قناة القاهرة الإخبارية - العالم في سانت بطرسبرج.. نقاشات حول مستقبل الاقتصاد الجديد| صباح جديد العربية نت - خوفاً من الانهيار.. إخلاء عقارين سكنيين مائلين في مصر قناة التليفزيون العربي - ضُمّنت في الاتفاق بين إسرائيل ولبنان.. ما قصة "المناطق التجريبية" وأي دور للجيش اللبناني فيها؟ الجزيرة نت - هل تطبق إسرائيل إستراتيجية الشتات على حاضنة حزب الله بلبنان؟ العربية نت - الصين تنتقد رسوماً جمركية أميركية مقترحة على صادراتها العربي الجديد - 3 قتلى بقصف روسي على أوكرانيا العربية نت - تلاق لبناني-إسرائيلي-أميركي على عدم شرعية سلاح "حزب الله" وضرورة سحبه. يني شفق العربية - عقوبات أمريكية على كوبا تشمل الرئيس دياز كانيل وزوجته ومؤسسات حكومية الجزيرة نت - قانون ممتلكات الغائبين في أفغانستان بين تنظيم الملكية وإشكال التطبيق العربية نت - هل تصبح الشمسُ مصدرَ كهرباء العالَم؟
عامة

الإنسان.. إدمان فـي اجترار الأخطاء وتجاهل الدروس

الوطن
الوطن منذ 1 شهر
1

يُقال دائمًا بأنَّ «الحياة مدرسة»، وفي عشرات المواقف والأخطاء والوقوع في الفخاخ والعثرات، وبعد تذوُّق حلاوة نتائج القرارات الناجحة والنَّجاة من السَّقطات واستيعاب الدُّروس بتجنُّب الزلَّات والهفوات وا...

ملخص مرصد
يدعو الكاتب إلى التعلم من أخطاء الماضي وتاريخ الأمم السابقة، مشيرًا إلى تكرار الأخطاء في السياسة والاقتصاد والمجتمع. ويؤكد أن الإنسان يتجاهل الدروس التاريخية، مما يؤدي إلى تكرار الفشل والانهيار. ويطرح تساؤلات حول أسباب عدم الاستفادة من تجارب الآخرين، رغم توثيقها عبر التاريخ.
  • تكرار أخطاء القادة في السياسة والاقتصاد بسبب تجاهل الدروس التاريخية
  • انهيار أنظمة وحضارات بسبب الظلم والفساد وانعدام المساواة
  • تكرار المشاكل الفردية والاجتماعية بسبب عدم التعلم من تجارب الآخرين
من: سعود بن علي الحارثي

يُقال دائمًا بأنَّ «الحياة مدرسة»، وفي عشرات المواقف والأخطاء والوقوع في الفخاخ والعثرات، وبعد تذوُّق حلاوة نتائج القرارات الناجحة والنَّجاة من السَّقطات واستيعاب الدُّروس بتجنُّب الزلَّات والهفوات والآثام.

نختم تعليقاتنا بهذه العبارة الَّتي خلَّدها الزمن ووثَّقتها أحداث التاريخ لِتبقَى إضاءة يستعين بها الإنسان في تلمُّس طريقه وتبَيُّن ما يعتريه من حُفر وشِراك وعوائق كثيرة.

والَّتي ـ كما يفترض ـ يكتسب منها المرء ويتعلم درسًا وعَبْرَة وحكمة وخبرة وفطنة تنمِّي قدراته ومواهبه وتؤهِّله لمواصلة مَسيرة وضع الخطط وتحقيق الأهداف والطموحات.

وفي أخطاء الآخرين وسقطاتهم وعثراتهم، ومَسيرة السابقين ومنعطفات وإخفاقات ونجاحات حياتهم وما صحبها من خير وشر واختبارات، دروس عظيمة تتراكم؛ فيتعلم منها اللاحقون ويستلهمون الحكم ويتحصلون على العِظة ممَّا حلَّ بهم، ويستوعبون الكثير ممَّا يفيدهم في مدرسة الحياة.

فهل يتعلم الإنسان من أخطائه؟ وهل يستفيد من دروس الحياة وما يحدُث للآخرين من إخفاقات ونجاحات؟ بمعنى هل يقرأ أسبابها ونتائجها بعُمق ودراية؟ وهل يضع في حساباته أحداث الماضي والحاضر، ويستوعب مصائر البشر ومآلاتهم قَبل القرارات والخطوات والأعمال الَّتي يتَّخذها ويَقُوم بها؟ هل يستنطق التاريخ ويُحقق في القضايا والمشاكل والجرائم والأزمات الَّتي تجري من حَوْله.

؟ تُشير وتعلن الإجابات على الأسئلة المطروحة، على ضوء الوقائع والأفعال والنتائج والأحداث الَّتي تجري وتعرضها علينا شاشات المشهد العام، على المستوى المحلِّي والإقليمي والعالمي، الفردي والجماعي، مُجتمعيًّا ونُظمًا حاكمة، سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، بأنَّ الإنسان ينسى، يتناسى، يتجاهل، يأنف، أو يؤمن بأنَّ ما حدَث لغيره هو في منَعة وأمنٍ وحصانة عنه.

فعلى مستوى السياسة، والحكم والقادة وكبار المسؤولين، نقرأ ونجد ونرى ونتابع في صفحات التاريخ وفي الحاضر، عن قرارات وسياسات وممارسات تكرر ذاتها في المحتوى والمضمون والنتيجة، في تجاهل للمصائر المُخزية والمؤلمة والمعيبة للحضارات والدول وأنظمة الحكم والملوك والحكام الَّذين وقعوا في الأخطاء القاتلة، وقدَّموا مصالحهم وانغمسوا في ملذَّاتهم وسقطوا في براثن أهوائهم، وقلَّدوا أمرهم وسلَّموا قرارات بلادهم وشعوبهم لطغمة من الفاسدين والمنتفعين والحثالة الَّذين لا يكترثون إلَّا لمصالحهم، وتوسيع أملاكهم ومضاعفة ثرواتهم من أموال وخزائن وحقوق الشعوب، فأقروا قوانين وفرضوا سياسات وعمَّقوا ثقافة تكرِّس الظُّلم والقمع والكبْت والهيمنة الَّتي تسبَّبت في مزيدٍ من التخلُّف والجهل والفقر والتفاوت العميق بَيْنَ الفقراء والأغنياء.

ما أدَّى إلى الغضب والاحتجاجات والثورات والانهيار الأمني، وسقوط تلك الأنظمة في غياهب العار والذُّل والخزي، فلعنها التاريخ كما فعل مع غيرها في الماضي، ويكرِّر مَن يأتي بعدها ذات الأخطاء المدمِّرة، حضارات تفكَّكتْ، ودول سقطتْ، وأنظمة سياسيَّة انهارتْ، وحكام ورؤساء دول عظام تمَّ إقصاؤهم بطُرق وأساليب أنهتْ حكمهم وحياتهم ومًسيرتهم السياسيَّة بالعار، وتمَّ رميهم في مزابل التاريخ.

بإرادة مُجتمعيَّة وثورات شعبيَّة وانقلابات عسكريَّة وتدخلات خارجيَّة، كانت الأخيرتان معبِّرَتيْنِ عن الهشاشة والضعف وانهيار الثقة بَيْنَ الحاكم والمحكوم، والأسباب مُجتمعة تتمثل في تجذر المظالم واستشراء الفساد، وانعدام المساواة والفقر المدقع، ووأد تطلُّعات الشعوب، وتقييد حُريَّة التعبير عن الرأي وإغلاق وسد كُلِّ أسباب وطُرق منافذ العيش الكريم والحياة المزدهرة؛ بسبب ضعف الدخول والتضخُّم، وارتفاع العاطلين ورداءة أو غياب الخدمات الأساسيَّة والشعور النَّامي بالإحباط والسخط، وتعاظم وتمدُّد وتضخُّم الطغمة الفاسدة وسيطرتها الفولاذيَّة على ثروات وممتلكات الأوطان ونهبها للمال العام، وتحكمها في موارد وقرارات الدَّولة.

هذا الواقع والمشهد والمظاهر تتكرر في كُلِّ حين وعلى مدار الأزمنة والأمكنة، تتسبب وتضرم نار الغضب والسخط والإحباط في المُجتمعات، وتشعل نيران الاحتجاجات والثورات الشَّعبيَّة، وتنتهي بإسقاط الحكام والأنظمة وتفكُّك الدول والحضارات، وقد تؤدي إلى الحروب الأهليَّة الداخليَّة الَّتي تلتهم الإنجازات، وتُدمِّر البنى الأساسيَّة، وتُعِيد الحياة إلى عصور التخلُّف والبدائيَّة، فيما تستثمر القوى الكبرى إقليميَّة كانت، أم عالميَّة في التدخل والهيمنة وتنفيذ أجنداتها، ونصب نظام سياسي، وتمويل فصائل مسلَّحة، ودعم جماعات وفئات موالية لها، تضع البلاد وشَعبها أمام مخاطر وأزمات مدمِّرة وبقاءهما لسنوات وعقود دُونَ استقرار.

فلماذا لا يستفيد الإنسان، مواطنًا، حاكمًا، مسؤولًا، نظامًا، حكومةً.

من أخطاء قرنائه ونظرائه الَّذين وثَّق التاريخ مَسيرتهم ونهايتهم، وفنَّد وفصَّل الأخطاء القاتلة الَّتي وقعوا فيها، والأسباب الَّتي عجَّلتْ بنهاياتهم المُخزية وأصبحتْ عارًا لاحقهم في حياتهم وما بعدها.

؟ هل لأنَّهم يقعون في فخاخ النسيان والتجاهل والظَّن الخاطئ والقاتل بأنَّهم محصَّنون ومنزَّهون، ويمتلكون من وسائل القوَّة والنفوذ والسيطرة والتأييد ما يحميهم من غضب شعوبهم، ليقعوا في مستنقعات الغَيِّ والتِّيه والتجبُّر والغطرسة والغرور.

؟ إنَّه لشيء عجيب وأمر يدعونا إلى التأمل والتفكر وطرح التساؤلات حَوْلَ هذا الواقع الَّذي يَتيه فيه الإنسان في ظلالته، ويكرِّر أخطاءه وعثراته وآثامه الَّتي تَقُوده إلى هلاك يسعى كُلُّ إنسان إلى صون نفْسه وحمايتها والاحتراز والحذر من الوقوع فيه في لحظة لا ينفع معها ندم ولا اعتذار.

وعلى مستوى الفرد العادي والأُسرة والجماعة في المُجتمع، تتوالى كذلك وتتكرر وتتشابك وتتضخَّم المشاكل والنهايات السيئة، من تفكُّك وانهيار مالي، وانكشاف التجاوزات والانحرافات ومرض وسجن وفضيحة مدوِّية.

بسببِ الغشِّ والخداع والتحايل على الآخرين، وأكل الأموال بِدُونِ وجْهِ حق، والاتجار في الممنوعات والمخدّرات أو الإدمان عليها، وممارسة المحرَّمات، والتطاول على الشرائع والقوانين والأعراف وقِيَم المُجتمع، في تجاهل للمآسي والفواجع والمِحن الَّتي ابتلي بها الآخرون، من تمزُّق للأُسر وغياب الاستقرار عنها، وشعور الأبناء بالخذلان والضياع، وانهيارات متعدِّدة تنعكس على المُجتمع في مجمله، على البيئة والثقافة والأخلاق والقِيَم الإنسانيَّة الرفيعة، وتُعَبِّر في المقابل عن ممارسة الظُّلم والقهر والخداع، والوقوع في براثن الشهوات والأهواء والاعتداء على الآخرين.

وفي نهاية المطاف يسقط الطغاة والقتلة والظلمة والمُجرِمون، ومَن استخفوا بالشرائع والقوانين والأعراف والمشاعر الإنسانيَّة، بالإعدام، أو الزجِّ بهم في السجون، أو تعرُّضهم للفضائح والتشفِّي والأمراض المزمنة والعجز والموت.

فيا لهذا الإنسان الَّذي يتحدَّى النواميس والقوانين الإلهيَّة، ويشذُّ عن الاستقامة والصلاح ويعاود اجترار الأخطاء وتجاهل الدروس.

سعود بن علي الحارثي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك