أعلن حزب" التجمع الوطني للأحرار"، قائد الائتلاف الحكومي الحالي في المغرب، اليوم الجمعة، عن ترشيح رئيسه الجديد وأربعة من وزرائه ورئيس مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) لخوض معركة الانتخابات التشريعية في 23 سبتمبر/ أيلول المقبل، التي ينتظر أن تكون محطة حاسمة، فيما كان رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش أكبر الغائبين.
وفي خطوةٍ تحمل أكثر من دلالة، وتثير أكثر من تساؤل في المشهد السياسي في البلاد، ضمت قوائم ترشيحات" التجمع الوطني للأحرار" الرئيس الحالي للحزب محمد شوكي، وأربعة من وزرائه هم: كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، الذي سيخوض المنافسة بدائرة اليوسفية التابعة لجهة مراكش آسفي، وأحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المرشح بدائرة وزان بجهة طنجة الحسيمة.
كما ضمت قوائم الترشيح اسم لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بدائرة تارودانت الشمالية بجهة سوس ماسة، ومصطفى بايتاس، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي سيخوض غمار النزال الانتخابي في 23 سبتمبر بدائرة سيدي إفني بجهة كلميم واد نون.
وبينما غاب اسم أخنوش عن لوائح الترشيحات للتشريعيات القادمة، كان لافتاً حضور اسم رشيد الطالبي العلمي، الرئيس الحالي لمجلس النواب، والذي جرت تزكيته للترشح بدائرة تطوان، والوزير السابق محمد الصديقي الذي رُشح في دائرة بركان بجهة الشرق.
ويأتي ذلك في وقت تراهن قيادة التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة المغربية الحالية، بعد هزمه حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تشريعيات الثامن من سبتمبر/ أيلول 2021، على الاستمرار على رأس الحكومة لولاية ثانية على التوالي، ما يجعل تشريعيات 23 سبتمبر 2026 معركة حاسمة للحزب.
في المقابل، يعكس ترشيح وزراء الحزب وقيادات وزانة من قبيل الرئيس الحالي للحزب ورئيس مجلس النواب توجهاً سياسياً واضحاً يقوم على استثمار الحضور الحكومي والرمزية السياسية لقياداته من أجل الحفاظ على موقعه في المشهد السياسي المغربي لما بعد حكومتي الإسلاميين.
كما يبعث الدفع برأس الحزب ورئيس مجلس النواب وعدد من وزرائه الحاليين والسابقين برسائل قوية في وقت يبدو فيه أن الانتخابات التشريعية المقبلة لن تكون محطة سهلة للحزب، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد وتنامي الانتظارات الشعبية، وسخط الناخبين على سياسات الحكومة الحالية.
وفي السياق، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الأول بسطات (وسط المغرب) عبد الحفيظ اليونسي ترشيح التجمع الوطني للأحرار رئيسه ووزراءه ورئيس مجلس النواب" خطوة عادية بل ومطلوبة سياسياً، على اعتبار أنه حزب يقود الحكومة الحالية"، موضحاً أن" الانتخابات المقبلة نظرياً هي بمثابة تقديم حساب للناخبين ومن ثم، تمحيص فرضية التصويت العقابي من عدمها".
وقال اليونسي، في تصريح لـ" العربي الجديد"، إنه من خلال خلفيات المرشحين وسيرهم التي قدمها حزب التجمع الوطني، " يتضح أنه بقي وفياً لنهجه في ترشيح الأعيان، أي أصحاب الأموال القادرين على حسم المقعد الانتخابي".
وأضاف: " هو سلوك ينم عن أن سياسة عزيز أخنوش، رئيس الحزب السابق، ما زالت مستمرة في تدبير أسماء المرشحين معتمداً آلة انتخابية تجمع بين المال وشبكة معقدة من العلاقات الزبونية مع الناخبين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك