لا يقتصر الصراع في الشرق الأوسط على مستوى الصورة، بمضيق هرمز فحسب، بل يمتد إلى فضاءات متعددة، من بينها منصات التواصل، حيث يخوض الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة موازية في مواجهة الإيرانيين، الذين يردّون أحيانًا بالسخرية وأحيانًا بما يشبه" الضرب تحت الحزام".
وفي إحدى تغريداته، قال ترمب: " خبر سار للغاية.
أُبلغت للتو أن المتظاهرات الثماني اللواتي كان من المقرر إعدامهن الليلة في إيران لن يُعدمن.
سيتم إطلاق سراح 4 منهن فورًا، بينما ستُحكم الأربع الأخريات بالسجن لمدة شهر.
أقدّر كثيرًا استجابة إيران وقادتها لطلبي بإلغاء الإعدامات"، وأرفق التغريدة بصورة للنساء اللواتي قيل إنهن يواجهن الإعدام.
غير أن سفارة إيران في جنوب إفريقيا ردّت بسخرية على هذه الرواية، معتبرة أن" ترمب أنقذ ثمانية أشخاص مولّدين بالذكاء الاصطناعي"، في إشارة إلى أن الصورة والمعلومات غير حقيقيتين.
وفي السياق نفسه، نشرت القنصلية الإيرانية في حيدر آباد مقاطع مصوّرة لترمب مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تُظهره جالسًا إلى طاولة فارغة" يفاوض نفسه"، ويكتب تغريدات عن" محادثات مثمرة" مع إيران، من دون حضور أي طرف إيراني، قبل أن يكتشف لاحقًا أنهم لم يصلوا أصلًا إلى طاولة المفاوضات.
وفي سياق آخر، برزت مزاعم مثيرة للجدل تتعلق بملف الأسلحة النووية، إذ تداولت تقارير إعلامية رواية تفيد بأن الرئيس الأميركي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، مُنع من الحصول على رموز إطلاق الأسلحة النووية.
ونقل هذه الرواية المحلل السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية لاري جونسون، الذي قال إن ترمب سعى للحصول على هذه الرموز خلال اجتماع طارئ، بل وأبدى رغبة في استخدامها، قبل أن يرفض رئيس هيئة الأركان، الجنرال دان كين، منحه إياها.
غير أن هذه المزاعم تثير تساؤلات جدية حول مدى صحتها، إذ نقلت مجلة" نيوزويك" أن بروتوكولات القيادة والسيطرة النووية في الولايات المتحدة تنص على أن رئيس هيئة الأركان يؤدي دور المستشار، لا القائد، فيما يبقى القرار النهائي بيد الرئيس.
وبالتالي، فإن رفض طلب رئاسي من هذا النوع يُعد، من الناحية القانونية، أمرًا غير ممكن، وإذا صحّ، فقد يشكّل أزمة دستورية.
كما تشير التقارير إلى أن قرار استخدام السلاح النووي يتطلب موافقة وزير الدفاع، إلا أنه لا يملك بدوره حق رفض أمر صادر عن الرئيس إذا كان قانونيًا.
أما التفسيرات التي طُرحت لتبرير هذه المزاعم، فتركّز على المخاوف من سلوك ترمب غير المتوقع، سواء في خطاباته العلنية أو على منصات التواصل، حيث شبّه نفسه أحيانًا بالمسيح، وهدد أحيانًا أخرى بـ" محو حضارة"، وهاجم حلفاء، ولوّح بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي" الناتو"، إضافة إلى انتقاداته الحادة لشخصيات دينية.
وفي سياق متصل، ذكرت" وول ستريت جورنال" أن ترمب همّشه مستشارون عسكريون خلال مناقشات عملية عالية المخاطر لإنقاذ طيارين أميركيين أُسقطت طائراتهم في إيران، وذلك بسبب طبعه المتقلب وأسلوبه الحاد.
لكن، وبعد الجدل الذي أثارته هذه المزاعم، جاء رد البيت الأبيض حاسمًا، نافيًا بشكل قاطع أن يكون دونالد ترمب قد سعى للحصول على رموز إطلاق الأسلحة النووية الأميركية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك