الرباط ـ «القدس العربي»: يتواصل الجدل في المغرب حول قيام مجموعة من السياح اليهود بأداء طقوس دينية في فضاء مفتوح أمام السور التاريخي لـ «باب دكالة» في مدينة مراكش؛ بين من اعتبر الواقعة ممارسة دينية عادية تندرج ضمن حرية الاعتقاد، ومن رأى فيها سلوكا استفزازيا يمس مشاعر المغاربة، خاصة في ظل السياق الدولي المتوتر المرتبط بالقضية الفلسطينية وحرب الإبادة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى توقف حافلة تقل يهوداً أجانب، شرعوا في أداء صلوات جماعية بمحاذاة السور التاريخي، في مشهد جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما سرّع من تفاعل الرأي العام، ودفع مئات المواطنين إلى الخروج في وقفة احتجاجية دعت إليها «الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع»، حيث رفع المشاركون شعارات منددة بما وصفوه بـ»الممارسات الاستفزازية والتطبيعية»، من قبيل «الشعب يريد إسقاط التطبيع» و»أوقفوا إعدام الأسرى».
في المقابل، سارع رئيس الطائفة اليهودية المغربية في مراكش، جاكي كادوش، إلى توضيح ملابسات الواقعة، مؤكدا أن الأشخاص الذين أدوا الصلوات هم يهود «حريديم» قدموا من خارج المغرب، وأن ما قاموا به يندرج في إطار ممارساتهم الدينية اليومية المرتبطة بأداء ثلاث صلوات مفروضة، مضيفا أن تزامن وقت الصلاة مع وجودهم خارج المعابد دفعهم إلى أدائها في المكان الذي وجدوا فيه أنفسهم، دون نية استفزاز أو القيام بطقوس استثنائية.
غير أن هذا التفسير لم يحدّ من حدة الانتقادات، حيث عبرت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» عن إدانتها الشديدة لما وصفته بـ»الوقاحة المقصودة»، معتبرة أن هذه الممارسات تتجاوز حرية التدين إلى استفزاز مشاعر المغاربة، بل واعتبرتها مؤشرا على ما سمته «اختراقا صهيونيا» للفضاء العام، مطالبة بوقف كل أشكال التطبيع، ومحاسبة الجهات التي سمحت بحدوث الواقعة.
وعبّرت الهيئة المدنية عن شجبها «سكوت السلطات على هذا السلوك الذي يمكن إدراجه في دائرة التفريط في السيادة الوطنية»، مؤكدة أن «التطبيع والعلاقات مع كيان إجرامي تهديد حقيقي لأمن المغاربة، وأن الواجب الوطني يملي على المسؤولين الإسراع إلى وضع حد لهذا المسار وإنهاء كل أشكال العلاقات مع العدو الصهيوني».
وذهبت إلى القول «إن ما حدث في مدينة مراكش يسجل سابقة خطيرة، تفرض على المسؤولين ترتيب الجزاء على من سهل لهؤلاء القيام بحركات، الهدف من ورائها استفزاز المغاربة واختبار ردود فعلهم، في سياق التحضير لما هو أخطر في مشاريع الصهاينة الخبيثة ومخططاتهم في المغرب».
بين حرية المعتقد واستفزاز المشاعر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك