مع نهاية الحرب العالمية الثانية، خسرت اليابان مستعمرتها بشبه الجزيرة الكورية التي كانت قد هيمنت عليها منذ العام 1910.
وحسب الاتفاق الذي تم التوصل إليه، هيمن السوفييت على القسم الشمالي من شبه الجزيرة الكورية بينما بسط الأميركيون نفوذهم على الجزء الجنوبي تزامنا مع اعتماد خط العرض 38 كخط فصل بين المنطقتين.
وبادئ الأمر، ظن الجميع أن هذا التقسيم وقتي قبل توحيد شبه الجزيرة مجددا، لكن مع تصاعد الخلاف الأميركي السوفيتي ببداية الحرب الباردة، ظهرت بالقسم الشمالي، عام 1948، دولة موالية للسوفييت عرفت بكوريا الشمالية بينما شهد الجنوب ظهور كوريا الجنوبية المدعومة من الغرب.
خلال الفترة التالية، اعتمدت الكوريتان وجهتي نظر مختلفتين لتوحيد شبه الجزيرة الكورية.
فبينما فضلت كوريا الجنوبية نظاما موحدا معارضا للوجود السوفيتي، اتجهت كوريا الشمالية نحو الخيار العسكري لتحقيق الوحدة.
وعقب حصولها على دعم عسكري كبير من الجانب السوفيتي، عمدت كوريا الشمالية لغزو أراضي جارتها الجنوبية يوم 25 يونيو (حزيران) 1950 معلنة بذلك بداية الحرب الكورية.
وبفترة وجيزة، تقدمت قوات كوريا الشمالية نحو العاصمة سيول.
وبسبب ذلك، تدخلت الأمم المتحدة لتدين بشدة هذا الغزو.
ومن جانبها، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لتكوين حلف دولي بهدف التدخل بهذه الحرب وإجبار الشماليين على مغادرة كوريا الجنوبية.
خلال صيف عام 1950، تمكن الكوريون الجنوبيون، بمساعدة القوات الدولية، من التصدي للشماليين عند منطقة بوسان (Pusan).
ومع توافد مزيد من القوات الدولية، أجبرت قوات كوريا الشمالية بحلول الخريف للتراجع نحو الشمال.
وفي الأثناء، تقدمت القوات الدولية نحو الحدود الكورية الصينية.
وبسبب ذلك، تدخلت الصين لإجبار القوات الدولية على الابتعاد عن حدودها.
وما بين عامي 1951 و1953، استقرت المعارك بين كلا الطرفين أساسا عند خط العرض 38 حيث لم يتمكن أي طرف من تحقيق تقدم كبير.
بحلول العام 1953، أنهكت الحرب الكورية جميع الأطراف المتحاربة.
فإضافة لمقتل ما يزيد عن مليوني مدني من كلا الطرفين، خسرت كوريا الجنوبية نحو 137 ألف جندي، وخسرت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الغربيون ما يزيد عن 45 ألفا.
وفي المقابل، قتل بالجانب الكوري الشمالي نحو 300 ألف عسكري، إضافة لأكثر من 180 ألفا من المتطوعين الصينيين.
وبالتزامن مع وفاة جوزيف ستالين، الذي مثل أهم عقبة أمام السلام، مال الجميع نحو إنهاء حالة الحرب بين الكوريتين.
مفاوضات ووقف لإطلاق الناريوم 10 يوليو (تموز) 1951، انطلقت بمنطقة كايسونغ (Kaesong) المفاوضات لإنهاء الحرب الكورية.
وقد مثل الجانب الكوري الشمالي الضابط نام إيل (Nam Il) إضافة لعدد آخر من الضباط والمسؤولين الصينيين.
وفي المقابل، مثل الجنرال الأميركي وليام كيلي هاريسون الابن (William Kelly Harrison Jr)، ومواطنه الجنرال مارك واين كلارك (Mark Wayne Clark) المصالح الأميركية والكورية الجنوبية.
وبادئ الأمر، انعقدت الاجتماعات بكايسونغ قبل أن تنقل نحو بانمنجوم (Panmunjom) لأسباب أمنية.
وخلال المفاوضات التي انطلقت عام 1951، تواصلت العمليات القتالية على الجبهة، وهو ما جعل سير المفاوضات بطيئا.
من جهة ثانية، مثلت أزمة أسرى الحرب أكبر العقبات خلال اللقاءات حيث طالبت كوريا الشمالية والصين باستعادة أسرى الحرب المقدر عددهم بنحو 150 ألفا.
وفي الأثناء، لم تتمكن القوات الدولية والكورية الجنوبية من تسليم هؤلاء الأسرى بسبب رفض النسبة الساحقة منهم العودة نحو الشمال.
أيضا، اختلف الطرفان حول الحدود وتمسك كل منهما بمبدأ توحيد شبه الجزيرة الكورية حسب أيديولوجيته.
مع وفاة جوزيف ستالين، فقدت كوريا الشمالية أبرز داعم لها.
وبعد أسبوعين عن رحيل ستالين، حث القادة الجدد للاتحاد السوفيتي على إنهاء الحرب الكورية بشكل سريع.
يوم 27 يوليو (تموز) 1953، وقعت الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق نار رسمي أنهى حالة القتال بالحرب الكورية.
ومن الجانب الكوري الشمالي، وقع الاتفاق من قبل نام إيل والرئيس كيم إيل سونغ.
وبالجانب الآخر، وقع الجنرالان الأميركيان كلارك وهاريسون على وقف إطلاق النار.
أيضا، وقع المسؤول الصيني بينغ ديهواي (Peng Dehuai) على هذا الاتفاق بصفته ممثلا للمتطوعين الصينيين والصين.
ومن جهتها، رفضت كوريا الجنوبية التوقيع على الاتفاق بسبب رفض رئيسها سينغمان ري (Syngman Rhee) للسلام دون تحقيق الوحدة الكورية.
وباتفاق وقف إطلاق النار، وافق الجميع على اعتماد خط العرض 38 كحدود بين الكوريتين وإنشاء منطقة منزوعة السلاح والتباحث مستقبلا حول اتفاقية سلام دائمة كما اتفقوا أيضا على إعادة جميع أسرى الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك