لم تكن مائدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم مليئة بالأصناف أو معقدة كما نراها اليوم، بل كانت بسيطة في مكوناتها، عميقة في دلالاتها.
ورغم هذه البساطة، تكشف الأحاديث النبوية عن نظام غذائي متنوع ومتوازن، يعتمد على ما يتيسر من الطعام، دون تكلف أو إفراط.
وهو ما تدعو إليه كثير من الأنظمة الغذائية الحديثة اليوم.
الدباء.
طعام مفضل يكشف فلسفة كاملةيروي أنس بن مالك: «أن خياطًا دعا رسول الله ﷺ لطعام، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ، فقُرِّب إليه خبز من شعير ومرق فيه دباء وقديد، قال: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حوالي الصحفة، قال: فلم أزل أحب الدباء منذ يومئذ».
تفصيلة بسيطة… لكنها تكشف:- بساطة المائدة (خبز شعير ومرق)- وتفضيل طعام خفيف وسهل الهضموتوضح أحاديث نبوية مختلفة أن طعام الرسول لم يكن نمطًا واحدًا، بل شمل مجموعة متنوعة من الأطعمة، منها:كان اللبن من أكثر طعام الرسول، وهو من الفطرة التي اختارها يوم الإسراء والمعراج، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِي أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ) متفق عليه.
روي عَنْ السيدة عَائِشَةَ رضى الله عنها أنها قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ).
روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ).
وقال عليه الصلاة والسلام: (يَا عَائِشَةُ! بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، يَا عَائِشَةُ! بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ).
روي عن السيدة عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: (مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، رواه مسلم.
وعنها قالت: (نِعْمَ الْأُدُمُ أَوْ الْإِدَامُ الْخَلُّ)، رواه مسلم.
رويعن أبي هريرة: أن رسول الله أمر أن يذبح شاة فيقسمها بين الجيران، قال: فذبحتها فقسمتها بين الجيران، ورفعت الذراع إلى النبي ﷺ، وكان أحب الشاة إليه الذراع، فلما جاء النبي ﷺ قالت عائشة: ما بقي عندنا منها إلا الذراع قال: ”كلها بقي إلا الذراع".
«وأكل الثريد (الخبز باللحم)»، «وأكل الخزيرة (حساء من اللبن والدقيق)».
«وأكل القثاء بالرطب»، «وأكل البطيخ بالرطب».
هذا التنوع لم يكن رفاهية.
بل توازنًا طبيعيًا.
ما الذي يميز هذا النظام الغذائي؟من خلال هذه الأحاديث، يمكن استخلاص عدة مبادئ:لا تعقيد في المكونات… بل اعتماد على الطعام الطبيعي.
وجود أكثر من نوع غذائي، لكن دون إسراف.
3.
الجمع الذكي بين الأطعمة- والقثاء أو البطيخ (ماء وألياف)وهو ما يُعرف اليوم بالتوازن الغذائي.
مرونة في الاختيار دون تقيد بنمط صارم.
لماذا يشبه هذا النظام الأنظمة الحديثة؟كثير من الأنظمة الغذائية اليوم تدعو إلى:- الاعتماد على مكونات طبيعية- تحقيق التوازن بدل الحرمانوهي نفس المبادئ التي تظهر بوضوح في هذا النمط الغذائي.
والحقيقة اللافتة أنه رغم مرور قرون، فإن ما يُعتبر اليوم نظامًا غذائيًا مثاليًا.
كان في جوهره أسلوبًا بسيطًا في الحياة لرسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك