت بوعود لم تنفذ، كانت كل مرة تمنح نفسها أملًا جديدًا، لعل الأمور تتغيَّر، لكنها كانت تُفاجَأ بأن الخيانة لم تكن نزوة عابرة، بل نمطًا مستمرًا في حياته والضربة الأقسى لم تكن الخيانة بحد ذاتها، بل ما ترتب عليها، بدأت تشعر بآلام صحية غامضة، وبعد فحوصات طويلة، اكتشفت إصابتها بمرض معدٍ.

أكد الأطباء أنه انتقل إليها عبر علاقة زوجية غير آمنة في تلك اللحظة، لم يعد الألم نفسيًا فقط، بل تحول إلى جرح جسدي يذكرها كل يوم بحقيقة ما عاشته، فجلست نجلاء مع نفسها طويلًا استرجعت 35 عامًا من الصبر، من التنازلات، من محاولات الإصلاح التي لم تجد ونظرت إلى أبنائها الذين كبروا وأصبحوا قادرين على فهم الواقع، وشعرت أن استمرارها لم يعد تضحية من أجلهم، بل إهدارا لكرامتها وصحتها عندها فقط، اتخذت القرار الأصعب التوجه إلى محكمة الأسرة.

في أولى خطواتها، تقدمت بطلب تسوية نزاع أسري، كما يفرض القانون جلست أمام الأخصائية الاجتماعية، تحكي تفاصيل سنواتها بصوت متردد، وكأنها تعيد فتح جروح قديمة تم استدعاء الزوج، حضر متأخرًا وبدا غير مكترث وأنكر كل ما نُسب إليه، واعتبر أن زوجته تبالغ وأنها متأثرة بأفكار خارجية، وانتهت الجلسة الأولى دون اتفاق، مع تحديد موعد لجلسة ثانية.

في الجلسة الثانية، حاولت لجنة التسوية تقريب وجهات النظر، عرضوا عليهما فكرة الصلح، أو على الأقل الانفصال الهادئ دون تصعيد، تحدثت نجلاء هذه المرة بثبات أكبر، سردت وقائع محددة، وقدمت تقارير طبية تثبت حالتها الصحية، بدا الارتباك على حسام للحظات، لكنه سرعان ما عاد للإنكار، بل واتهمها بالتقصير في حقه كزوجة، خرجت نجلاء من الجلسة وهي تشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيها، لكنها لم تتراجع.

أما الجلسة الثالثة، فكانت الحاسمة في مرحلة التسوية دخلت نجلاء وهي تعلم أن الأمل في الإصلاح قد انتهى كررت طلبها بالانفصال، مؤكدة استحالة العشرة بعد ما حدث وحاولت اللجنة مرة أخيرة، لكن الفجوة كانت أوسع من أن تردم، تم إثبات فشل التسوية، وإعطاؤها الحق في اللجوء إلى المحكمة.

بعد ذلك، أقامت دعوى طلاق للضرر برقم 2823 أمام محكمة الأسرة في صحيفة الدعوى، روت بالتفصيل ما تعرضت له من خيانة متكررة، وما ترتب عليها من أذى نفسي وجسدي، مستندة إلى تقارير طبية وشهادات تثبت تدهور حالتها.

طالبت بإنهاء العلاقة الزوجية، والحصول على حقوقها القانونية كاملة.

خلال جلسات المحكمة، حاول الزوج التشكيك في روايتها، لكنه لم يستطع نفي الوقائع بشكل قاطع استمعت المحكمة إلى أقوال الطرفين، واطلعت على المستندات، وأجلت القضية أكثر من مرة لاستكمال الأدلة وسماع الشهود، وكانت نجلاء في كل جلسة تقف بثبات لم تعهده في نفسها من قبل لم تعد تلك الزوجة التي تخشى المواجهة، بل امرأة قررت أن تنهي فصلًا طويلًا من الألم.

لم يكن هدفها الانتقام، بل الخروج بكرامة من علاقة استنزفتها لسنوات.

تحولت حكاية بدأت بنظرات خجولة في مناسبة عائلية، إلى ملف في محكمة الأسرة بالجيزة يحمل تفاصيل 35 عامًا من المعاناة وبين أول لقاء وآخر جلسة، كانت الرحلة مليئة بالصمت، والتنازلات، والانكسارات، حتى جاء القرار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك