شتان بين المعارضة البناءة/الايجابية، التي تهدف إلى تقويم أداء مجلس الجماعة من خلال نقد يقوم على المشاركة في تقديم الحلول والبدائل، والمعارضة السلبية( شد لي نقطع ليك) التي تقوم على الرفض والعرقلة.
في هذا الإطار، مهما كان حجم الاخفاق الذي يسجله أهل وزان على النسخة الحالية لمجلس جماعتهم، فإن الحقيقة التي يجب اعلانها جهرا، هو نجاحه في اعادة الاعتبار للهوية البصرية لحاضرة دار الضمانة، التي لوثها فساد النخبة السياسية والادارية التي مرت من دواليب هذه المؤسسات عبر مراحل.
ميزانية ضخمة رصدها المجلس الجماعي الحالي لنفض قليل من غبار الترييف الذي لوث وجه مدينة يقول التاريخ، بأن اسهامات أهلها كانت بجرعات مدنية كبيرة أغنت الموروث المادي و اللامادي لبلادنا.
الاشادة بمصالحة أهل وزان وزوارها مع الهوية البصرية لمدينتهم، لا يقابلها توقيع شيك على بياض.
من هنا لابد من التسجيل بأن الورش طبعته نسبيا، العشوائية في التنزيل، و لم يكن مواكَبا بحملة تحسيسية تحفز ساكنة بعض الأحياء ( اكرام، الحدادين، المنظر الجميل.
) على الانخراط في المبادرة الواعدة سياحيا.
كما أن مجلس الجماعة من خلال لجنة المرافق العمومية لم يفكر لحد اللحظة، كيف سيتعامل قانونيا مع ضمان ديمومة الهوية البصرية للمدينة في المستقبل.
الطابع العشوائي الذي أشرنا له، يتجلى بشكل كبير في" تعليق" رد الاعتبار لبعض المعالم التاريخية التي تشكل علامات تجارية تراثية تنفرد بها دار الضمانة.
من بين هذه المعالم التي يطالها الإهمال، الساعة التاريخية التي تقف بالقلب النابض للمدينة، تقاوم التحولات المناخية، والأعطال التي أصابت عقاربها، فتوقف ضبطها للزمن وتعاقبه! كان ذلك مؤشرا على أن الزمن الوزاني تعطل بالكثير من العقود عن سرعة ايقاع الزمن المغربي في عهد الملك محمد السادس.
قطعت" الماكانا" مع وظيفة اعلان حالة الاستنفار التي من أجلها ذلك شيدها المستعمر بالسواعد الوزانية، وانتقلت مع فجر الاستقلال إلى" طواطة" تخبر أهل وزان ومحيط هذه الأخيرة، بحلول شهر رمضان وانتهائه، و تواكبه بنفيرها يوميا، معلنة لحظة الفطور، وقرب الامساك عن الأكل فجرا.
وظيفة أخرى تميزت بها هذه المعلمة التاريخية، و غابت منذ أكثر من ثلاثة عقود، هو تشغيل نفيرها كل يوم خميس معلنة منتصف اليوم (12 زوالا)! و بالمناسبة فإن يوم الخميس يصادف انعقاد السوق الأسبوعي الذي كان يستقطب ساكنة الكثير من الجماعات الترابية/القروية التي تشكل إقليم وزان اليوم.
وفي اعتقادنا فإن لهذا الاجراء رمزية تحيل على أهمية قيمة الزمن عند الأسلاف.
إن الولاية الجماعية الحالية لم يعد يفصلها عن محطة نهاية السير إلا شهورا معدودة، لذلك وجب الرفع من وتيرة تفعيل ورش الهوية البصرية الذي يشكل نقطة ضوء في حصيلة المجلس الجماعي، الذي جاء مصبوغا بالسياق الذي أطر استحقاقات خريف 2021.
حصيلة من دون شك بأنها ثقيلة بالثقب والمساحات السوداء باعتراف حتى من هم/ن في قلبها.
نتمنى أن تُعطى الألوية اليوم للمبنى الشامخ للساعة التاريخية، على أن يسبق الشروع في طلائها باللونين اللذين يحددان الهوية البصرية لدار الضمانة، طبع وجهها وهندستها بلمسة تجعلها لوحة فنية غاية في الجمالية تحافظ على أصالتها، وتنفتح على روح العصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك