بثّت الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة فيلمًا تسجيليًا بعنوان «حراس الرمال»، وهو عمل توثيقي وفني يجمع بين شهادات نخبة من رموز الفكر، الفن، والرياضة، ليسلط الضوء على قدسية أرض سيناء، وبطولات الجندي المصري، والدور التاريخي والوطني المشرف لأهل سيناء في حماية تراب الوطن.
استعرض المشاركون في الفيلم القيمة الوجودية لسيناء، إذ لم تُطرح كأرض رملية بل كـ«مخطوطة كونية»؛ حيث الفنان ياسر جلال رؤيته بتأكيد الهوية المصرية الأزلية لسيناء، واصفاً إياها بأنها كتاب تاريخ مفتوح شاهد على مسيرة البشرية منذ فجرها وحتى اللحظة الراهنة، مشدداً على أن سيناء ستبقى مصرية بصيغة التأبيد.
ومن منظور روائي، أكد الكاتب أحمد مراد أن لكل دولة مكاناً يمثل قدس الأقداس، وبالنسبة لمصر، فإن سيناء هي ذلك المكان المقدس، محميةً بحراسها من أهل الأرض، وخلفهم جيش قوي قادر «أنه يوقف أي حد يقرب ناحية مصر عند حده».
وطرح أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، رؤية فلسفية متكاملة، حيث اعتبر سيناء تجسيداً لحلقات تاريخية متصلة بدأت من عصور ما قبل الأسرات، واصفاً أهلها بأنهم الحراس المؤتمنون على هذا الميراث الزماني والمكاني.
وركز التقرير على التحول الإعجازي الذي شهدته أرض سيناء، وكيف تحولت من جرح غائر إلى قصة نجاح عالمية؛ وأشار الكاتب والمحلل السياسي أسامة الدليل إلى أن العالم، وتحديداً الكليات العسكرية الكبرى، ما يزال في حالة تعجب من الملحمة المصرية التي حررت الأرض والعرض، مؤكدًا أن من يسير في سيناء اليوم يرى ملحمة بناء وتطور تُناقض صورة الأرض التي كانت قبل عقود قليلة مجرد ساحة قتال دامية.
واعتبر الكاتب عبد الرحيم كمال أن عيد تحرير سيناء يمثل النصر الثاني المكمل لملحمة العبور، مؤكداً أننا نمتلك الآن أغلى نقطة في الجغرافيا المصرية.
فيما لفت عالم الآثار الدكتور زاهي حواس إلى أن سيناء أصبحت أهم جزء في الوجدان المصري لأننا اختبرنا مرارة فقدانها، قبل أن يستردها الجندي المصري العظيم ببطولة منقطعة النظير، لتصبح قطعة من روح كل مواطن.
أفرد الفيلم مساحة واسعة للاحتفاء ببدو سيناء، كشريك أصيل في النصر وحارس أمين في السلم؛ إذ أعاد كل من الفنان ياسر جلال وصانع المحتوى سامح سند التذكير بالموقف التاريخي المشرف لبدو سيناء في مؤتمر الحسنة، حين حاول الاحتلال تدويل قضية سيناء أو فصلها في دولة مستقلة، فجاء الرد القاطع من المشايخ، وعلى رأسهم الشيخ سالم الهرش، بأن سيناء مصرية ولا تقبل القسمة، معتبرين البدو الظهر والسند الحقيقي للقوات المسلحة.
ووصفت الفنانة ريم مصطفى بدو سيناء بلقب حراس الرمال، مشيدة بحبهم الفطري للأرض وتلاحمهم الإنساني مع الجيش، بينما أكدت الفنانتان أسماء جلال ودينا فؤاد على الدور التاريخي والبطولي للأهالي الذين وقفوا كتفاً بكتف لاستعادة السيادة.
وتجلى في كلمات المشاركين مفهوم الدولة الواحدة التي لا تفرق بين أبنائها على أساس الجغرافيا؛ وأكد الفنان محمد سلام بلهجة قاطعة أنه لا فرق بين سيناوي وقاهراوي وصعيدي، فالدماء التي سُفكت لتحرير الأرض صهرت الجميع في بوتقة واحدة، وما كُتب بالدم لا يمكن للزمن أن يمحوه.
ومن منظور وطني شامل، أوضح الفنان ميشيل ميلاد أن كل شبر في سيناء مروي بدم الأجداد، حيث اختلط دم المسلم بدم المسيحي لضمان بقاء الرأس المصرية مرفوعة.
واعتبر الداعية مصطفى حسني أن استرداد الجيش للأرض المقدسة هو ما يشكل شخصية المصري وكرامته، مؤكداً على نسيج مصر الواحد الذي يربط كافة محافظاتها ومدنها.
وأشار الدكتور وسيم السيسي، أستاذ المصريات، إلى أن التلاحم بين أبناء مصر وأهل سيناء شكل سداً منيعاً هو الذي سمح لنا بالتمتع بالأمن والاستقرار الحالي، فيما لخص الكابتن أحمد حسن الرسالة بوصف سيناء بأنها حكاية تعبر عن الانتماء والتضحية والعزة التي تسري في عروق كل المصريين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك