الجزيرة نت - عقوبات أمريكية جديدة على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو إعلام العرب - منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً قناة الغد - زيلينسكي يقترح اجتماعا مع بوتين.. وترامب قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة العالم الإيرانية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب الى نقطة قوة العربي الجديد - فلسطين أمام مجلس الأمن: إسرائيل تستغل أزمات المنطقة لفرض وقائع جديدة التلفزيون العربي - إسرائيل تستعين بالكلاب لرصد مسيّرات حزب الله فرانس 24 - مباشر: مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص في لبنان وجندي إسرائيلي رغم الهدنة قناة التليفزيون العربي - التضخم الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يعمق خسائر العملات المشفرة Independent عربية - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار
عامة

كلية الآداب : مؤسسة إنتاج المعنى الحضاري الأصيل

العربية نت
العربية نت منذ 1 شهر
1

كليات الآداب ليست عبئًا على الجامعة، بل من أهم مبررات وجودها. وحين يُطرح سؤال إلغاء كلية الآداب القلب النابض للعلوم الإنسانية أو تقليص أقسامها، يبدو الأمر في ظاهره قرارًا إداريًا يتعلق بإعادة الهيكلة ...

ملخص مرصد
تؤكد كلية الآداب بجامعة الملك سعود دورها الحيوي في بناء الوعي الثقافي واللغوي للمجتمع السعودي، لا باعتبارها عبئًا إداريًا بل作为 مؤسسة لإنتاج المعنى الحضاري. (بحسب) الخبر، فإن الكلية تمثل القلب النابض للعلوم الإنسانية، وتسهم في تشكيل الهوية الوطنية من خلال اللغة والأدب والنقد، لا سيما العربية بوصفها لغة القرآن والتراث السعودي. كما ارتبطت الكلية بأسماء بارزة في النقد والأدب مثل عبدالله الغذامي وسعد البازعي، مما عزز مكانتها كمصنع للنخبة الثقافية.
  • كليات الآداب مؤسسة لإنتاج المعنى الحضاري وليس مجرد كفاءات مهنية بحسب الخبر
  • الكلية تأسست عام 1957 كأول كليات جامعة الملك سعود ودورها ثقافي وليس إداري فقط
  • ارتبطت الكلية بأسماء سعودية بارزة في النقد والأدب مثل الغذامي والبازعي
من: جامعة الملك سعود، عبدالله الغذامي، سعد البازعي، إبراهيم الشمسان أين: جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية

كليات الآداب ليست عبئًا على الجامعة، بل من أهم مبررات وجودها.

وحين يُطرح سؤال إلغاء كلية الآداب القلب النابض للعلوم الإنسانية أو تقليص أقسامها، يبدو الأمر في ظاهره قرارًا إداريًا يتعلق بإعادة الهيكلة أو ترشيد البرامج، لكنه في جوهره سؤال أكبر من الإدارة بكثير: ما معنى الجامعة أصلًا؟ هل هي مؤسسة لإنتاج الكفاءات المهنية فقط، أم أنها أيضًا مؤسسة لإنتاج المعنى، وبناء الوعي، وصياغة الإنسان القادر على التفكير قبل التوظف، وعلى الفهم قبل الأداء؟ هذه هي النقطة التي يجب أن يبدأ منها أي نقاش جاد حول كليات العلوم الإنسانية عمومًا، وكليات الآداب خصوصًا.

فالجامعة التي تكتفي بتخريج المهندس والطبيب والمحاسب والمبرمج، من دون أن ترعى اللغة، والتاريخ، والأدب، والفكر، والنقد، إنما تنتج كفاءات عملية قد تنجح في تشغيل الأدوات، لكنها قد تعجز عن تفسير المجتمع الذي تعمل فيه، أو فهم هويته، أو التعبير عن قضاياه الكبرى.

ومن هنا فإن كليات الآداب لا تمثل هامشًا ثقافيًا يمكن الاستغناء عنه عند أول ضغط اقتصادي أو تنظيمي، بل تمثل إحدى البنى العميقة التي تحفظ للأمة توازنها الفكري.

ففيها تتكون الذاكرة، ويتشكل الوعي، وتترسخ اللغة التي يفكر بها المجتمع، ويقرأ بها تاريخه، ويعيد بها تعريف مستقبله.

ومن الأخطاء الشائعة أن تُصوَّر العلوم الإنسانية بوصفها خارج دائرة الأثر الاقتصادي، أو أنها أقل نفعًا من التخصصات التطبيقية.

والحقيقة أن كثيرًا من أهم القطاعات التي تتنافس عليها الدول اليوم يقوم في أساسه على اللغة والمعنى والقدرة على السرد والتأثير: الإعلام، والنشر، والترجمة، والسينما، والمسرح، وصناعة المحتوى، والسياحة الثقافية، والاتصال المؤسسي، كلها قطاعات لا تقوم على التقنية وحدها، بل على الكلمة التي تمنح التقنية روحها، وعلى الفكرة التي تمنح المنتج قيمته، وعلى الحس الثقافي الذي يجعل الخطاب مؤثرًا لا مجرد معلومات منثورة.

ولهذا فإن الدولة التي تريد حضورًا عالميًا مؤثرًا لا يكفيها أن تمتلك الأدوات، بل تحتاج أيضًا إلى من يصوغ روايتها عن نفسها، ويمنح مشروعها الوطني لغته العميقة وصورته المقنعة.

وفي قلب هذه المنظومة تأتي الدراسات الأدبية، لا بوصفها ترفًا جماليًا، بل بوصفها أحد أكثر الحقول اتصالًا بتشكيل الوعي.

فالأدب ليس قصائد تُحفظ للزينة، ولا روايات تُقرأ للتسلية فقط، بل هو الذاكرة الجمالية للأمة، والمجال الذي تعبّر فيه عن مخاوفها وآمالها وأسئلتها الكبرى، والمرآة التي ترى فيها ذاتها وهي تتحول عبر الزمن.

ومن دون أدب قوي، ودراسة نقدية جادة له، تضعف قدرة المجتمع على إنتاج خطاب ثقافي رفيع، ويخسر أحد أهم ميادين المراجعة الذاتية.

فالنقد الأدبي في جوهره ليس ترفًا نظريًا، بل هو قدرة الأمة على قراءة نفسها، وتمييز ما ينهض بها مما يضعفها، ومراجعة طرائق تفكيرها وتمثيلها للعالم.

وإذا كانت اللغة في كل أمة وعاء الفكر وذاكرة المجتمع، فإن العربية في المملكة العربية السعودية تتجاوز هذا المعنى العام إلى معنى أكثر عمقًا وخصوصية.

فهي ليست مجرد لغة وطنية، بل لغة الدين، ولغة القرآن الكريم، ولغة الإرث العربي والإسلامي الذي نشأ في هذه الأرض وخرج منها إلى العالم.

وبالعربية تُكتب الأنظمة، وتُصاغ الخطابات الرسمية، وتُبنى مناهج العلوم الإنسانية والاجتماعية، ويُفهم التراث، ويُقدَّم الإسلام في صورته الدقيقة، ويُنتج الأدب الذي يحمل التجربة السعودية والعربية إلى الآخرين.

ولهذا فإن أي إضعاف للعربية داخل الجامعة لا يمكن النظر إليه بوصفه تقليصًا لتخصص أكاديمي محدود، بل هو إضعاف لأداة التفكير الوطني، ولسند الهوية الثقافية، ولأحد أهم روافد القوة الناعمة للمملكة.

وتزداد هذه الحقيقة وضوحًا حين نتذكر موقع المملكة الرمزي والحضاري.

فالسعودية ليست دولة عربية فقط، بل هي في الوعي العربي والإسلامي دولة مركزية بحكم احتضانها الحرمين الشريفين، وبحكم ما تمثله من ثقل ديني وثقافي وتاريخي.

ومن ثم فإن علاقتها بالعربية ليست علاقة تعليمية محضة، بل علاقة مسؤولية حضارية.

فكيف يمكن لدولة بهذا الوزن أن تعزز حضورها الفكري والثقافي في العالم العربي والإسلامي إذا ضعفت أهم مؤسساتها الجامعية المتصلة بلغة هذا الحضور؟ وكيف يمكن أن يشتد أثرها الناعم وهي تهمش الأداة الأولى التي يتشكل بها هذا الأثر؟والتاريخ، قديمًا وحديثًا، لا يقدم مثالًا واحدًا على أمة نهضت من خلال إضعاف لغتها.

فأوروبا نفسها لم تبدأ نهضتها الحديثة حين استسلمت لهيمنة اللغة اللاتينية التي احتكرتها النخبة الكنسية قروناً طويلة، بل حين استعادت شعوبها لغاتها المحلية وجعلتها وعاء للدين والفلسفة والأدب والعلم.

فحين اخترع يوهانس غوتنبرغ المطبعة عام 1440م انكسر احتكار النخبة للمعرفة؛ إذ أصبح بالإمكان طباعة الكتاب بألف نسخة في متناول عامة الناس، لكن الناس لا تقرأ اللاتينية، فبدأ الكتّاب والعلماء يكتبون بلغات شعوبهم.

دانتي أليغييري كان قد أدرك هذه الحقيقة قبل ذلك بقرن حين اختار كتابة ملحمته" الكوميديا الإلهية" بالإيطالية العامية لا باللاتينية، فأسّس بذلك للأدب الإيطالي وجعل الفكر في متناول من لا ينتمون إلى النخبة.

وحين ترجم مارتن لوثر الإنجيل إلى الألمانية الشعبية عام 1522م أصبح بإمكان الفلاح الألماني أن يقرأ كتابه المقدس بنفسه، فتكسّر احتكار الكنيسة للمعرفة الدينية وانطلق الإصلاح البروتستانتي، وتوحّدت اللغة الألمانية لغةً قومية جامعة.

وبالإنجليزية كتب شكسبير مسرحياته وبيكون فلسفته ولوك نظريته في الحكم ونيوتن ابداعاته الرياضية والفيزيائية، فأسّسوا لنهضة فكرية أنتجت الثورة الصناعية.

وبالفرنسية كتب فولتير وروسو وديدرو موسوعتهم الكبرى، فأضاءوا عصر التنوير وغيّروا وجه العالم السياسي.

الرسالة في كل هذه المحطات واحدة لا تتبدل: النهضة لا تبدأ حين تتخلى الشعوب عن لغاتها، بل حين ترفع لغاتها إلى مقام العلم والفكر والثقافة.

والحاضر يؤكد ما أثبته التاريخ بشواهد لا تقبل الجدل.

فاليابان دولة تُدرّس الطب والهندسة والفيزياء بيابانيتها، وتترجم كل علوم العالم إلى لغتها فور صدورها، وقد أنتجت تسعة وعشرين حائزًا على جائزة نوبل، أغلبهم نشروا أبحاثهم أولًا بلغتهم الأم.

وصناعة الأنيميشن والمانغا والألعاب الإلكترونية اليابانية، وهي بيابانية خالصة، تُدرّ عشرات المليارات سنويًا وتُصدَّر إلى كل أرجاء العالم لأنها خرجت من عمق لغة حية وثقافة أصيلة لا من محاكاة ثقافة أخرى.

وكوريا الجنوبية التي قررت بعد الحرب الكورية أن تبني نهضتها بالكورية لا بالإنجليزية أسست عام 1984م أكاديمية وطنية للغة الكورية لحمايتها وتطويرها، فصارت اليوم درامتها وسينماها وموسيقاها تولّد اقتصادًا ثقافيًا بمليارات الدولارات يُصدَّر إلى كل قارات الأرض.

وفيلم" باراسايت" لبونغ جون-هو نال جائزة أوسكار أفضل فيلم عام 2020 وهو كوري بالكامل، دليلًا على أن الأصالة اللغوية لا تعزل الأمة بل تجعلها تُصدّر ثقافتها بدلًا من أن تستوردها.

وفرنسا تُدير جزءًا مهمًا من نفوذها العالمي عبر لغتها؛ فشبكة الفرنكوفونية تضم ثمانية وثمانين دولة تستخدم الفرنسية أداةً للنفوذ الاقتصادي والسياسي، وقانون" توبون" عام 1994م يُلزم باستخدام الفرنسية في الإعلانات والتعليم والعمل حمايةً للغة من الذوبان.

وألمانيا التي بنت أقوى اقتصاد في أوروبا نشأت شركاتها الكبرى كبي أم دبير ومرسيدس وسيمنس في بيئة أكاديمية وثقافية ألمانية خالصة، وفلسفتها من كانط إلى هيغل إلى نيتشه غيّرت مسار الفكر الإنساني لأنها كُتبت بعمق لغوي أصيل لا بلغة مستعارة.

الدرس الذي تتفق عليه هذه النماذج جميعًا لا يقبل التأويل: اللغة ليست عقبة أمام التنمية، بل شرط من شروط عمقها واستدامتها.

ومن هذا المنظور تتجلى المكانة الخاصة لكلية الآداب في جامعة الملك سعود.

فهذه الكلية ليست واحدة من كليات الجامعة فحسب، بل هي نواتها الأولى وأصلها المؤسس.

لقد تأسست جامعة الملك سعود عام 1957م، وكانت كلية الآداب أول كلياتها، ومنها بدأت الجامعة رحلتها الحديثة.

وهذه الحقيقة ليست مجرد تفصيل تاريخي، بل دلالة واضحة على أن بناء الجامعة السعودية الحديثة لم يكن في بدايته مشروعًا تقنيًا ضيقًا، بل مشروعًا حضاريًا أدرك منذ لحظته الأولى أن الدولة الحديثة تحتاج إلى اللغة بقدر حاجتها إلى الإدارة، وإلى الفكر بقدر حاجتها إلى التنظيم، وإلى الوعي بقدر حاجتها إلى المهارة.

ولم يكن تأسيس قسم اللغة العربية وآدابها مع نشأة الكلية أمرًا عرضيًا، بل كان تعبيرًا صريحًا عن إدراك مبكر لمكانة العربية في مشروع التعليم الوطني.

وخلال مسيرة تجاوزت السبعة عقود لم تكن الكلية مجرد جهة تمنح درجات علمية، بل كانت مدرسة حقيقية في بناء العقل الثقافي.

تعاقب على قسم اللغة العربية فيها عدد من كبار العلماء والأكاديميين الذين أسهموا في ترسيخ تقاليد البحث والدرس اللغوي والأدبي، التي مثّلت أكثر من مجرد قيادة إدارية؛ فقد كانت تمثل مدارس علمية واتجاهات فكرية أسهمت في تطوير المناهج، وترسيخ الدراسات العليا، وتوسيع حضور العربية والنقد والأدب في الجامعة.

كما ارتبطت الكلية بأسماء عربية وسعودية بارزة أسهمت في بناء مكانتها وتوسيع أثرها، أسماء سعودية كان لها حضور مؤثر في النقد والثقافة المعاصرة، مثل عبدالله الغذامي الذي أسهم في تكريس النقد الثقافي عربيًا، وسعد البازعي الذي شارك في نقل كثير من المناهج النقدية الحديثة إلى الساحة العربية، وإبراهيم الشمسان الذي قدّم أعمالًا رصينة في النحو واللغة.

هؤلاء الرواد الذين جمعوا بين التدريس والقيادة الأكاديمية وخدمة الأدب السعودي.

وهذه الأسماء ليست زينة في سجل قديم، بل شواهد على أن كلية الآداب كانت، بالفعل، مصنعًا للنخبة الثقافية، ومنبرًا لتكوين المعلمين والباحثين والمفكرين الذين حملوا العربية إلى المدارس والجامعات ووسائل الإعلام ومؤسسات الثقافة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك