عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: جولة ثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل انعقدت عند الساعة الرابعة من بعد الظهر بتوقيت واشنطن الحادية عشرة ليلاً بتوقيت بيروت، بمشاركة كل من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والمستشار في خارجيته مايكل نيدهام، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والسفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى، وسفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ويخيئيل لايتر.
ويأتي عقد هذه الجولة في ضوء الإصرار على فك ارتباط الدولة اللبنانية بالمسار الإيراني رغم حملات «حزب الله» التصعيدية ضد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون والرافضة لهذه المفاوضات التي تنعقد للمرة الثانية في غضون أسبوعين.
وبدا أن رئاسة الجمهورية راغبة مع رئاسة الحكومة في توظيف الفرصة الثمينة التي أتاحها اندفاع واشنطن لانطلاق المفاوضات التحضيرية.
وبات معلوماً أن الموضوع الرئيسي الذي حملته السفيرة اللبنانية هو تمديد وقف اطلاق النار ووقف اعمال التدمير الممنهج للقرى والبلدات اللبنانية في الجنوب المصنّفة ضمن منطقة «الخط الأصفر».
في وقت تتزايد المخاوف حيال ثبات الهدنة الهشة في الجنوب في ظل الخروقات الإسرائيلية المتمادية التي وصلت حد استهداف الصحافيين ورد «حزب الله» بصواريخه ومسيّراته.
وفي هذا المجال، ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن إسرائيل تدرس بإيجابية طلب لبنان تمديد وقف النار، إلا أن صحيفة «يديعوت أحرنوت» نقلت عن مسؤولين عسكريين «أن إسرائيل تستعد لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في أي لحظة وسط تصاعد التوترات على طول الحدود الشمالية».
تزامناً، حثّ رئيس الحكومة نواف سلام «إدارة الرئيس ترامب على الضغط على إسرائيل لتقليص مطالبها وإنهاء غزوها للبنان»، مشدداً في حديث لـ«واشنطن بوست» على «ان لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية».
على وقع الهدنة الهشّة في الجنوب وجولة المفاوضات الثانية في واشنطنوقال سلام «لا يمكننا العيش مع ما يسمى منطقة عازلة، مع وجود إسرائيلي حيث لا يُسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة، وحيث لا يمكن إعادة إعمار القرى والبلدات المدمرة».
ودعا رئيس الحكومة إلى «تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وينتهي بنهاية هذا الأسبوع، على غرار ما فعله الرئيس الأمريكي الذي مدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران»، مضيفاً «اتخذنا قرارات جريئة وأحرزنا تقدماً بمصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية لـ«حزب الله»»؟واشار إلى «ان احتكار الدولة للسلاح مصلحة لبنانية بغض النظر عن مطالب إسرائيل فالدولة لا يمكن أن تمتلك جيشين»، معتبراً «ان نزع السلاح عملية لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها لكن الأهم هو أننا أظهرنا جدية في ذلك».
وناشد سلام «كلاً من واشنطن وباريس المساعدة في توسيع وتعزيز جيشنا الذي يعاني ضائقة مالية في المعدات والتدريب»، كما ناشد «الشركاء توفير الأموال لمواجهة المأساة الإنسانية ولتلبية احتياجات إعادة الإعمار في لبنان».
واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس أن المفاوضات بشأن لبنان يجب أن تشمل «جميع دول المنطقة ذات الصلة بأمنه» من أجل تحقيق «سلام دائم».
وقال ماكرون إلى جانب نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس قبل قمة أوروبية غير رسمية في نيقوسيا، «لبنان يتعرض حالياً لضغوط شديدة للغاية، ونحن جميعاً نعمل على ضمان تمديد وقف إطلاق النار».
وأضاف أن المفاوضات يجب أن «تجري في إطار مناسب، أي بين لبنان وإسرائيل بالطبع»، ولكن بمشاركة «جميع دول المنطقة ذات الصلة بأمن واستقرار لبنان على المدى الطويل».
وتابع الرئيس الفرنسي أن ذلك يهدف إلى «تهيئة الظروف اللازمة لسلام دائم يحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه ونزع سلاح «حزب الله»».
كما أكد مجدداً أن فرنسا «مستعدة» لتنظيم مؤتمر لدعم الجيش اللبناني «متى ما رأت بيروت ذلك مناسبا».
وكان السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر صرّح في منتصف نيسان/أبريل بأن باريس ليس لها شأن بالتدخل في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان.
ورد قصر الإليزيه قائلاً «سيسعد كثيرون بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون» عندما يتعلق الأمر بمساعدة السلطات اللبنانية على «استعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية».
تعقد إسرائيل ولبنان جولة جديدة من المحادثات على مستوى السفراء في واشنطن الخميس، برعاية الولايات المتحدة، حيث ترغب بيروت خلال هذه الجولة في تمديد بشهر واحد في الهدنة السارية منذ 17 نيسان/أبريل وأن تتوقف قوات الاحتلال عن هدم المنازل والأبنية الممنهج جنوب لبنان.
وسيشارك قادة دول الاتحاد الأوروبي في قمة نيقوسيا في غداء عمل الجمعة مع الرئيس اللبناني جوزف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي عهد الأردن حسين بن عبد الله.
باتت الهدنة الهشة جنوب لبنان عرضةً للانهيار تحت وطأة التصعيد المتبادل؛ فبينما يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات النسف والتفجير فيما يسمى «خط الدفاع الأمامي»، أعلن «حزب الله» استهداف مربض مدفعي في منطقة البياضة، ومهاجمة آلية «هامر» قيادية بمسيّرة انقضاضية في بلدة القنطرة، ردًا على استهداف سيارة في بلدة الطيري.
وقد نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بيت ليف قضاء بنت جبيل وصلت اصداؤه حتى مدينة صور وبلداتها، وفجّر ايضاً منازل في بلدة حانين وفي الخيام.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيل وادي الحجير ووادي السلوقي وبلدة القنطرة.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، عمد الجيش الإسرائيلي الى حرق منازل في حي المفيلحة غرب بلدة ميس الجبل.
وأعلن ايضاً استهداف عنصر من «حزب الله» بغارة على منصة إطلاق في منطقة سجد جنوبي لبنان».
واعترف بإطلاق «الحزب» صاروخًا مضادًا للدروع على قواته في جنوب لبنان.
وكانت معلومات اشارت صباحاً إلى انفجار صاروخ اعتراضي في أجواء بلدة كفركلا، وأطلق «حزب الله» صاروخًا نحو مستعمرة المطلة الإسرائيلية، وقد عملت القبة الحديدية على تفجيره فوق بلدة القليعة في قضاء مرجعيون.
ونقلت «القناة 15» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي قولها انه «تم اعتراض مسيرة استهدفت قواتنا في موقع بجنوب لبنان».
بالموازاة، وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي «رسالة عاجلة إلى سكان جنوب لبنان، جاء فيها «نجدد تأكيدنا انه خلال فترة اتفاق وقف إطلاق النار يواصل الجيش تمركزه في مواقعه بجنوب لبنان في مواجهة النشاطات المستمرة لمنظمة «حزب الله».
نعود ونحذر انه وحرصًا على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم وحتى إشعار آخر انتم مطالبون بعدم التحرك جنوب خط القرى المعروضة ومحيطها، كما لا يسمح بالاقتراب من منطقه نهر الليطاني ووادي الصلحاني والسلوقي.
محادثات للأمير بن فرحان مع الرؤساء اللبنانيين… سلام: لا يمكن توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً إسرائيلياًبالإضافة إلى ذلك يرجى منكم عدم العبور والعودة إلى القرى التالية: البياضة، شاما، طير حرفا، ابو شاش، الجبين، الناقورة، ظهيرة، مطمورة، يارين، ام توته، الزلوطية، بستان، شيحين، مروحين، راميه (بنت جبيل) بيت ليف، صلحانة، عيتا الشعب، حنين، الطيري، رشاف، یارون، مارون الرأس، بنت جبيل، عيناتا، كونين، عيترون، بليدا، محيبب، ميس الجبل، قلعة دبا، حولا، مركبا، طلوسة، بني حيان، رب الثلاثين، العديسة مرجعيون، كفركلا، الطيبة (مرجعيون) دير سریان، قنطرة، علمان (مرجعيون) عدشيت القصير، القصير، ميسات، لبونة، اسكندرونة، شمعا، ججيم، الضهيرة، يرين، خربة الكسيف، دير سريان، الخيام، صليب، مزرعة سردة، مجيدية».
وكان أفيخاي أدرعي أعلن عن «مواصلة قوات اللواء 300 العمل جنوب خط الدفاع الأمامي للعثور على وسائل قتالية تابعة ل«حزب الله» ومنع تهديد مباشر عن بلدات المنطقة الشمالية.
حيث رصدت القوات أمس عنصراً من وحدة قوة الرضوان التابعة لـ«حزب الله» كان يخطط لتنفيذ مخطط إرهابي ضد قوات الجيش على المدى الزمني الفوري.
وبعد وقت قصير من رصده قام بالاستسلام وبتسليم نفسه إلى القوات ليتم اعتقاله وتحويله لمتابعة التحقيق لدى الوحدة 504.
وقد جاء استسلام المخرب بعد نشاط مكثف لقوات جيش الدفاع في المنطقة لتدمير البنى التحتية».
في المقابل، أعلن «حزب الله»، أمس الخميس، تنفيذ 3 هجمات ضد أهداف عسكرية إسرائيلية جنوبي لبنان، شملت مهاجمة تجمعين لجنود العدو وإسقاط مسيرة، وذلك في اليوم السابع لوقف إطلاق النار.
وقال في 3 بيانات، إن تلك الهجمات تأتي رداً على خروقات الجيش الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل/ نيسان الجاري وينتهي الأحد.
وواصل الجيش الإسرائيلي، اليوم، إحراق وتفجير منازل في بلدتي ميس الجبل والخيام جنوبي لبنان، في خرقات جديدة لوقف إطلاق النار.
وأوضح «حزب الله» أنه استهدف تجمعين «لجنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدة الطيبة» جنوبي لبنان، الأول بالأسلحة المناسبة التي لم يوضحها، والثاني بمسيرة انقضاضية.
وأضاف الحزب أن عناصره أسقطوا مسيرة استطلاعية تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة مجدل زون جنوبي لبنان، دون تفاصيل أكثر.
والأربعاء، شن الجيش الإسرائيلي 23 هجوماً على لبنان، في اليوم السادس لوقف إطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد 6 أشخاص منهم صحافية وإصابة 5 آخرين، فيما رد الحزب بـ7 هجمات في الجنوب اللبناني، شملت مربض مدفعية وآلية «هامر» و4 مسيّرات وتجمعاً لجنود.
جاء ذلك وفق إحصاء أعدته وكالة الأناضول استناداً إلى إعلانات وكالة الأنباء ووزارة الصحة في لبنان وبيانات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأعلنت لاحقاً وزارة الصحة اللبنانية أن جريحين بينهما طفل سقطا في قصف لمدفعية العدو الإسرائيلي على بلدة ياطر في قضاء بنت جبيل جنوبي البلاد.
وفي 17 أبريل أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة بين إسرائيل و««حزب الله»» لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، ووعد بأن تل أبيب لن تهاجم لبنان بعد الآن.
إلا أن إسرائيل تواصل خرق الهدنة يوميا مخالفةً بذلك ما وعد به ترامب، مبررةً ذلك بما تدعي أنه «الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس ضد التهديدات».
ويتضمن اتفاق وقف إطلاق النار بندا تستغله إسرائيل لتبرير هجماتها، ينص على احتفاظها بما زعمت أنه «حقها باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية، ولن يُقيَّد هذا الحق بوقف الأعمال العدائية».
وقبل الهدنة، شنت إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار عدوانا على لبنان خلف 2475 شهيداً و7696 جريحاً، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي مسافة تبلغ نحو 10 كم داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.
في المواقف، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله «أن الحديث عن احتلال 55 قرية أو إقامة منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات غير دقيق»، لافتاً إلى «وجود تفاوت بين المناطق، وأن المقاومين متواجدون قرب الحدود في بعض النقاط»، موضحاً «أن الاعتداءات بالنار تشمل هذه القرى عبر الطائرات المسيّرة أو القصف المدفعي أو إطلاق النار المباشر»، مشدداً على «أن هذه الجرائم لن تثني شعبنا عن مواصلة المقاومة حتى تحرير كامل ترابه».
ورأى «أن المقاومة تمارس حقها المشروع في الدفاع عن البلد والشعب، ولن تقبل بوقف إطلاق نار من جهة واحدة، فيما يواصل العدو اعتداءاته من دون رد»، مشيراً إلى «أن الرد المناسب يُقرَّر من قبل قيادة المقاومة وفق المعطيات الميدانية».
وختم «لبنان أمام عدوان مستمر، والمقاومة لن تسمح للعدو بتكريس خطوطه الحمراء»، مذكّراً بأن «هذه الخطوط سقطت سابقاً بفعل المقاومة منذ أعوام 1978 و1982 و1985 وصولاً إلى 2000 و2006، كما سقطت الأحزمة الأمنية التي أقامها الاحتلال في الجنوب»، داعياً «السلطة اللبنانية إلى الخروج من مسار التنازل الذي ورّطت لبنان به ووقف كل أشكال التواصل المباشر مع العدو».
واكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي زار رئيس الجمهورية جوزف عون في قصر بعبدا «أن المفاوضات التي تكلم عنها رئيس الجمهورية خالية من أي تضحية أو تفريط بحقوق لبنان، وان الرئيس عون لا يقبل بهذا الامر»، مشدداً على انه «يكفينا حروباً وخراباً ودماراً».
واعتبر أنه «عندما يتكلم رئيس الجمهورية فهو لا يتكلم باسم الموارنة، ولا نحن نريده ان يكون للموارنة فقط.
نحن نريده ان يكون لجميع اللبنانيين ويتكلم باسمهم جميعاً.
من المعروف عرفاً، ان رئيس الجمهورية هو ماروني، ورئيس مجلس النواب شيعي، ورئيس الحكومة سني، هذا فقط لجهة الانتماء، ونحن نريدهم جميعهم ان يتكلموا لبنانياً.
وخطاب رئيس الجمهورية في 17 نيسان/إبريل مفصلي ويستعيد كرامة اللبنانيين المخلصين جميعاً وهو من مضمون خطاب القسم وتقوم ترجمته على مبادئ: الإخلاص للوطن، وحفظ الدستور والقوانين، واحترام استقلال البلاد وسلامة اراضيها، ووحدة لبنان على كامل ترابه».
وقال «لقد تكلمنا عن وجوب تأمين الممرات الإنسانية الضرورية للصامدين في قراهم في الجنوب.
وهذا حقهم، كما هو واجب دولي ترعاه القوانين الدولية، بحيث تصل إليهم بكافة الطرق المساعدات الغذائية والأدوية، إضافة الى إمكانية التحرك للاستشفاء.
وتكلمنا عن الجيش وقيمته، وخاصة عن قائده والحكمة والفطنة والدراية التي يتعامل بها وفق الترتيبات والأنظمة والقوانين وقرارات الحكومة»، مشيراً إلى «أن قائد الجيش ثابت في مكانه، وهذا لا شك فيه، ونحن في حاجة إلى دعمه من قبل الجميع».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك