احتضنت مدينة العيون اليوم الخميس ورشة تكوينية واستشارية نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء، من أجل توسيع قاعدة الشباب المساندين لإلغاء عقوبة الإعدام، وتعبئتهم لحمل هذا الخطاب الحقوقي بغية إطلاق دينامية مواطنة وإثراء النقاش العام حول هذه المسألة الإنسانية.
وأوضح توفيق برديجي، رئيس اللجنة الجهوية، أن هذه الورشة تروم تكوين سفراء شباب من أجل المرافعة ضد عقوبة الإعدام، بهدف تشكيل وفد وطني لتمثيل المغرب في المؤتمر العالمي التاسع ضد عقوبة الإعدام، المرتقب تنظيمه بالعاصمة الفرنسية باريس في الفترة الممتدة من 30 يونيو إلى 2 يوليوز 2026.
وأضاف المسؤول ذاته أن المبادرة تسعى إلى تزويد الشباب المغربي بالأدوات المعرفية والمهارية اللازمة للمرافعة، مبرزا أن الإعدام يمس أسمى حق من حقوق الإنسان المتمثل في الحق في الحياة، ويظل عقوبة لا رجعة فيها في حالة ثبوت الخطأ، ومشيرا إلى أن اللقاء عرف مشاركة طلبة جامعيين ومحامين شباب وناشطين جمعويين وقادة رأي بالجهة.
وأكد عبد الوهاب الكاين، مؤطر الورشة، في تصريح خاص لجريدة العمق، على وجود مفارقة مغربية في هذا الملف، حيث تحافظ المملكة على وقف فعلي لتنفيذ العقوبة منذ عام 1993 دون تسجيل أي حالة تنفيذ خلال السنوات الأخيرة، لكنها لا تزال تعتبر دولة إبقائية في نصوصها القانونية، مسجلا وجود ثلاثة وتسعين شخصا محكوما عليهم بهذه العقوبة حاليا.
وأشار الخبير الحقوقي للجريدة إلى وجود عقبات هيكلية تحول دون الإلغاء التام، تتجلى أساسا في التردد السياسي والتعقيد التشريعي، إلى جانب ردود فعل الرأي العام تجاه الجرائم البشعة، داعيا إلى ضرورة سد الفجوة بين التردد السياسي والإجراء التشريعي عبر مأسسة الوقف الحالي وتحويله إلى صك قانوني ملزم، من خلال استثمار المكتسبات الدستورية ولا سيما الفصل العشرين الذي ينص على الحق في الحياة.
وتابع المتحدث ذاته تصريحه باستعراض خارطة طريق استراتيجية لتجاوز الجمود، مقترحا إصدار تشريع يضفي الصبغة الرسمية على وقف التنفيذ، مع استبدال أحكام الإعدام الحالية بعقوبة السجن المؤبد، ومشددا في الوقت نفسه على أهمية إشراك المجلس العلمي الأعلى في نقاش فقهي معاصر يرتكز على الحقوق والحريات لتجاوز هشاشة وضع الوقف الفعلي بالمغرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك