تتكئ إيران على تكتيك بحري غير تقليدي يعتمد على أسراب الزوارق السريعة، في محاولة لفرض واقع أمني معقد داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز.
وبحسب تقرير لوكالة “رويترز”، فإن هذه الزوارق أصبحت عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجية البحرية الإيرانية، خاصة بعد تراجع دور القطع البحرية التقليدية.
ويُطلق على هذا النمط القتالي اسم “أسطول البعوض”، في إشارة إلى كثافة الزوارق الصغيرة وسرعتها وقدرتها على الهجوم الجماعي من اتجاهات متعددة، بما يشبه أسراب الحشرات التي تربك الهدف قبل إصابته.
كما تعتمد هذه الاستراتيجية على زوارق خفيفة وسريعة الحركة، غالبًا ما تكون مزودة برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات بصواريخ مضادة للسفن.
ورغم بساطة تسليحها مقارنة بالقطع البحرية الكبرى، فإن قوتها تكمن في عددها الكبير وقدرتها على الانتشار السريع والمباغتة.
فيما تشير التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك مئات، وربما آلافًا، من هذه الزوارق قبل اندلاع الحرب الأخيرة، حيث يتم إخفاؤها في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية، وأحيانًا بين السفن المدنية، ما يصعّب رصدها واستهدافها.
هذا وتتمركز هذه الزوارق بشكل أساسي في الخليج العربي، خاصة قرب مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية يوميًا.
هذا الموقع يمنحها أفضلية تكتيكية، إذ يمكنها الانطلاق بسرعة نحو السفن التجارية أو العسكرية ثم الانسحاب قبل الرد عليها.
وفي العمليات الهجومية، تُستخدم هذه الزوارق ضمن مجموعات صغيرة، حيث قد يشارك نحو 12 زورقًا في عملية واحدة للاستيلاء على سفينة أو مضايقتها.
وتعتمد على أسلوب “الكر والفر”، مستفيدة من سرعتها العالية وانخفاض بصمتها الرادارية، ما يجعل اكتشافها في الوقت المناسب أمرًا صعبًا.
لكن هذه الزوارق لا تعمل بشكل منفصل، بل تُعد جزءًا من منظومة تهديد متعددة الطبقات تشمل الصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة والألغام البحرية، إلى جانب وسائل التشويش الإلكتروني.
ويهدف هذا التكامل إلى خلق حالة من الإرباك وعدم اليقين لدى الخصم، وإبطاء قدرته على اتخاذ القرار.
ورغم فعاليتها في مواجهة السفن التجارية غير المسلحة، فإن هذه الزوارق تعاني من نقاط ضعف واضحة، إذ لا تستطيع مجابهة السفن الحربية الحديثة، كما أنها عرضة للتدمير السريع في حال تعرضت لهجمات جوية أو صاروخية دقيقة.
كما أن الظروف الجوية تلعب دورًا مهمًا في الحد من فعاليتها، حيث تجعل الأمواج العالية والرياح القوية من الصعب تنفيذ عمليات دقيقة أو إطلاق النار من على متنها.
مع ذلك، يرى خبراء أن التحدي الأكبر لا يكمن في قوة هذه الزوارق، بل في صعوبة القضاء عليها بالكامل، نظرًا لصغر حجمها وانتشارها الواسع واعتمادها على تكتيكات غير تقليدية.
في النهاية، يعكس" أسطول البعوض" تحولًا في طبيعة الحروب البحرية، من المواجهات التقليدية بين الأساطيل الكبرى، إلى أساليب غير متكافئة تعتمد على السرعة والمفاجأة والتكلفة المنخفضة، وهو ما يجعل تأمين الملاحة في مضيق هرمز مهمة أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك