شهدت محكمة جنح مستأنف أكتوبر، خلال أبريل الجاري، سابقة قضائية لافتة، بعدما ألغت حكمًا سبق أن أصدرته بالحبس 6 أشهر مع المراقبة، رغم أن الطعن عليه كان متداولًا بالفعل أمام محكمة النقض.
وجاء القرار بعد تقديم التماس من دفاع المحكوم عليها إلى النائب العام، أشار فيه إلى أنها كانت طفلة وقت الواقعة، وفق الأوراق الرسمية الثابتة بملف القضية، والتي جرى تجاهلها، بما استوجب إعمال أحكام قانون الطفل، وإعادة النظر في الحكم الصادر عليها باعتبارها بالغة، ثم القضاء بإلغائه وإعادة الأوراق إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها القانونية تمهيدًا لإحالتها إلى جهة الطفل المختصة.
جرى يمثل تطبيقًا مباشرًا وصحيحًا لنص المادة 133 من قانون الطفلوقال الدكتور هاني سامح، محامي الدفاع في مرحلة النقض، إن ما جرى يمثل تطبيقًا مباشرًا وصحيحًا لنص المادة 133 من قانون الطفل، موضحًا أن ثبوت السن الرسمي دون الثامنة عشرة يهدم الأساس القانوني الذي بُني عليه الحكم من الأصل، لأن المحكوم عليها كان يجب أن تُعامل قانونًا باعتبارها طفلة، لا أن تُحاكم أمام جهة مختصة بالبالغين.
وأضاف سامح أن أهمية هذه الواقعة لا تقف عند مجرد إلغاء الحكم، وإنما تمتد إلى أن ذلك تم رغم كون القضية مطروحة أمام محكمة النقض، وهو ما يكشف أن قواعد الاختصاص وحماية الطفل من مسائل النظام العام، وتعلو على السير العادي لإجراءات الطعن متى ثبت الخطأ رسميًا بالأوراق.
وأكد سامح أن ما حدث “ليس مجرد تعديل إجرائي عابر، بل تصحيح قضائي لخطأ جسيم مسّ الاختصاص والنظام العام من أساسه”، مضيفًا أن “محاكمة طفلة باعتبارها بالغة تمثل خللًا قانونيًا لا يداوى بالتبرير، لأن القانون رسم للطفل طريقًا خاصًا في التحقيق والمحاكمة والضمانات والتنفيذ، ولا يجوز القفز فوقه ثم الادعاء بأن الأمور استقرت”.
ووفقًا للمحامي هاني سامح، فإن القضية، حتى لو كانت نُظرت بمعزل عن مسألة الطفولة والاختصاص، فإنها تتضمن من أوجه الشك ومواضع القصور ما يفتح باب البراءة على مصراعيه، ويكشف أن الإدانة لم تقم على سند راسخ، وإنما على بناء هش لا يصمد أمام الفحص القانوني الدقيق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك