يجمع اتفاق الميزانية الموحدة بين طرفين يخوضان صراعاً منذ 13 عاماً، ويرى خبراء في الشأن الليبي أن عثرات كبيرة تواجه تنفيذ بنود الاتفاق بسبب استمرار ما يصفونه بـ" قنوات الإنفاق الموازي غير الخاضع للرقابة" خاصة المتعلقة بمجال الطاقة، وغياب الرقابة وآليات التحقق من الإنفاق مما يجعل هذا الاتفاق عرضة للانتهاكات.
قال الكاتب السياسي الليبي، عز الدين عقيل، لبي بي سي، إن" هناك أطرافاً تبيع النفط بطريقة موازية عبر التهريب رغم قرار مجلس الأمن ببيع النفط الليبي فقط عن طريق المؤسسة الوطنية للنفط، كما أن هناك بنوكاً دولية تورطت في إتمام العمليات المالية من دون مراقبة.
سيعمل هؤلاء على خلق خروقات في هذه الميزانية لعلهم يستفيدون منها، وذلك لأن البيئة الحالية تناسب النفوذ الأجنبي المخالف للقانون والمرتبط بأعمال الفساد.
"وحسب الخبراء فإن وجود حكومتين ومراكز قرار متعددة هو ما أدى إلى خلق مسارات صرف متوازية أربكت الاقتصاد الليبي الذي يعتمد أساسا على النفط لتمويل غالبية احتياجاته المالية.
وتمثل حصة النفط والغاز 94 في المئة من إجمالي صادرات ليبيا لعام 2024.
وقال الكاتب السياسي صلاح البكوش إن: " الحديث عن ميزانية موحدة ليس مجرد نقاش محاسبي، بل سؤال حول السلطة: من يقرر؟ ومن يصرف؟ ومن يراقب؟ إذا كانت الميزانية أداة تنمية، فلماذا تتحول كل مرة إلى ساحة صراع؟ وإذا كان الهدف هو توحيد الإنفاق، فلماذا لا نوحد المؤسسات بدلاً من توزيع المال على عدة نسخ من مؤسسة واحدة؟ "، ويرى البكوش أن الاتفاق هو في الواقع" إعادة توزيع للنفوذ تحت عنوان مالي".
وأضاف البكوش: " إذا لم تتحول الميزانية الموحدة إلى أداة دولة، فستبقى أداة صراع.
وإذا بقي القرار المالي موزعاً بين أطراف متنافسة، فلن نتحدث عن إصلاح، بل عن إدارة أزمة طويلة بأسماء مختلفة".
وبشأن الاتفاق يقول عز الدين عقيل إنه" ليس توحيد ميزانية، بل وهم يبيعونه لليبيين، فوحدة الميزانية تكون لحكومة واحدة أما ما حدث فهو تقسيم ميزانية الدولة بين حكومتين".
وشبه عقيل اتفاق الميزانية الموحدة بما حدث سابقا بين بغداد وأربيل متوقعا حدوث مشاكل كثيرة في المستقبل.
ويضيف عقيل مشيراً إلى أن" الصراع بين الحكومتين ليس فقط بشأن تقاسم هذه الأموال، بل بينهما عشرات المشاكل الأمنية والسياسية والثقافية، فأي أزمة غير مالية قد تقع بين الطرفين ستنعكس على موقف كل منهما من الحصة المالية للآخر، وسنرى أن البلاد بسبب هذه الخروقات التي ستنشأ عن هذا التقسيم قد تصل حتى إلى عودة الحرب الأهلية".
ويرى شقٌّ واسعٌ من الليبيين أن توقيع ميزانيةٍ مشتركةٍ خطوةٌ مهمةٌ لتوحيد المؤسسات المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي بعد قطيعةٍ زادت على عقدٍ من الزمن، فيما يرى آخرون أنها محفوفةٌ بجملةٍ من التحديات السياسية والإدارية والاقتصادية، وأنها محاصصةٌ في ظل ميزانيةٍ مقسَّمةٍ بين طرفي الصراع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك