تشهد منطقة غرب أفريقيا تصعيدًا لافتًا في وتيرة الهجمات التي تستهدف القواعد العسكرية، مع تركيز متزايد من قبل تنظيم داعش وجماعة بوكو حرام على ضرب مواقع الجيش النظامي، في سياق سعيهما لتعزيز النفوذ في منطقة تعاني اضطرابات أمنية متفاقمة.
وفي هذا الإطار، شنّ مسلحو تنظيم داعش هجومًا على قاعدة عسكرية في بلدة مونغونو بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من القادة الميدانيين والجنود.
كما استهدف التنظيم، قبل أيام، قاعدة أخرى في بلدة بن شيخ بالولاية ذاتها، مخلفًا عشرات القتلى في صفوف القوات الحكومية.
بالتوازي، تواصل جماعة بوكو حرام تنفيذ هجمات دامية على مواقع عسكرية في المنطقة، في مؤشر على تصاعد قدراتها العملياتية، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول فعالية الجيوش النظامية في احتواء هذا التهديد المتنامي.
تمدد متسارع ومخاوف إقليميةوكانت العاصمة النيجرية نيامي قد شهدت في فبراير الماضي هجومًا نفذه تنظيم داعش في ولاية الساحل، استهدف قاعدة للقوات الجوية داخل المطار الدولي، في تطور اعتُبر حينها دليلاً على تنامي نفوذ التنظيم في منطقة الساحل.
ويرى خبراء أن نجاح هذه الجماعات في اختراق مواقع محصّنة يعكس تمددًا غير مسبوق، مدعومًا بقدرتها على استقطاب عناصر جديدة واستغلال حالة السخط الشعبي، إلى جانب حصولها على أسلحة متطورة عبر السوق السوداء أو من خلال الهجمات المباشرة.
كما تكشف هذه الهجمات عن تراجع ملحوظ في أداء الجيوش النظامية، التي تواجه صعوبات في تنفيذ عمليات استباقية أو منع تقدم المسلحين، ما يضع الوضع الأمني في المنطقة أمام اختبار حقيقي.
وتزداد المخاوف مع انسحاب القوات الغربية من عدة دول في غرب أفريقيا، من بينها مالي، ما يثير تساؤلات حول الجهات التي ستملأ هذا الفراغ الأمني.
ويحذر محللون من أن المنطقة قد تتجه نحو التحول إلى بؤرة رئيسية للتنظيمات المتطرفة، في ظل محدودية فاعلية التدخلات الدولية، بما فيها الروسية، التي لم تنجح في كبح نشاط الجماعات المسلحة.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذا الوضع قد يهدد بسقوط مدن وعواصم بأكملها تحت سيطرة المسلحين، في حال غياب استراتيجية دولية متماسكة قادرة على التعامل مع تعقيدات المشهد الأمني في غرب القارة الأفريقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك