في كل عام، يأتي الخامس والعشرون من أبريل ليجدد في وجدان المصريين ذكرى عظيمة، ليست مجرد استرداد أرض، بل استعادة كرامة وطن وإرادة شعب.
إنه عيد تحرير سيناء، الذي يختزل قصة صمود طويلة بدأت بدماء الأبطال في حرب السادس من أكتوبر عام 1973، حين سطّر الجيش المصري واحدة من أعظم ملاحم العصر الحديث.
لم تكن معركة أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل كانت لحظة فارقة أعادت صياغة مفهوم القوة في المنطقة.
فقد استطاع الجيش المصري، بإرادته الصلبة وتخطيطه المحكم، ورجاله البواسل أن يحطم خط بارليف الذي روّج له العدو باعتباره حصنًا لا يُقهر.
وفي ساعات قليلة، عبر جنود مصر قناة السويس، رافعين العلم المصري على الضفة الشرقية، ومعلنين أن الأرض التي سُلبت بالقوة لا تُسترد إلا بالقوة.
وأثبت الجيش المصري للعالم أجمع قوته وقدرته على استرداد أرضه والدفاع عنها بكل غالى ونفيس، وطهرها من دنس الأعداء.
لكن عظمة الدولة المصرية لم تتوقف عند حدود الانتصار العسكري.
فبعد أن أثبت الجيش قدرته في الميدان، بدأت مرحلة لا تقل أهمية، وهي معركة السلام واسترداد الحقوق عبر التفاوض.
وبحكمة القيادة السياسية، خاضت مصر مسارًا دبلوماسيًا طويلًا، أثمر عن انسحاب إسرائيل من شبه جزيرة سيناء، حتى جاء يوم 25 أبريل 1982، ليشهد عودة الأرض كاملة إلى السيادة المصرية.
وظلت طابا، تلك البقعة الصغيرة في أقصى جنوب سيناء، شاهدًا على إصرار مصر على استرداد كل شبر من أرضها.
فلم تتهاون الدولة في حقها، وخاضت معركة قانونية ودبلوماسية انتهت بانتصار جديد في عام 1989، حين عادت طابا إلى حضن الوطن، ليكتمل بذلك مشهد التحرير العظيم.
إن ما تحقق لم يكن ليتحقق لولا تضحيات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
جنود وضباط حملوا أرواحهم على أكفهم، وواجهوا الموت بثبات من أجل أن تبقى مصر عزيزة مرفوعة الرأس.
هؤلاء الأبطال هم العمود الفقري لهذا الوطن، وهم من صنعوا مجده وكتبوا تاريخه بدمائهم.
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، نقف جميعًا وقفة تقدير وإجلال لكل ضابط وجندي في القوات المسلحة المصرية، لكل من ضحّى وشارك في صناعة هذا النصر، ولكل من يواصل اليوم حماية حدود الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.
إنهم درع الأمة وسيفها، وحصنها المنيع في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بأرضها.
سيظل عيد تحرير سيناء رمزًا لقوة الجيش المصري، وأفراده الأبطال، وعنوانًا لإرادة شعب لا يعرف المستحيل، ودليلًا على أن الحق لا يضيع ما دام وراءه من يدافع عنه.
إنها ذكرى تُعلّم الأجيال أن الوطن لا يُصان بالكلمات، بل بالعمل والتضحية والإيمان الراسخ بأن مصر ستبقى دائمًا قوية بأبنائها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك