سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظكم الله وأمدّ في عمركم: إن توجيهكم السريع بمحاسبة من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن واستقراره، كان بلسمًا لقلوب أبناء البحرين الأوفياء؛ فالبحرين لا تهون على أهلها، وجرح الغدر لا يندمل، والطعنة جاءت من بيننا، ممّن ربّتهم هذه الأرض واحتضنتهم.
فكيف يُفرّطون بأغلى ما يملكون؟ وما الذي جنوه ثمنًا لذلك؟ وأية عاقبة تنتظرهم في الدنيا والآخرة؟كلُّ من باع نفسه لإيران، وتخابر معها، وسرّب الإحداثيات، والتقط الصور، وأدلى بالمعلومات، أو أبدى الفرح وأيّد هجماتها.
كلّ هؤلاء التصقت بهم صفة “الخائن”، والخيانة داء عضال استفحل في قلّة هانَ عليها انتماؤها إلى البحرين بتواطئها مع عدوّ الوطن.
فهل هؤلاء مجرّد خونة فحسب؟لغويًّا، الخيانة نقص؛ يقال “خانته قواه” أي ضعفت، ولا شكّ أن الخائن قد نقصت أمانته.
كما ترتبط الخيانة بنقض الإنسان للعهود، وفعل نقيض ما اؤتُمن عليه.
وأمّا خيانة الوطن والغدر به فهو أشدّ وطأة، وأقرب إلى النفاق؛ إذ إنّ كل منافق خائن؛ فالنفاق طبعٌ لا موقفٌ عابرٌ قد اعتاد صاحبه التلوّنَ، وإخفاء الحقيقة، والكذب، وخلف الوعود، وهو أوسع من الخيانة إذْ إنه يشمل الفعل والمعتقد، ولا يخون وطنه إلا من اختلت بوصلته العقدية.
ويُلاحظ أن من بين الخونة المتخابرين من اعتاد الإضرار بهذا الوطن، ولم يرتدع بالإفراج والعفو من العقوبة، ولا بإرجاع الجنسية المسحوبة، لتتجلّى الخيانة بوصفها طبعًا راسخًا، ونفاقًا معلومًا، يجعل توصيف فعلهم بالخيانة وحدها لا يكفي، لأنّ التخابر لم يكن وليد لحظة عابرة، بل علاقة محرّمة مجرَّمة استمرّت في الخفاء لسنوات، وتزيّنت في ظاهرها بادّعاء المواطنة الصالحة.
والخائن في القرآن الكريم مبغوض عند الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) “الحج: 38”، والكفر هنا جحود النعمة، وهو ما ينطبق على من أكل من خيرات الوطن، وعاش آمنًا فيه، ثم غدر به.
لكن مهما تآمروا فلن تتحقّق مآربهم؛ فالله غالب على أمره، وهو القائل عزّ من قال: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) “يوسف: 52”، وقد وصف النبي ﷺ مَنْ نقض العهود بأنهم “حثالة”؛ فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: “يُوشِك أن يأتي زمانٌ يُغَربَل النَّاسُ فيه غَربلةً، تبقى حُثَالةٌ من النَّاس قد مَرِجَت عهودُهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا”، وشبك بين أصابعه.
ومصداقًا لنبوءته، صلّى الله عليه وسلّم، ستبقى فئة في آخر الزمان قد اختلّت أماناتها ومرجت عهودها.
” وهذه صورة بليغة لخطورة الخيانة وانحطاط من يأتيها، فليس في الدين ما يبيح الخيانة أو يبرّرها.
ختامًا، نجدد شكرنا وولاءنا ومساندتنا لملكنا المعظم، الذي تفديه البحرين وأهلها، سائلين الله أن يديم رايتها عالية.
ونؤكد أن كل من تسوّل له نفسه الإضرار بهذا الوطن، خائن متمادٍ في النفاق، وستكون للقانون كلمته الرادعة بإذن الله تعالى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك