روسيا اليوم - "نظام الطيبات" ينتقل من عيادة الطبيب إلى المطاعم.. وبرلماني مصري يحذر من "دعاية قاتلة" روسيا اليوم - كسوفان كليان متتاليان في غضون عام.. ودولة عربية تقدم أفضل رؤية لأطول كسوف في التاريخ الحديث روسيا اليوم - ماروتشكو: القوات الأوكرانية تستخدم مواد "مشعة" من تشيرنوبيل لتشييد خطها الدفاعي من كييف إلى سومي Independent عربية - هدوء حذر بجبهتي كردفان والنيل الأزرق وموجة نزوح واسعة BBC عربي - جزيرة "فيلكا" في الكويت: هل تبتلعها المياه تدريجياً؟ قناة الجزيرة مباشر - Hezbollah's weapons and the Israeli elections: Why is the settlement between Lebanon and Israel f... روسيا اليوم - زاخاروفا تشبّه الأزمة المالية للأمم المتحدة بمشهد من فيلم “قصة حب في المكتب” العربي الجديد - سعيد يقطين: السرد الذاتي من التدوين إلى "الهوية الرقمية" قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين
عامة

تأويل ما لا يؤوَّل في المسرح الشعري لصلاح عبدالصبور (2)

الأيام
الأيام منذ 1 شهر
2

بعد أن مهّدنا في القسم السابق للإطار النظري والفني لمسرحية «بعد أن يموت الملك»، وانتقلنا من سياق التجربة الشعرية لعبدالصبور إلى بنية العمل الدرامية، نواصل هنا التعمق في مكونات النص وتحليل اشتغاله الدا...

ملخص مرصد
تستعرض الدراسة المسرحية «بعد أن يموت الملك» لصلاح عبدالصبور تحليلًا للشخصيات والخطوط الدلالية، مشيرة إلى الدور المحوري للملكة بعد وفاة الملك. تتناول العمل من مرحلتين: قبل الموت وبعده، حيث يظل الملك «ميتًا حيًا» مؤثرًا في الأحداث. تبرز المسرحية ثلاثة خطوط رئيسية: مأساة الحقيقة والخيال، العقم، والموت والخلود، مع نقد مباشر للاستبداد والسلطة المطلقة.
  • الملكة تلعب دورًا محوريًا بعد وفاة الملك في المسرحية الشعرية
  • ثلاثة خطوط دلالية رئيسية: الحقيقة والخيال، العقم، والموت والخلود
  • المسرحية تنتقد الاستبداد والسلطة المطلقة من خلال شخصية الملك
من: صلاح عبدالصبور (المؤلف) والملكة والشاعر

بعد أن مهّدنا في القسم السابق للإطار النظري والفني لمسرحية «بعد أن يموت الملك»، وانتقلنا من سياق التجربة الشعرية لعبدالصبور إلى بنية العمل الدرامية، نواصل هنا التعمق في مكونات النص وتحليل اشتغاله الداخلي، من خلال تتبّع الشخصيات والخطوط الدلالية التي تشكّل جوهر هذه الملهاة المأساوية.

عند النظر إلى شخوص المسرحية، يتبيّن لنا أنه - باستثناء الملك - تقوم الملكة بدور محوري، خصوصًا بعد أن يموت الملك، كما نجد الشخصيات الثانوية تلعب هي الأخرى دورًا مهمًا في سَير الحدث.

وكل هذه الشخصيات تمثل رمزًا محددًا إذا ما أردنا أنْ نقع في مصيدة التفسير الرمزي للمسرحية التي تنحو أحيانًا نحو المبالغة في تفسير الرمز، وإلباسه ما لا يستحق مما أراد له المؤلف.

فالشاعر يمثل الحل البديل المنشود للملكة باتخاذه عشيقا بعد موت الملك.

وهناك أيضًا، القاضي والوزير والجلاد والمؤرخ والخياط، وكلها شخصياتٌ لا يُستغنَى عنها في بلاط الملك، ولكلٍ منها شأنٌ لا يستهان به.

وعودة إلى مضمون العمل، نرى أنه بإمكاننا أنْ نقسّم إلى مرحلتين؛ تتمثل الأولى في أثناء حياة الملك، والتي يمكن أنْ نطلق عليها مرحلة قبل أنْ يموت الملك.

والمرحلة الثانية، أو القسم الثاني من العمل، وهي مرحلة بعد أنْ يموت الملك.

وحتى بعد أنْ يموت الملك، يبقى شاغلًا لفكر الأحياء وسببًا لحيرتهم.

فهذا الملك رغم موته، إلا أنه الميت الحي أو الغائب الحاضر، وما زال يحتل جانبًا من تفكيرهم.

أما بالنسبة لاستبداد المستبد، فلا وجود له إلا من أحد بدفعه نحو الاستبداد، وهم بطانته وحاشيته المحيطة به.

تحفل هذه المأساة بثلاثة موضوعات أو خطوط رئيسة تسير متوازية.

الخط الأول، هو مأساة الحقيقة والخيال والصراع بينهما المتمثل على الوهم بوجود طفل ملكي.

ويقترب من هذا الخط، خط مأساة العقم الذي يعاني منه هذا الملك المستبد وعجزه عن إنجاب ولي لعهده.

وتشاركه الملكة في هذه المأساة، فهي متعطشة لحياة الأمومة والإنجاب التي حرمت منها باقترانها بهذا الملك العنين.

أما الخط الثاني في الموضوعات المتوازية فهو موضوع الموت والخلود.

يمثل موضوع الموت - وهو موتُ الملك بالتحديد - مسألة أشبه ما تكون بحلٍّ لمعضلة ظلت الملكةُ المغلوبة على أمرها في ظل هذا الملك المستبد، الذي لم يشأ أنْ يواجه الحقيقة بأنه لا يستطيع الإنجاب، ما يشكل معضلة كأداء للملكة كأنثى ترغب في إنجاب طفل تحقيقًا لغريزة إنسانية لدى كل امرأة راغبة في الإنجاب.

فبعدَ معاناة طويلة، ملؤها الإيهام والخداع بأن لدى هذا الزوج الملكي دمية تحتضها الملكة إيهامًا للملك وللحاشية بأنه طفل.

غير أنه طفل من سراب وخيال مصطنع في جزئها الأول، قبل أنْ يموت الملك وتتكشف لنا محنة العقم التي يعاني منها الملك والبؤس، ولعل ذلك المقطع الشبيه بالمونولوج يعكس الشقاء الذي تعيشه الملكة، نتيجة لعدم الإنجاب، وليس السبب في ذلك أنها عاقر، وإنما السبب الحقيقي يعود إلى عقم الملك نفسه.

وبالطبع لا يعترف هذا الملك بذلك، وتسايره الملكة المسكينة في ذلك بإيحائه أن لديهما طفلًا.

قبل أن ننتقل إلى القسم الثاني أو الجزء الثاني، وهو مرحلة ما بعد موت الملك، لا بد لنا أن نبيّن أن الاستبداد كنظام حكم لا يمكن له أنْ يستمر إلا بوجود داعمين له، متمثلين في بطانة الملك المستبد، لسبب بسيط، وهو أن هؤلاء أي الوزير والقاضي والخياط والشاعر والمنادي بهلول صاحب الاسم الحقيقي والجواري الثلاث اللاتي يقمن بعدّة أدوار كالجوقة ومحظيات الملك والملكة المهضومة مسلوبة الرغبة في الإنجاب.

فبعد موت الملك تبدأ مؤامرة البطانة للتخلص من الملكة.

فقاموا بالإيحاء إليها أن جلالته يرغب أنْ تشاركه مرقده.

إلا أنها تقاوم رغبتهم في التخلص منها، وتنتصر عليهم جميعًا.

وكذلك محاولتهم جميعًا كل بدوره.

تلعب عضوات الكورس الثلاث دورًا كبيرًا ومهمًا في توضيح أحداث المسرحية وموضوعها الفعلي كمسرحية كوميدية تتخللها الموسيقى الراقصة كما نرى في توجيهات الإخراج الآتية: «بدءًا من حديث المرأة الثالثة ترفع الستار، ويعلو صوت الموسيقى بلحن جنائزي تشوبه نبرة ساخرة، ونرى الملك ممددًا في فراشه في الطابق العلوي من المشهد، وقد جلست الحاشية على درجات المدرج في تأمل وانتظار حزين.

تقف النساء صفًا كالدمى، ثم بتغيّر إيقاع الموسيقى بالتدريج من المارش الجنائزي إلى الرقص، وتبدأ النساء رقصهن وغناءهن».

هنا يتضح لنا بوضوح لا يقبل الشك أننا أمام عمل كوميدي، رغم البداية المأساوية المتمثلة في مأساة الملك العنين وموته المفاجئ الذي كان فتحًا للملكة الحزينة لتبحث عمن يهبها طفلًا لم يستطع الملك الراحل أن يهبها لها.

النساء: نناشد النائم النبيلفنحن لذات الحياة، نحن دفء الرقص والغناء والتقبيلنحن الدم الساخن في عروقها، ونحن ريقها البليلنحن قوارير العطور إن كشفتها أثارت الميولالوزير: وا أسفًا.

عيناه منغلقتانفي هذا الفصل أو بداية العمل يمكننا أن نستدل على عدة موضوعات، لعل من أهمها أن الإنسان مهما بلغ من القوة والجبروت، فإن نهايته الحتمية هي الموت.

وبموت هذا الملك الطاغية، فإن السلطة التي كان بواسطتها يحكم الدولة ليست قدرًا أبديًا مقدسًا خالدًا فلكل طاغ نهاية لا بد ملاقيها.

كما أن مسألة عدم القدرة على الإنجاب أتت متوازية مع التسلط والطغيان لتشكل المأساة الحقيقية للملك الذي يموت في نهاية الأمر تاركًا وراءه كل شيء.

وهكذا نجد أنفسنا أمام نقد مباشر للسلطة المطلقة ممثلة في الملك شأنه شأن كل الأباطرة الذين سبقوه من قبل.

بعد أن تأكد لهم موت الملك، بدأ رجال البلاط مؤامراتهن للتخلص من الملكة، وكل واحد منهم يبتغيها لنفسه.

وتبدأ أول المحاولات بادعائهم أن الملك يريدها أن تستلقي بجانبه.

فتفشل محاولاتهم وبقع اختيارها على الشاعر ليكون الحبيب المأمول الذي سيهبها طفلها الموعود.

وفي محاولتها للحصول على طفل، تقوم كأنها مستجدية الجميع لتحقيق هذا المطلب، بادئة بالوزير الذي تخاطبه بصريح العبارة عله يحقق لها مطلبها وهي متلهفة للحصول على الطفل، غير أن الوزير برجوها عندما تخاطبه:هل تعطيني غصنًا من أشجارك يا سيد كي أصنع منه طفلًا؟لكنه بدلًا من يحاول أن يثنيها عن محاولتها البائسة كان كغيره من الطامعين فيها أيضًا:لم يك مولانا أن يبصرك العامة والدهماء؟كنا نغضي أعيننا حين نراك، ونخفي من صفحتها الملساءما قد يلمع فيها من تعبير أو إحساسفترد عليه الملكة متحدية وبجرأة لا يقوى عليها إلا من كان قد أوتي جرأة نادرة كما نراها هنا مع المؤرخ أيضًا:سحقت أقدام الإعصار الرعناءلتضل طريقك في الصحراء الجرداءوليتلوّن رأسك بتراب الأرض المغبرةوليتمزق ثوبك حتى يحسبك المارةشحاذًا يستجدي كسرة خبز سوداءهل تكتب سطرًا من تاريخك في جسمي يا سيد حتى أصنع من أحرفه طفلًا؟هل يصبح آخر فصل في تاريخ الملك الميتفليتشتت عقلك، حتى تهرب منك الأفكار، كمن يهربصيد من صياد لعنته آلهة الغاباتوليعتم قلبك حتى تتدفأ بالماء، وتروى بالنارهل تلتف على ثيابك يا سيد وتخلف لي أطرافًا من ثوبك كي أصنع منها طفلًا؟القاضي: مولاتي.

عودي للغرف الملكيةلا تنتهكي حرمة مولانا في موتهوهكذا نرى كيف صدت الملكة كل أفراد الحاشية لتستقر في النهاية في أحضان الشاعر الوحيد الذي استطاع أن يتجاوب معها وبفهمها على حقيقتها، وهو الوحيد الذي باح لها بحبه، وكيف كان يهواها عن بعد.

وبالرغم من تردده، تحثه الملكة مشجعة لينطلق من سجنه إلى عالم الأحياء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك